أسوان – عبد الله صلاح السبت، 06 يونيو 2026 09:00 م فى مشهد مهيب جسد قيم التسامح ونبذ العنف، نجحت جهود لجان المصالحات بمحافظة أسوان فى إنهاء خصومة ثأرية امتدت لأكثر من عامين بين عائلتى "آل نجم" و"آل الأشراف" بمنطقة كيما بمدينة أسوان، وذلك بحضور جماهيرى تجاوز 3 آلاف شخص من أبناء المحافظة والمحافظات المجاورة، وسط أجواء غلبت عليها روح المحبة والتآخى. وجاءت مراسم الصلح بعد سنوات من التوتر بين العائلتين، على خلفية واقعة راح ضحيتها شخص من عائلة آل نجم، لتنجح المساعى المجتمعية والقبلية فى إنهاء النزاع وفتح صفحة جديدة من الوئام بين الطرفين، فى صورة تعكس عمق الروابط الاجتماعية التى يتميز بها المجتمع الأسوانى. مراسم الصلح.. "الكفن" عنوان التسامح بدأت مراسم الصلح بتقديم عائلة "آل الأشراف" أهل المتهم، الكفن إلى عائلة "آل نجم"، فى تقليد عرفى يعبر عن الاعتراف بالخطأ وطلب الصفح، إيذاناً بإنهاء الخصومة الثأرية وإعلان الصلح الرسمى بين العائلتين، بعد اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المتهم فى الواقعة. وشهدت اللحظات المؤثرة تأكيد الطرفين على إنهاء أى خلافات سابقة، وسط ترحيب واسع من الحضور الذين حرصوا على دعم مساعى الخير والسلام، فى رسالة قوية تؤكد رفض المجتمع الأسوانى للعنف وتمسكه بروح التسامح. حضور جماهيرى ورسالة وحدة أقيمت مراسم الصلح بمدينة الرحاب بمنطقة كيما، برئاسة الحاج نعمان السايح رئيس لجنة الصلح، وبحضور المهندس عمرو لاشين محافظ أسوان، واللواء عبد الله جلال مساعد وزير الداخلية مدير أمن أسوان، وأعضاء مجلسى النواب والشيوخ، إلى جانب القيادات الأمنية والتنفيذية والدينية والشعبية، وعواقل وأجاويد القبائل الأسوانية. كما شارك فى مراسم الصلح الشيخ محمد عبد العزيز وكيل مشيخة الطرق الصوفية، وعدد كبير من رموز المجتمع الأسوانى، فى مشهد عكس حجم الاهتمام المجتمعى بإنهاء النزاعات القبلية وترسيخ الاستقرار المجتمعى. وأكد الحضور أن مثل هذه المبادرات تسهم فى الحفاظ على النسيج الاجتماعى، وتؤكد أن أبناء الصعيد قادرون على تجاوز الخلافات بالحكمة والعقل، بعيداً عن دوائر الانتقام والثأر. محافظ أسوان: الصلح من أسمى القيم وخلال كلمته، وجه المهندس عمرو لاشين محافظ أسوان التحية للحضور، مؤكداً أن الله سخر بين الناس من يستطيعون احتواء الفتن وتجاوز الأزمات، قائلاً: "ربنا سخر من بيننا أناس قادرون على مساعدتنا فى تجاوز الفتن.. وما أكثرها". وأشاد المحافظ بالجهود التى بذلتها مديرية أمن أسوان، ولجنة الصلح، وكبار العائلتين لإنهاء الخلاف وإعادة الوئام بين أبناء المجتمع الواحد، مؤكداً أن الصلح بين الناس من أسمى القيم التى دعا إليها الدين الحنيف. وأوضح أن المحافظة تدعم جميع المبادرات التى تستهدف إنهاء الخلافات ونبذ النزاعات، لما لها من دور كبير فى تعزيز وحدة الصف المجتمعى وترسيخ دعائم السلم والأمن الاجتماعى بين مختلف القبائل والعائلات الأسوانية. وأشار محافظ أسوان إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مزيداً من التكاتف والتلاحم بين أبناء الوطن، فى ظل التحديات والمتغيرات التى تشهدها المنطقة، مشدداً على أهمية توجيه الطاقات نحو العمل والإنتاج ودعم جهود التنمية التى تشهدها الدولة المصرية. إشادة بالعائلتين وأهل الخير وأعرب المحافظ عن تقديره لاستجابة العائلتين لنداء العقل والحكمة، مشيراً إلى أن ما يجمع أبناء المجتمع من علاقات قرابة وجوار ومصالح مشتركة أكبر بكثير من أى خلافات طارئة. كما وجه الشكر إلى لجنة الصلح ورجال الأمن والدين والعمد والمشايخ وكل من ساهم فى تقريب وجهات النظر، مؤكداً أن هذا الصلح يمثل نموذجاً مشرفاً للتسامح والتعاون بين أبناء المجتمع الأسوانى. واختتم المحافظ كلمته بالدعاء بأن يديم الله نعمة الأمن والمحبة بين أبناء الوطن، وأن يحفظ مصر من كل سوء، ويحقق لشعبها مزيداً من الخير والاستقرار. دروع التسامح.. تقدير لأهل العفو وفى لفتة إنسانية مؤثرة، قامت صفاء عسران، مؤسس مبادرة "صعيد بلا ثأر"، بتقديم دروع التسامح لأسرة المجنى عليه تقديراً لموقف العفو والتسامح الذى ساهم فى إنهاء الخصومة الثأرية وإعادة الاستقرار بين العائلتين. كما تم إهداء محافظ أسوان والقيادات الأمنية وأعضاء لجنة الصلح دروعاً تكريمية من مؤسسة "صعيد بلا ثأر"، تقديراً لمساعيهم وجهودهم المبذولة فى إنجاح المصالحة وترسيخ ثقافة السلام المجتمعى. رسالة سلام من قلب أسوان وعكست مراسم الصلح بين العائلتين حرص أبناء أسوان على الحفاظ على قيم التسامح والتراحم والتكاتف المجتمعى، كما أكدت أهمية الدور الذى تقوم به لجان المصالحات ورجال الأمن وأهل الخير فى احتواء النزاعات ودعم الاستقرار المجتمعى. وفى الوقت الذى شهدت فيه مراسم الصلح حضوراً جماهيرياً واسعاً، حمل المشهد رسالة واضحة مفادها أن التسامح والحكمة يظلان السبيل الأقوى لحماية المجتمع من آثار النزاعات، وأن وحدة أبناء الوطن تبقى دائماً أقوى من أى خلاف. يُشار إلى أن لجان المصالحات بمحافظة أسوان نجحت خلال السنوات الماضية فى إنهاء العديد من الخصومات الثأرية بين العائلات والقبائل، بما أسهم فى دعم الأمن المجتمعى وترسيخ ثقافة السلم والتفاهم بين أبناء المحافظة.