كتبت أسماء نصار
السبت، 06 يونيو 2026 08:35 مبرهنت العقول العلمية المصرية مجدداً على قدرتها الفائقة في تحويل تحديات الندرة المائية إلى فرص واعدة للتنمية المستدامة، حيث نجح بحث مصري فى مركز بحوث الصحراء في الحصول على دعم وتمويل دولي من الاتحاد الأوروبي، متفوقاً فى منافسة ضمت 13 جهة بحثية أوروبية عريقة تشمل جامعات ومراكز علمية وشركات متخصصة.
وجاء هذا التمويل عبر مشروع طموح يحمل عنوان "حلول مبتكرة ومحسنة قائمة على الطبيعة لدورة مياه حضرية ومستدامة"، ليقدم طوق نجاة بيئياً لتنقية المياه، وتأمين مياه الشرب، وتحسين جودة المياه المستخدمة في الإنتاج الزراعي والحيواني بآليات فطرية مستوحاة من الطبيعة الحية.
وفي تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، كشف الدكتور محمد الحجري، رئيس وحدة الري والصرف بمركز بحوث الصحراء، عن كواليس هذا التمويل، موضحاً أن الاتحاد الأوروبى وجه إليه الدعوة للمشاركة فى هذا المشروع الضخم استناداً إلى سجل بحوثه المتميزة وبراءات اختراعه في مجال ترشيد مياه ري الأرز.
معالجة 11 نوعاً من المياه
وأشار الحجري إلى أن المشروع يستهدف معالجة 11 نوعاً من المياه، حيث اختص البحث بملفين رئيسيين، هما معالجة مياه الصرف الصحي في محطة القاهرة الجديدة، ومعالجة مياه الأنهار والمجاري المائية، والتي جرى تطبيقها عملياً بنجاح في نطاق جمعية أحمد عرابي على طريق "القاهرة - الإسماعيلية" الصحراوى، وهى منطقة تمتد على مساحة 12 ألف فدان وتشهد مشروعات الثروة الحيوانية والداجنية إلى جانب نشاطها الزراعى الأساسي.
وجاء هذا التحرك العلمي كاستجابة مباشرة للتحديات البيئية الراهنة، والمتمثلة في عدم صلاحية بعض مصادر المياه الملوثة بمسببات الأمراض الخطيرة مثل بكتيريا الإشريكية القولونية والسالمونيلا، فضلاً عن تركز بعض المعادن الثقيلة التي تهدد سلامة الإنتاج الحيواني.
ولمواجهة هذه المعضلة، ركز البحث على نشر تقنية الأراضي الرطبة الاصطناعية، حيث تم إنشاء موقع تجريبي بجمعية أحمد عرابي يضم نموذجين من الأراضي الرطبة ذات التدفق الرأسي تحت السطحي المصممة وفقاً للمواصفات الدنماركية، بطاقة معالجة تبلغ 15 متراً مكعباً يومياً لكل وحدة، وهي سعة تكفي لري فدان كامل يومياً، وجرى تشغيل مضخات المنظومة بالكامل بواسطة الألواح الشمسية لضمان صفر انبعاثات كربونية.
وأثبتت النتائج الميدانية والمعملية تفوقاً كاسحاً للنموذج المزروع بنبات "القصب الأسترالى" مقارنة بالنموذج غير المزروع، حيث نجح في إزالة الملوثات البيولوجية تماماً وجعل المياه آمنة كلياً لتربية الماشية والدواجن، فضلاً عن ري محاصيل استراتيجية بنجاح مثل البصل والفول والثوم والسمسم.
ولم تقتصر الفوائد على الجانب البيئي، بل حققت عائداً اقتصادياً مباشراً من خلال حصاد الكتلة الحيوية لمحصول القصب 5 مرات في العام بإجمالي دخل بلغ 200 ألف جنيه مصري غطى تكاليف الإنشاء، إلى جانب تحويل المنطقة الصحراوية إلى واحة خضراء تدعم التنوع البيولوجي وتخفض درجات الحرارة المحيطة للحد من الاحتباس الحراري، وبأقل تكاليف تشغيل وإدارة مقارنة بالأنظمة الصناعية التقليدية المستهلكة للطاقة.
تصميم نظام هجين متطور
وتنتقل التجربة حالياً إلى مرحلتها الثانية عبر تصميم نظام هجين متطور يعتمد على توصيات المعهد الوطني للتميز في علوم البيئة بجامعة آرهوس الدنماركية، حيث تم اختيار نبات "البردي" المحلي نظراً لكفاءته التاريخية المثبتة في امتصاص المعادن الثقيلة والأيونات، وقدرة إفرازات جذوره الحيوية على الفتك ببكتيريا القولون والسالمونيلا.
ويرتكز هذا النظام على استخدام ركائز ومواد محاصرة محلية لتقليل البصمة الكربونية لعمليات النقل، حيث تستهدف الصيغة الهندسية الجديدة تحقيق معدلات إزالة مذهلة تتجاوز وحدتين لوغاريتميتين للبكتيريا، و75% من الطلب الكيميائي على الأكسجين، و80% للمواد الصلبة العالقة، مع إنتاج غاز حيوي وميثان من الهضم اللاهوائي، واستعادة العناصر المغذية كالنيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم بنسبة 80% لتحويلها إلى أسمدة عضوية صلبة فائقة الجودة.
براءة اختراع مسجلةوفي مشهد موازٍ لتعظيم كفاءة استخدام هذه المياه المعالجة، تضمن الابتكار المصري براءة اختراع مسجلة برقم 155 لعام 2019 لدى أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وهي عبارة عن "منقلات الري الطينية المسامية" المصنوعة من خامات طينية طبيعية بالكامل بيئية واقتصادية التكلفة.
وتمتاز هذه المنقلات الذكية بآلية تصريف ذاتية التنظيم تتكيف تلقائياً مع رطوبة التربة عند تركيبها في الشبكات تحت السطحية، ونجحت عملياً في خفض ملوحة المياه بمقدار 4500 جزء في المليون، فضلاً عن توفير 50% من مياه الري عبر منع الهدر الناتج عن الجريان السطحي والتسرب العميق، فيما يعكف الفريق البحثي حالياً على تطوير دورات غسيل هندسية دورية لتجديد وسائط الامتصاص وفصل الأملاح المتراكمة لاستغلالها في تطبيقات صناعية أخرى.
واختتم الحجري تصريحاته بالتأكيد على أن معظم الدول المتقدمة مثل المملكة المتحدة اعتمدت على هذه الأنظمة الطبيعية كاستثمار بيئي واقتصادي ناجح، مما يستدعي تبنيها بشكل أوسع في مصر والعالم العربي عبر دعم البحوث التطبيقية لخفض تكاليف الإنشاء وتطوير نماذج أعمال قابلة للتكرار.
ودعا الحجري إلى استكشاف بدائل هندسية مبتكرة مثل استخدام السيليكا لتثبيت وعزل التربة بدلاً من الحاويات الخرسانية أو البطانات البلاستيكية المكلفة، مع التوسع في زراعة النباتات ذات العوائد الطبية والصناعية كالمامبو والساسابانا، لصياغة نموذج وطني متكامل يحقق ترابط المياه والطاقة والغذاء، ويسهل تبنيه من قبل المزارعين وصناع القرار لتأمين المستقبل الأخضر.

تصميم نظام هجين متطور يعتمد على توصيات المعهد الوطني للتميز في علوم البيئة

معالجة مياه الصرف الصحي في محطة القاهرة

الشبكات تحت السطحية

الشبكات تحت السطحية

الشبكات تحت السطحية

الشبكات تحت السطحية

تحويل تحديات الندرة المائية إلى فرص واعدة للتنمية المستدامة،


WhatsApp Image 2026-06-03 at 08.56.35 (3)

WhatsApp Image 2026-06-03 at 08.56.35

WhatsApp Image 2026-06-03 at 08.56.36 (1)

WhatsApp Image 2026-06-03 at 08.56.36

WhatsApp Image 2026-06-03 at 08.56.37 (1)

WhatsApp Image 2026-06-03 at 08.56.37 (2)

WhatsApp Image 2026-06-03 at 08.56.37 (3)


مواتير المياة

الواح الخلايا الشمسية

تجهيز الأرض

أرض ذات تربة رملية

مواسير لتسهيل عمليات الرى
مواسير المياة 
التربة الرملية
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
