سياسة / اليوم السابع

إعلام القاهرة تناقش قضايا المرأة العربية في الفضاء الإلكتروني

في إطار فعاليات الملتقى الدولي السنوي "إيجيكا" في نسخته الثالثة لعام 2026، عقدت كلية الإعلام – جامعة القاهرة حلقة نقاشية بعنوان "المرأة العربية في الفضاء الإلكتروني"، برئاسة الدكتورة ليلى عبد المجيد عميد كلية الإعلام الأسبق، والدكتورة أمل السيد رئيس قسم الصحافة بالكلية، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين.


استهلت الدكتورة ليلى عبد المجيد بالتأكيد على أهمية الحلقة النقاشية التي تتناول مستقبل المرأة العربية في الرقمية، لافتة إلى أن الفضاء الإلكتروني أصبح أحد أهم المجالات المؤثرة في تشكيل الوعي والاتجاهات المجتمعية، الأمر الذي يفرض ضرورة مناقشة الفرص والتحديات المرتبطة بحضور المرأة العربية على المنصات الرقمية، والاستفادة من الرؤى العلمية والمهنية المطروحة لتعزيز دورها وتمكينها في العصر الرقمي.

 

التحديات المرتبطة بالعنف الرقمى

ناقشت الحلقة واقع حضور المرأة العربية في الفضاء الرقمي، وأبرز الفرص التي أتاحتها المنصات الإلكترونية لتعزيز مشاركتها المجتمعية والمهنية، إلى جانب التحديات المرتبطة بالعنف الرقمي وخطابات الكراهية والصور النمطية، وتأثير التحولات التكنولوجية المتسارعة في تشكيل صورة المرأة العربية ودورها داخل البيئة الإعلامية الجديدة، وسبل بناء فضاء رقمي أكثر دعمًا وتمكينًا للمرأة.


وفي مداخلتها حول التحديات التي تواجه المرأة العربية في الفضاء الإلكتروني، أشارت الدكتورة عواطف عبد الرحمن، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام، إلى أن الاهتمام بالتطور التكنولوجي المتسارع وهيمنة المنصات الرقمية جاء في كثير من الأحيان على حساب قراءة الواقع المجتمعي الذي أفرز العديد من التحديات والقضايا المرتبطة بالمرأة. وأوضحت أن التكنولوجيا ليست منفصلة عن السياق الاجتماعي والثقافي الذي تعمل داخله، مؤكدة أن فهم أوضاع المرأة العربية في الفضاء الإلكتروني يتطلب النظر إلى الظروف المجتمعية والاقتصادية والثقافية التي تشكل هذه التحديات وتؤثر في طبيعة حضورها ومشاركتها الرقمية، وليس الاكتفاء بالتركيز على الجوانب التقنية وحدها.


وأضافت أن الصورة النمطية للمرأة تشكلت عبر عقود بفعل تأثيرات فكرية واجتماعية متعددة داخل المجتمع، مشيرة إلى أن بعض التيارات التي رفعت شعارات التدين قدمت تصورات تقليدية لأدوار المرأة وتعاملت معها من منظور ضيق، كما أن بعض التيارات التحررية تناولت قضايا المرأة بمعزل عن واقعها الاجتماعي والثقافي وظروفها المعيشية، في حين أسهمت بعض الأفكار الوافدة من المجتمعات الغربية في تكوين تصورات غير منضبطة بالخصوصية الثقافية للمجتمع المصري والعربي، وهو ما انعكس على طبيعة الخطاب المتعلق بالمرأة وإنتاج صور متباينة حول أدوارها ومكانتها في المجتمع.

 

معالجة قضايا المرأة

وأشارت كذلك إلى أن المدخل الأساسي لمعالجة قضايا المرأة في المجتمع المصري يتمثل في إعادة ترتيب أولويات الأجندة المجتمعية، بحيث يتم البدء بالقضايا الأكثر إلحاحًا وارتباطًا بالواقع الاجتماعي، وعلى رأسها قضايا الأسرة وما يرتبط بها من حقوق خاصة بالمرأة، ثم الانتقال تدريجيًا إلى القضايا الأوسع ذات البعد العالمي المتعلقة بالمرأة، بما يحقق توازنًا بين الخصوصية المجتمعية والانفتاح على القضايا الدولية الخاصة بحقوق المرأة.


ومن جانبها، أوضحت الدكتورة هويدا مصطفى، عميد كلية الإعلام الأسبق، نائب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، أن تُعد مركزًا إقليميًا وعالميًا للاهتمام بقضايا المرأة وما تواجهه من إشكاليات متعددة على المستويات الاجتماعية والإعلامية. وأشارت إلى أن الفضاء الرقمي أصبح مرآة تعكس واقع المرأة من خلال ما يُقدم من محتوى إعلامي متنوع، يتراوح بين الإيجابي الداعم للتمكين والسلبي الذي يعيد إنتاج بعض الصور النمطية.


وأضافت أن الإعلام الرقمي أتاح فرصًا أوسع للمرأة كي تصبح فاعلًا مؤثرًا وليس مجرد متلقٍ للمحتوى، مقارنة بالإعلام التقليدي الذي كان يحدّ من مساحة المشاركة والتفاعل، مؤكدة أن هذا التحول الرقمي منح المرأة قدرة أكبر على التعبير عن قضاياها والمشاركة في صناعة الخطاب العام بشكل أكثر تأثيرًا وفاعلية، إلى جانب دوره في تنمية مهاراتها في مختلف المجالات، خاصة المجالات الفنية والإبداعية، من خلال إتاحة فرص التعلم الذاتي والتدريب المستمر والتجريب العملي عبر المنصات الرقمية، بما يسهم في تعزيز قدراتها المهنية ويفتح أمامها مسارات جديدة للإنتاج والإبداع، ويدعم حضورها في سوق العمل الرقمي المتغير.

كما أشارت إلى أن فكرة صناعة المحتوى الرقمي مكّنت العديد من النساء من التواجد الفاعل في مجالات لم تكن متاحة لهن من قبل، سواء في المجال الإعلامي أو الإبداعي أو المهني، بما يعكس تحولًا مهمًا في أدوار المرأة داخل الفضاء الرقمي. وأضافت أن هذا التطور أتاح للمرأة أيضًا سهولة الوصول إلى المعرفة والمعلومات عبر المنصات الرقمية، وهو ما أسهم في رفع مستوى الوعي وتنمية المهارات، مؤكدة أن هذا التحول الرقمي يُعد بداية لتحول مجتمعي شامل في النظرة إلى دور المرأة ومكانتها.

واختتمت بالإشارة إلى أن هذا التحول يتطلب دعمًا مؤسسيًا متزايدًا، حيث بدأت مؤسسات الدولة بالفعل في إدراج قضايا المرأة والتحديات التي تواجهها ضمن أولوياتها، بما يعزز من فرص تمكينها ويدعم مشاركتها الفاعلة في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والإعلامية.

ومن جانبها، أوضحت الدكتورة نرمين عجوة، أستاذ الإعلام بالكلية، ومدير مركز بحوث المرأة والإعلام، أن الفضاء الرقمي يتيح العديد من الإيجابيات والفرص المهمة للمرأة العربية، خاصة في ظل ما تمتلكه من حضور فاعل ومؤثر في وسائل الإعلام التقليدية والحديثة، الأمر الذي أسهم في تشكيل الوعي المجتمعي العام، وتسليط الضوء بشكل أكبر على قضايا المرأة في مختلف المجالات.

وأضافت أن المرأة العربية أصبحت عنصرًا رئيسيًا في صناعة المحتوى الإعلامي وتوجيه الرسائل الإعلامية، سواء عبر الوسائل التقليدية أو المنصات الرقمية الحديثة، بما عزز من دورها في التأثير على الرأي العام وإبراز قضاياها المجتمعية.

وأشارت كذلك إلى أن مركز بحوث المرأة والإعلام أجرى استطلاعًا حول أبرز الوسائل الإعلامية التقليدية والحديثة التي تعتمد عليها المرأة في متابعة المحتوى، حيث أوضحت النتائج أن غالبية العينة تتابع المؤثرات من السيدات عبر المنصات الرقمية، بينما على مستوى الوسائل التقليدية تظل البرامج النسائية التي تقدمها مذيعات وإعلاميات من أبرز المصادر التي تعتمد عليها المرأة في متابعة القضايا المختلفة.

واستطردت نرمين عجوة أن المنصات الاجتماعية التي تناولت قضايا المرأة بصيغة السرد القصصي كانت الأكثر متابعة وتفاعلًا من قبل الجمهور، مقارنة بالأنماط التقليدية في عرض المحتوى، موضحة أن هذا الأسلوب السردي يسهم في تبسيط القضايا المعقدة وإيصالها بشكل أكثر تأثيرًا، ويعزز من انتشار الرسائل الإعلامية وزيادة الوعي المجتمعي بها.

ومن جانبها، قدّمت مروة ياسين، مدير البرامج الرقمية بجريدة الوطن ورئيس تحرير برنامج "الستات ميعرفوش يكذبوا"، مداخلة أكدت خلالها أهمية الدور الذي تلعبه المنصات الرقمية في إعادة تشكيل خطاب قضايا المرأة، مشيرة إلى أن الإعلام الرقمي أتاح مساحات أوسع للتعبير عن قضايا الستات بشكل أكثر حرية وتأثيرًا.

وأوضحت أن البرامج والمحتوى الرقمي الموجه للمرأة أصبح له تأثير مباشر في تشكيل الوعي العام، خاصة مع تطور أدوات السرد الرقمي واعتمادها على التفاعل والمشاركة، مما أسهم في تعزيز حضور قضايا المرأة على أجندة الإعلام الحديث.


وأضافت أن الفضاء الرقمي أفاد بشكل كبير في تعزيز جانب ريادة الأعمال لدى المرأة، حيث أصبحت العديد من النساء سيدات أعمال من خلال الفرص التي أتاحها الفضاء الإلكتروني، مستشهدة بنماذج مثل هادية غالب وسوزي الأردنية، مشيرة إلى أن هذا يعكس قدرة المنصات الرقمية على صناعة فرص اقتصادية جديدة.


كما أوضحت أن الفضاء الإلكتروني أتاح للمرأة إمكانية تحقيق أرباح من خلال صناعة المحتوى، إلا أن هذا الاستخدام قد يحمل أبعادًا سلبية إذا لم يتم توظيفه بشكل مسؤول ومتوازن يحافظ على القيم المجتمعية.


واختتمت حديثها بأن التوعية المجتمعية هي الإشكالية الأساسية التي يجب التعامل معها بشكل سليم، باعتبارها المدخل الأهم لفهم كيفية استقبال المحتوى الرقمي والتفاعل معه وضبط تأثيراته داخل المجتمع.


وفي ختام الحلقة، عقبت الدكتورة أمل دراز على ما طُرح من رؤى وأفكار خلال الجلسة، مؤكدة أهمية ما أثارته المداخلات من قضايا تتعلق بتمثيلات المرأة العربية في الفضاء الإلكتروني، وما يشهده هذا المجال من تحولات متسارعة فرضت أنماطًا جديدة من التفاعل والتأثير، مع ضرورة مواصلة البحث العلمي في قضايا الإعلام الرقمي والمرأة، بما يسهم في تعميق الفهم الأكاديمي لهذه التحولات وتداعياتها المجتمعية.


واختُتمت الحلقة النقاشية بتكريم المشاركين من الباحثين والمتحدثين، تقديرًا لإسهاماتهم العلمية ومداخلاتهم الثرية، وذلك في إطار دعم وتشجيع البحث العلمي وتعزيز الحوار الأكاديمي حول قضايا المرأة والإعلام في الفضاء الرقمي.


 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا