فن / اليوم السابع

رانيا يوسف تكتب: حمزة العيلى.. ورحلة البحث عن د.مصطفى محمود

منذ أيام أعلن الفنان حمزة العيلي عن اختياره من جانب الشركة المتحدة لتجسيد شخصية الدكتور مصطفى محمود في درامي منتظر عرضه خلال موسم القادم.

تظل أعمال السيرة الذاتية بمثابة حقل ألغام يسير عليه صناع الدراما بحذر شديد، خوفا من المقارنات الحتمية بين الشخصية الحقيقية والممثل الذي يجسدها، وبين المنتج الدرامي وذاكرة الجمهور، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصية معاصرة.

يعكس هذا الاختيار رؤية إنتاجية واعية من جانب الشركة المتحدة، تؤكد أن دراما السيرة الذاتية تتجاوز فكرة التطابق الشكلي فقط، أو البحث عن ممثل تتشابه ملامحه الخارجية مع الأصل، إلى البحث عن فنان قادر على تجسيد روح الشخصية وفهم اختلافاتها وتحولاتها الإنسانية والفكرية.

كما يحسب للشركة المتحدة الابتعاد عن حسابات النجومية التجارية بالمفهوم التقليدي، والرهان على ممثل يمتلك موهبة فنية واعية وقدرة على التقمص، وذلك يعيد الاعتبار لفكرة البطولة القائمة على الموهبة والحضور وليس على حسابات شباك التذاكر، حيث تغيرت في السنوات الأخيرة معايير مفهوم النجومية، و أصبحت مرتبطة بحجم الانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي وتفاعل الجمهور معها إلكترونيا.

تتجاوز أهمية هذا الاختيار حدود المسلسل نفسه، لأنه يؤكد على مفهوم النجومية اليوم، أن البطولة الحقيقية لا تصنعها الشهرة وحدها، بل يصنعها الفنان القادر على إقناع الجمهور مهما كانت طبيعة الدور أو حجمه.

الفنان حمزة العيلي يعتبر واحد من النجوم  الذين اثبتوا صحة هذا التصور، حيث فرض حضوره وموهبته في المسرح والدراما التليفزيونية، معتمداً على خبراته وتطور أدائه من عمل إلى آخر، بداية من مشاركته في مسرحية قهوة سادة عام 2008 وحتى آخر أعماله مسلسل حكاية نرجس الذي عُرض في شهر رمضان الماضي وحقق نجاح كبير.

لذلك لم يكن اختيار العيلي وليد الصدفة، بل جاء كنتيجة متوقعة، العيلي استطاع أن يدير موهبته بحرفية عالية بعيدا عن الاستسهال، و أثبت من خلال مسيرته الفنية قدرته على التجدد، والانتقال بين الشخصيات دون أن يقع في فخ التكرار، فهو لا يعتمد على كاريزمته الشخصية في الأداء، لكنه يطوع جسده وصوته لخدمة الدور، هذا الالتزام هو ما جعل مخرجين كبارا يثقون في قدراته في تقديم الأدوار المركبة والصعبة التي تعتمد على التحكم في تعبيرات الوجه والعيون، وتوظيف الصمت كوسيلة للتعبير.

التحدي الذي ينتظر العيلي في تجسيد المراحل المختلفة والمتغيرة من حياة د. مصطفى محمود هو كون الشخصية تنتمي إلى تلك النماذج التاريخية المركبة. حيث عاش مصطفى محمود رحلة فكرية طويلة بين الشك والإيمان، وخاض معارك سياسية ودينية واجتماعية وعلمية ضارية، وترك خلفه ميراث ثقافية مؤثرا، لذلك لا يحتاج المسلسل الذي يتناول حياته إلى فنان يشبهه في الشكل، بقدر ما يحتاج إلى ممثل قادر على التعبير عن تفاصيل هذه الحياة بشكل إنساني.

تظل هذه التجربة التي ننتظر عرضها في شهر رمضان القادم، خطوة مهمة لتقديم دراما تخاطب ذاكرة المشاهد، وتفتح الباب من جديد لتقديم سيرة الشخصيات التي أثرت في المجتمع المصري برؤية فنية معاصرة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا