كتب خالد إبراهيم الجمعة، 12 يونيو 2026 01:56 م نجح روبوت بشرى فى الوصول إلى قمة بركان تشيمبورازو فى الإكوادور، فى خطوة تمثل إنجازا جديدا ضمن الجهود الرامية إلى دفع الروبوتات ذات الأرجل إلى العمل خارج البيئات الخاضعة للتحكم والوصول إلى بعض أكثر البيئات قسوة على مستوى العالم. وأكمل الروبوت "بيمبا"، وهو نسخة معدلة من روبوت Unitree G1، رحلة استكشافية إلى ارتفاع 6200 متر، بما يعادل 20341 قدما، وفقا لتفاصيل المشروع التى شاركها الفريق ونشرها موقع Humanoids Daily، وتعد هذه المهمة المرحلة الأولى من مشروع الروبوتات الطموح "التاج الثلاثى"، الذى قد يتيح للروبوت مستقبلا محاولة تسلق قمة جبل إيفرست. — pabs (@pabloberlangab) This is a Twitter Status وعلى عكس مقاطع الفيديو المنتشرة للروبوتات وهى ترقص أو تركض أو تؤدى حركات بهلوانية، يهدف مشروع "بيمبا" إلى الإجابة عن سؤال مختلف يتعلق بقدرة الروبوتات الشبيهة بالبشر على التحول إلى أدوات مفيدة فى البيئات النائية التى تنطوى على مخاطر كبيرة للبشر وتحديات معقدة للآلات التقليدية، بحسب interesting engineering. رؤية لاستخدام الروبوتات فى البرية يقود المشروع المهندس بابلو بيرلانغا بويمارى، مؤسس شركة Geologic Dome، والذى سبق له العمل فى مبادرات الحفاظ على البيئة بالتعاون مع الصندوق العالمى للطبيعة WWF فى مناطق متعددة تشمل حوض الكونغو وغابات الأمازون المطيرة. ونشر بابلو مقطع فيديو عبر منصة X أوضح فيه أن الفكرة انطلقت من تحد عملى، حيث تعتمد العديد من المناطق المحمية على شبكات واسعة من الكاميرات وأجهزة الاستشعار الثابتة لمراقبة الحياة البرية ورصد عمليات قطع الأشجار غير القانونية والصيد الجائر والتغيرات البيئية، ويرى الفريق أن الروبوتات المتنقلة يمكن أن تقدم مستقبلا بديلا أكثر مرونة لهذه الأنظمة. وبدلا من نشر آلاف الكاميرات الثابتة فى المناطق النائية، يمكن لروبوت بشرى مزود بكاميرات وأجهزة استشعار واتصال بالأقمار الصناعية وذكاء اصطناعى مدمج أن ينفذ دوريات مستقلة فى مساحات واسعة مع جمع البيانات البيئية، كما يتصور المشروع تطوير أنظمة مستقبلية تعمل بالطاقة الشمسية وتتصل عبر شبكات الأقمار الصناعية مثل ستارلينك. تفاصيل الصعود والتحديات التقنية ورغم أن الوصول إلى قمة تشيمبورازو يمثل إنجازا مهما، فإن عملية الصعود لم تكن ذاتية بالكامل، ووفقا لفريق المشروع، تمكن الروبوت "بيمبا" من السير بشكل مستقل فى أجزاء من التضاريس التى تقل انحداراتها عن 30 درجة، بينما تولى أعضاء البعثة حمل الروبوت خلال المقاطع الأكثر انحدارا وصعوبة من الرحلة التى استغرقت 16 ساعة للوصول إلى القمة. ويعمل الفريق حاليا على تطوير قدرات الروبوت الذاتية تدريجيا عبر أنظمة التعلم المعزز التى يتم تدريبها للتعامل مع تضاريس أكثر تعقيدا، ولا يقتصر التحدى على الحركة فقط، بل يمتد إلى الظروف البيئية القاسية التى تواجه الإلكترونيات والبطاريات فى المرتفعات العالية. وتتعرض المكونات الإلكترونية فى تلك البيئات لدرجات حرارة متجمدة وتغيرات حرارية سريعة وانخفاض فى كفاءة التبريد، ولمواجهة هذه الظروف، طور المهندسون أنظمة مخصصة لإدارة الحرارة وأجهزة تهوية مدمجة داخل الملابس الواقية للروبوت. وذكرت صحيفة Humanoids Daily أن هذه التعديلات استندت إلى اختبارات سابقة أجريت فى منطقة ألتاى الصينية، حيث أشارت التقارير إلى أن روبوت G1 التابع لشركة Unitree تمكن من العمل فى درجات حرارة وصلت إلى -47.4 درجة مئوية، أى ما يعادل -53.3 درجة فهرنهايت. إيفرست الهدف المقبل للمشروع يتمثل الهدف البعيد المدى للفريق فى إرسال الروبوت البشرى إلى جبال الهيمالايا، ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "كاتماندو بوست"، اقترحت مؤسسة "جيولوجيك دوم" بالتعاون مع شركة "فورتين بيكس إكسبيديشن" النيبالية نشر روبوت على جبل إيفرست ضمن مهمة بحثية تركز على دراسة أداء الروبوتات فى البيئات القاسية. ويستهدف المشروع اختبار الروبوت بين معسكر قاعدة إيفرست والمعسكر الرابع على ارتفاع يقارب 8000 متر، أو 26247 قدما، بهدف جمع بيانات حول أداء البطارية والحركة وإجهاد المفاصل ومدى القدرة على التكيف مع الظروف البيئية المختلفة، كما يأمل الباحثون أن تسهم الروبوتات مستقبلا فى جمع النفايات ومراقبة الأنهار الجليدية وتنفيذ عمليات البحث والإنقاذ وإجراء المسوحات البيئية فى منطقة إيفرست. لكن المشروع يواجه عقبة غير متوقعة، إذ لا تمتلك نيبال حاليا إطارا قانونيا ينظم الرحلات الاستكشافية الخاصة بالروبوتات إلى قمة إيفرست، وتشير التقارير إلى أن المسؤولين طلبوا وضع لوائح جديدة تشمل المتسلقين غير البشريين قبل السماح بتنفيذ مثل هذه المهام، ما أدى إلى تأجيل المحاولة حتى يتم الاتفاق على المبادئ التوجيهية المناسبة. وتتجاوز أهمية مشروع "بيمبا" مجرد تسلق الجبال، إذ تؤكد شركات الروبوتات الشبيهة بالبشر باستمرار أن هذه الآلات ستتمكن مستقبلا من العمل فى المستودعات والمصانع ومواقع البناء ومناطق الكوارث والبيئات النائية، غير أن إثبات هذه القدرات يتطلب اختبارات فعلية خارج البيئات الخاضعة للرقابة. وتوفر المناطق الجبلية بيئة اختبار استثنائية، حيث يتعين على الروبوتات التعامل مع التضاريس غير المستقرة ودرجات الحرارة القاسية ومحدودية الاتصالات وقيود الطاقة والتقلبات الجوية المستمرة، وتكشف هذه الظروف نقاط الضعف فى كل من الأجهزة وأنظمة الذكاء الاصطناعى. ورغم أن وصول "بيمبا" إلى قمة جبل إيفرست لا يزال أمرا غير محسوم، فإن نجاحه فى بلوغ قمة تشيمبورازو يوضح أن التحدى المقبل للروبوتات الشبيهة بالبشر قد يكون فى أكثر التضاريس وعورة على سطح الأرض.