كتب: محمد الأحمدى الأربعاء، 10 يونيو 2026 11:12 ص شهد مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين لعام 2026 تحولاً جذرياً فى تنظيم فترة "الخطبة"، حيث نقلها المشرّع من إطار العُرف الاجتماعي التقليدي إلى مظلة التنظيم القانوني الصارم، واضعاً شروطاً وإجراءات توثيقية تمنح هذه المرحلة طابعاً شبه تعاقدي يحمي حقوق الطرفين. ضوابط مشددة وسن أدنى للخطبة في المادة (1) وعرّفت المادة (1) من مشروع القانون الخطبة بأنها "وعد متبادل غير ملزم بين رجل وامرأة بالزواج في أجل محدد"، ومع ذلك، وضعت المادة ضوابط طائفية وصحية صارمة؛ حيث أجازت لطوائف الكاثوليكية، والإنجيلية، والسريان والروم الأرثوذكس عقد الخطبة مع أتباع الطوائف الأخرى. في المقابل، حظرت المادة عقد الخطبة لطائفتي الأقباط الأرثوذكس والأرمن الأرثوذكس إلا لمتحدي الطائفة والملة معاً. وفي خطوة لتعزيز الحماية المجتمعية، اشترط القانون الجديد ما يلي: - تقديم شهادة رسمية تفيد الخلو من الموانع القانونية للزواج. - تقديم الشهادة الطبية المعتمدة بقرار وزير الصحة. - ألا يقل سن الخاطب أو المخطوبة عن 18 سنة ميلادية كاملة، حظراً لزواج القاصرين. التوثيق الرسمي ومحاضر "الشبكة" بالمادة (3) لم يعد الاتفاق على تفاصيل الخطبة شفهياً؛ إذ ألزمت المادة (3) من مشروع القانون ضرورة توثيق الخطبة عبر محاضر رسمية مقيدة. وتشمل هذه المحاضر بيانات تفصيلية دقيقة عن الطرفين، وأسماء الشهود، وقيمة "الشبكة" ومشتملاتها، وهو ما يحول الخطبة من مجرد تفاهم أسري إلى إجراء قانوني موثق يسهل الفصل فيه أمام محاكم الأسرة في حال حدوث نزاع أو عدول. دلالات اجتماعية واعدة يرى عدد من الأقباط أن إدخال الخطبة في هذا الإطار القانوني الدقيق سيساهم بشكل فعال في الحد من الخلافات العائلية حول المقتنيات المادية والشبكة عند الفسخ، كما أنه يزيد من منسوب الالتزام والجدية بين الطرفين، ويقلل من الارتباطات العشوائية، مؤكداً فلسفة الدولة في بناء الأسرة المسيحية على أسس قانونية وصحية متينة منذ اللحظة الأولى.