عرب وعالم / السعودية / صحيفة عاجل

نُخَبٌ ناجحة.. لماذا تبحث لأبنائها عن مستقبل مختلف؟!

تم النشر في: 

14 يونيو 2026, 8:40 صباحاً

من الفطرة أن يُوَرِّث الإنسان لأبنائه وصفة النجاح. فمَنْ شَقَّ طريقًا صخريًّا، يُفترض أن يُمَهِّد الممرَّ لمَنْ يحب. ومع ذلك، من الملاحَظ مؤخرًا وجود مفارقة سلوكية بين النُخَب كبعض الأطباء المشهورين وبعض العلماء والباحثين المتميزين وبعض حاملي براءات الاختراع الذين اجتازوا دراسةً معقدةً بنجاح وبتفوق. لم يَعُدْ مُغْرِيًّا لبعضهم التزام مدارس أبنائهم وبناتهم بالاختبارات الصارمة والحزم في السلوك والمواظبة وغير ذلك من ملامح المسار الشاق الذي سَلَكُوهُ هم في بداية حياتهم.

لا يمكن تعميم هذا الموقف، ولكنه أمرٌ مشاهَد. وليس الهدف منه التدليل، بل هي فيما يبدو قراءةٌ عميقةٌ لضريبة النجاح التقليدي. ولعل لها ثلاثة أبعاد:

١- إدراك التكلفة البديلة الباهظة: يعلم الطبيب أو العالِم بدقة كم دفع من صحته النفسية، وجسده، وسنوات شبابه، واستقراره الاجتماعي ثمنًا للتميز الأكاديمي الصارم وللنجاح المهني الاحترافي. وعندما ينظر لأبنائه، يرى أن الحياة أقصر من أن تُقضَى تحت وطأة المناوبات وضغط الاختبارات، فيسعى لمنحهم جودة الحياة.

٢- تغير خارطة الجدوى والكفاءة: تدرك هذه النُخَب أن الدراسة التقليدية القائمة على التخصص الدقيق والمعقد لم يعد الممر الوحيد لبر الأمان ولا للنجاح في عصر الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي. فهذا زمان الاستثمار في الابتكار والريادة والعمل بذكاء. وهناك نماذج شابة نجحوا وسعدوا -في أعين الجميع- بطريق جديد مختلف تمامًا.

٣- التحول من النجاة إلى جودة الحياة: لقد شَقَّ ذلك الجيلُ من النُخَب الصخرَ بدافع الصعود الطبقي، حتى وُلِدَ أبناؤهم وبناتهم مُنَعَّمين؛ وهذا الأمر من الأريحية الإيجابية يعطي شعور عدم الحاجة، وعدم الاضطرار، مما يمكن اعتباره رفاهيةً متاحةً للاستثمار المعرفي والاجتماعي في مسارات مرنة بعيدًا عن الاستنزاف النفسي والجسدي والاجتماعي.

ولعل القائمين على المناهج وطرق التدريس خاصةً، والتربويين عامةً، يعتبرون طريقة تفكير ذلك البعض من تلك النُخَب من الآباء والأمهات؛ لا سيما في المراحل التعليمية المتقدمة بعد إتقان مبادئ الرياضيات والعلوم واللغة. فلقد أصبح النجاحُ يقاس بالتأهيل الحقيقي للحياة بعد التخرج، وليس بحجم المعاناة قبل الانطلاق للحياة.

أكاديمي ومستشار تعليمي

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة عاجل ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة عاجل ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا