شمال سيناء - كريم زايد
الأربعاء، 10 يونيو 2026 09:00 ص
في قلب صحراء سيناء الممتدة برمالها اللامعة الذهبية ، حيث تتعانق احلام الاشبال مع السماء الصافية، تتجسد مشاهد من الحياة البدوية الأصيلة على أيدي مجموعة من أشبال البادية الذين يحافظون على تراث أجدادهم ويبعثون الفرح في ربوع الصحراء من خلال إعداد "اللبة السيناوية"، إحدى الوجبات التراثية التي ارتبطت بالحياة البدوية عبر الأجيال.
موروث باقورغم صغر سنهم، إلا أن هؤلاء الأطفال يملكون من الخبرة الفطرية ما يجعلهم يؤدون أدوارهم بإتقان لافت، وكأنهم ورثوا تفاصيل الحياة الصحراوية مع أولى خطواتهم. ففي مشهد يعكس روح التعاون والتكافل، يتوزعون فيما بينهم المهام بكل حب وحماس؛ فينطلق بعضهم لجمع الحطب من أطراف الوديان والتلال القريبة، بينما يتولى آخرون إعداد الدقيق وعجنه بالطريقة التقليدية المتوارثة.
توزيع أدوار بعناية
وعلى مقربة منهم، ينشغل فريق آخر بإشعال النار ومتابعة نضج "اللبة السيناوية" وسط أجواء مليئة بالبهجة والمرح، فيما يقوم بعض الأشبال بإعداد السلطة البدوية البسيطة التي تعتمد على حبات الطماطم الطازجة وزيت الزيتون السيناوي، لتكتمل ملامح وجبة تحمل نكهة المكان وعبق التاريخ.
ولا يقتصر الأمر على إعداد الطعام فحسب، بل يمثل هذا التجمع الصغير درسًا عمليًا في التعاون والمسؤولية والانتماء للبيئة المحلية. فكل طفل يدرك دوره ويؤديه بكل فخر، في صورة تعكس استمرار العادات والتقاليد البدوية رغم مظاهر الحداثة والتطور التي وصلت إلى مختلف المناطق.
متفوقين دراسياًوما يلفت الانتباه أن هؤلاء الأشبال لا ينشغلون بالتراث على حساب التعليم، بل يجمعون بين التفوق الدراسي والتمسك بجذورهم الثقافية. فمع انتهاء العام الدراسي وظهور النتائج، حقق عدد منهم مراكز متقدمة، وحصل بعضهم على المركز الأول بأعلى الدرجات، مؤكدين أن النجاح العلمي والاعتزاز بالهوية الثقافية وجهان لمسيرة واحدة.
ولم يكتفي هولاء الاشبال بالتعليم الدراسي فجميعهم يذهبون الي مقرأة لتحفيظ القران وهذا يدل علي إن الحفاظ على الموروث الثقافي لا يتعارض مع مواكبة التطور وتحصيل دروسهم وتوعيتهم دينيا بل يعزز الانتماء ويمنح الأجيال الجديدة شخصية متوازنة تدرك قيمة الماضي وتستعد للمستقبل بثقة. لذلك يحرص الآباء والأجداد على نقل هذه العادات والتقاليد إلى الأبناء منذ الصغر، حتى تبقى حية في الذاكرة الجمعية للمجتمع السيناوي.
مشاهد حاضرة
وتبقى مشاهد أشبال البادية وهم يصنعون "اللبة السيناوية" في قلب الصحراء رسالة جميلة تؤكد أن التراث ليس مجرد حكايات تُروى، بل ممارسة يومية وحياة متجددة تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل، ليظل الموروث السيناوي حاضرًا بقوة رغم تغير الأزمنة وتطور وسائل الحياة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
