كتبت: سمر سلامة
الأحد، 07 يونيو 2026 04:06 ممنذ تأسيس جماعة الإخوان الإرهابية عام 1928 على يد حسن البنا، لم تكتف الجماعة بكونها حركة دعوية تقليدية، لكنها سعت جهرا وسرا لإيجاد مساحة لها على الساحة السياسية، وعلى امتداد ما يقرب من قرن اتسم سلوكها السياسي بقدرة لافتة على إعادة التموضع، وتبديل التحالفات، وتكييف الخطاب وفق تغير موازين القوة داخل الدولة والمجتمع.
هذا النمط الذي يصفه المتخصصون بالبرجماتية السياسية، جعل الجماعة تنتقل بين أدوار متباينة من الدعوة إلى التنظيم، ومن المعارضة إلى السلطة، ومن الشراكة إلى القطيعة، دون أن تفقد قدرتها على إعادة إنتاج حضورها داخل المشهد العام.
حسن البنا.. تأسيس فكرة "النفوذ المرن"لم يكن مشروع حسن البنا الدعوي بمعزل عن إدراك مبكر لأهمية الدولة ومراكز القرار، فبينما رفع شعار " إصلاح الفرد والمجتمع"، حرص منذ البداية على بناء شبكة علاقات متشابكة مع القصر الملكي، والأحزاب، والنخب الاجتماعية.
هذه المقاربة لم تكن صدامية لكنها توسعية في أدواتها، إذ تجنبت الجماعة الدخول في مواجهات مفتوحة مع السلطة طالما بقيت قنوات الحركة مفتوحة، وقد أسهم هذا النهج في منح التنظيم قدرة سريعة على الانتشار، وتحويله خلال سنوات قليلة إلى أحد أكبر التنظيمات الاجتماعية والسياسية في مصر قبل منتصف القرن العشرين.
من القصر إلى الثورة: تبدل العدو وتبدل الحليف
ومع تصاعد التوتر مع النظام الملكي فى أواخر الأربعينيات، دخلت الجماعة مرحلة مواجهة انتهت بحلها واغتيال مؤسسها عام 1949، غير أن التحول الأبرز جاء سريعًا بعد ذلك، حين رحبت الجماعة بحركة الضباط الأحرار عام 1952 واعتبرتها فرصة لإعادة تشكيل النظام السياسي.
لكن التحالف لم يدم طويلًا، فسرعان ما تحول التوافق إلى صدام حاد مع جمال عبد الناصر، نتيجة اختلاف جذري حول طبيعة الدولة ودور التنظيم السياسي داخلها، هذا التحول السريع بين التأييد والمواجهة أصبح لاحقًا نموذجًا متكررًا في قراءة سلوك الجماعة السياسي.
السادات.. نافذة الانفتاح المشروط
ومع وصول أنور السادات إلى الحكم، أعادت الجماعة تموضعها داخل المجال العام مستفيدة من صراعه مع التيارات اليسارية والقومية، وهو ما سمح بعودة تدريجية لنشاطها داخل الجامعات والنقابات، وإعادة بناء قواعد اجتماعية وتنظيمية واسعة، لكن مع توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، دخلت العلاقة مرحلة توتر جديدة وهكذا تحركت الجماعة مرة أخرى بين مساحة الاستفادة من المناخ السياسي، وحدود الصدام مع الدولة.
مبارك.. سياسة الوجود دون المواجهة
في عهد حسني مبارك، تبنت الجماعة استراتيجية أكثر هدوءًا تقوم على المشاركة المحسوبة دون الدخول في صدام مباشر، شاركت في الانتخابات البرلمانية والنقابية، واعتمدت على تحالفات مرحلية، مع الحفاظ على خطاب مزدوج يجمع بين الدعوي والسياسي.
هذا النهج سمح لها بالتغلغل داخل مؤسسات المجتمع المدني والنقابات، وبناء نفوذ تدريجي دون كسر قواعد اللعبة السياسية القائمة.
يُعد تحالف 1984 مع حزب الوفد أحد أبرز النماذج على قدرة الجماعة على تجاوز الفوارق الأيديولوجية، فبينما يمثل الوفد تيارًا ليبراليًا تاريخيًا، مثلت الجماعة تيارًا إسلاميًا، ومع ذلك جمعتهما لحظة سياسية واحدة.
لاحقًا، تكررت التجربة مع أطراف سياسية متعددة، ما رسّخ نمطًا قائمًا على اعتبار التحالفات أدوات ظرفية مرتبطة بالمكاسب السياسية، لا روابط فكرية طويلة الأمد.
2011.. من مراقب متردد إلى لاعب رئيسي
ومع اندلاع ثورة 25 يناير، لم تكن الجماعة في مقدمة المشهد، بل تعاملت بحذر في بدايات الحراك، لكن مع اتساع رقعة الاحتجاجات، انتقلت سريعًا إلى قلب المشهد السياسي، وبعد سقوط النظام، تحركت لملء الفراغ عبر تأسيس حزب الحرية والعدالة، ليتحول التنظيم من موقع المراقبة إلى موقع القيادة في وقت قياسي.
من لا للرئاسة إلى قصر الاتحادية
وتُعد انتخابات 2012 واحدة من أكثر اللحظات جدلًا في تاريخ الجماعة، فبعد إعلان سابق بعدم الترشح للرئاسة، تم الدفع بخيرت الشاطر ثم دعم محمد مرسي بعد استبعاد الشاطر، هذا التحول فُسر من خصوم الجماعة باعتباره برجماتية سياسية حادة.
التحالف كأداة لا كعقيدة
عبر تاريخها، لم تكن التحالفات السياسية لدى الجماعة ثابتة أو طويلة الأمد، لكنها ارتبطت في معظم الحالات بتوازنات القوة اللحظية، ما جعلها عرضة للتبدل مع تغير الظروف، وهو ما عزز صورة الجماعة كتنظيم سياسي يستخدم التحالفات كوسائل تكتيكية، لا كالتزامات استراتيجية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
