كتبت هبة السيد الأحد، 07 يونيو 2026 10:00 م كشف تقرير صادر عن جامعة الأمم المتحدة أن البصمة البيئية لمراكز البيانات أصبحت تضاهي تأثير بعض أكبر دول العالم من حيث استهلاك الطاقة والمياه والتلوث، مع توقعات بأن يتضاعف هذا التأثير خلال أربع سنوات فقط مع التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. كمية استهلاك مراكز البيانات للطاقة وأوضح التقرير أن مراكز البيانات حول العالم استهلكت العام الماضي نحو 448 تريليون واط/ساعة من الكهرباء، وهو ما يتجاوز استهلاك جميع دول العالم باستثناء عشر دول فقط، متسببًا في انبعاث نحو 208 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون، إلى جانب استهلاك ما يقارب 1.2 تريليون جالون من المياه لأغراض التبريد والتشغيل. وأشار التقرير إلى أنه بحلول عام 2030 قد تصل مراكز البيانات إلى استهلاك نحو 935 تريليون واط/ساعة من الكهرباء، بما يمثل قرابة 3% من إجمالي الاستهلاك العالمي المتوقع، وهو ما قد يضعها في المرتبة السادسة عالميًا إذا ما قورنت بدول مستقلة، مع ارتفاع كبير في الانبعاثات الكربونية المرتبطة بها. كما لفت إلى أن نحو 20% من استهلاك الطاقة في مراكز البيانات حاليًا مرتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، على أن ترتفع هذه النسبة إلى 40% بحلول 2030، في ظل توسع استخدام النماذج الذكية في مختلف القطاعات، وهو ما يعزز الضغوط على البنية التحتية للطاقة عالميًا ويثير تساؤلات حول الاستدامة البيئية لهذا النمو المتسارع. وأكد باحثون مشاركون في التقرير أن أهمية هذه النتائج لا تقتصر على الأرقام فقط، بل تعكس حاجة متزايدة لدمج الأبعاد البيئية في تقييم تطور الذكاء الاصطناعي، مع التحذير من أن جزءًا كبيرًا من استهلاك الطاقة لا يرتبط بمرحلة التدريب فقط، بل بالاستخدام اليومي واسع النطاق للنماذج الذكية. وفي المقابل، شدد ممثلون عن قطاع التكنولوجيا على أن الصناعة تعمل على تحسين الكفاءة وتقليل الأثر البيئي، مؤكدين أن الذكاء الاصطناعي يساهم في تحسين الإنتاجية وتقليل الهدر في قطاعات متعددة، رغم استمرار الجدل حول حجم استهلاكه الحقيقي للطاقة والموارد. كما أشار التقرير إلى أن زيادة كفاءة أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تؤدي في بعض الحالات إلى زيادة الاستخدام الكلي للطاقة، نتيجة توسع الاعتماد عليها عالميًا، وهو ما يعرف بتأثير زيادة الاستهلاك مع تحسن الكفاءة، في وقت تتواصل فيه الدعوات لتعزيز الشفافية حول حجم استهلاك مراكز البيانات عالميًا.