غيب الموت صباح اليوم الأربعاء قامة فنية شامخة وأحد أعمدة التمثيل في مصر والعالم العربي، الفنَّان القدير عبد العزيز مخيون، عن عمر ناهز 83 عامًا، داخل أحد مستشفيات مدينة الإسكندرية.
وجاء هذا الرحيل المفجع بعد تدهور حالته الصحية بشكل حاد خلال الأيام القليلة الماضية إثر إصابته بالتهاب رئوي حاد ومضاعفات تنفسية شديدة استدعت نقله على وجه السرعة إلى غرفة العناية المركزة لتلقي الرعاية الطبية المكثفة، إلا أن جسده لم يصمد طويلًا أمام قسوة المرض ليلفظ أنفاسه الأخيرة مسدلاً الستار على مسيرة حافلة بالعطاء الإبداعي المتميز الذي امتد لأكثر من نصف قرن من الزمن.
الزيجة الأولى في حياة الراحل
انطلقت حكاية عبد العزيز مخيون مع الحب والاستقرار الأسري من قلب البيئة الأكاديمية والثقافية التي نشأ فيها، وتحديدًا داخل أروقة المعهد العالي للفنون المسرحية في العاصمة المصرية القاهرة، حيث التقى بالفنانة منحة البطراوي خلال سنوات التكوين الأولى والدراسة.
ولم يكن ارتباطهما مجرد زواج تقليدي عابر بل كان اتحادًا فكريًّا وروحيًّا عميقًا يجمعهما فيه شغف مشترك بالمسرح الكلاسيكي والسعي نحو تقديم فن هادف وحقيقي، وعاش الثنائي معًا لسنوات طويلة في هدوء تام بعيدًا عن الأضواء الزائفة وصخب الشهرة مستندين إلى أسس متينة من الاحترام المتبادل والمشاركة الفكرية، وشكلا معًا واجهة ثقافية مميزة تحظى بتقدير واحترام واسع من جميع أفراد الوسط الفني الذين رأوا في بيتهما نموذجًا للملاذ الثقافي الراقي.
أسباب انفصال مخيون عن زوجته الأولى
بدأت ملامح الاستقرار والهدوء في حياة عبدالعزيز مخيون الزوجية تتلاشى تدريجيًّا مع مرور السنوات، حيث بدأت طموحاته الفنية وتطلعاته المهنية تتخذ مسارات جديدة وأكثر تعقيدًا تطلبت منه تفرغًا وجهدًا ذهنيًّا مضاعفًا.
وتزامن ذلك مع بروز ملامح شخصيته الصدامية المعروفة وميله الدائم والصارم للتدقيق في أدق تفاصيل حياته اليومية والخاصة وإدارة شؤون منزله بمعايير فكرية حادة، هذا الأسلوب في التعامل خلق بالتدريج فجوة اتسعت يوماً بعد يوم بينه وبين زوجته الأولى منحة البطراوي، ليفقد الرابط المشترك بينهما بريقه الأصلي وتصبح لغة التفاهم مستحيلة، مما جعل استمرار الحياة تحت سقف واحد أمرًا غير ممكن، وأدى في نهاية المطاف إلى اتخاذ قرار الانفصال.
الزيجة الثانية والمنعطف الدرامي
بحث الفنَّان الراحل عبد العزيز مخيون عقب انفصاله عن رفيقة دربه الأولى عن ساحة جديدة للاستقرار والسكينة وفقًا لمعاييره الفكرية الصارمة، وقاده هذا البحث إلى الارتباط بزوجته الثانية سحر أبو القاسم، وهي الزيجة التي مثلت تحولًا دراماتيكيًّا حادًّا ومنعطفًا مأساويًّا غير متوقع في مسيرته الشخصية.
فلم يكن هذا الارتباط الجديد للملاذ والسكن كما خطط له بل تحول منذ اللحظات الأولى إلى منبع للقلق الدائم والتوترات العائلية العميقة والغامضة خلف الأبواب المغلقة.
وبدأت الخلافات العنيفة تتسرب من جدران المنزل لتصبح حديث المقربين، مشعلة فتيل سلسلة من الصراعات الأسرية التي لم تتوقف حتى وصلت إلى ذروتها بطريقة مروعة صدمت المجتمع بأسره.
تفاصيل حادثة الاغتيال البشعة
شهد عام 2005 الحادثة الأكثر قسوة ودموية في حياة الفنان عبد العزيز مخيون والتي كادت تودي بحياته تمامًا وتحولت إلى قضية رأي عام هزت الأوساط المصرية والعربية، ففي ليلة هادئة وداخل غرفة نومه الآمنة تفاجأ الفنَّان بهجوم مباغت واعتداء بشع من شخص غريب تبين لاحقًا أنه عشيق زوجته الثانية سحر أبو القاسم.
وتلقى مخيون خلال هذا الهجوم الغادر طعنات نافذة في مختلف أنحاء جسده تراوح عددها بحسب التقارير الطبية والقضائية الرسمية المتداولة بين 12 و36 طعنة مسددة بغرض القتل العمد.
وتحول منزله إلى ساحة جريمة حقيقية تفوق في بشاعتها أي نص درامي أو مشهد سينمائي قدمه طوال تاريخه الفني، إلا أن العناية الإلهية وقوة صموده الجسدي أنقذتاه من الموت المحقق بعد جولات علاجية طويلة لمعالجة آثار الطعنات.
أروقة القضاء وقضية الزنا
لم يقف عبد العزيز مخيون مكتوف الأيدي أمام الخيانة المزدوجة ومحاولة التصفية الجسدية، بل اتخذ قرارًا شجاعًا بنقل الصراع مباشرة إلى ساحات القضاء المصري لاستعادة كرامته الضائعة.
وأقام دعوى قضائية صريحة وشرسة ضد زوجته الثانية وعشيقها بتهمة الزنا والتحريض على القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.
وبدأت فصول المعركة القانونية الطويلة تشهد تفاصيل مثيرة مدعومة بالقرائن والأدلة الجنائية، وتميز مخيون طوال فترة المحاكمة ببرود أعصاب لافت وثبات مدهش حيث كان يحرص على حضور الجلسات بنفسه ومواجهة المتهمين والإجابة عن استفسارات القضاة بدقة، رافضًا تمامًا الانجرار إلى محاولات التشهير الإعلامي أو الاستعراض في البرامج التلفزيونية حتى أسدلت المحكمة الستار بإدانة المتهمين وإصدار أحكام رادعة أنصفته قانونيًّا.
أبناء مخيون والابتعاد عن الشهرة
رغم العواصف والأزمات القضائية والشخصية العنيفة التي مر بها مخيون طوال حياته، إلا أنه استطاع تكوين عائلة مكونة من خمسة أبناء هم: مريم، وعلياء، وعصماء، وعلي الدين، وصلاح الدين، والذين مثلوا جانبًا مضيئًا واستثنائيًّا في مسيرته الإنسانية، إذ اتخذ الأبناء الخمسة بتوجيه ودعم كامل منه خيارًا قاطعًا ونهائيًّا بالابتعاد المطلق عن أضواء الشهرة وإغراءات الوسط الفني أو العمل في مجالات التمثيل والبلاتوهات.
وحرص والدهم الراحل على زرع قيم العصامية والاستقلالية والاعتماد على الذات في نفوسهم منذ الصغر مستخدمًا أسلوب "الحوار الصديق" بعيدًا عن الأوامر الصارمة، لينجح الأبناء بالفعل في بناء مسارات مهنية وعلمية مرموقة ومستقلة تمامًا في قطاعات متنوعة.
شاهدي أيضاً: محطات في حياة فاتن حمامة
شاهدي أيضاً: بالصور: محطات من حياة الأميرة ديانا في ذكرى وفاتها
شاهدي أيضاً: لقطات نادرة ومحطات لا تنسى في حياة حسن يوسف
شاهدي أيضاً: بعد وعكتها الصحية: محطات من مسيرة حياة الفهد الفنية
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ليالينا ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ليالينا ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
