كتبت منال العيسوى الثلاثاء، 16 يونيو 2026 10:21 ص يشهد اليوم السادس عشر من شهر يونيو من كل عام، اتحاد العالم للاحتفال بـ اليوم العالمي للسلاحف البحرية، وهو مناسبة بيئية بامتياز تهدف إلى تسليط الضوء على هذه الكائنات الأسطورية التي تجوب بحارنا منذ أكثر من 110 ملايين سنة، حيث ان هذا اليوم لا يعد مجرد احتفال رمزي، بل هو صرخة تحذير دولية لإنقاذ سبعة أنواع فريدة من السلاحف البحرية باتت جميعها تواجه خطر الانقراض بنسب متفاوتة، بسبب الأنشطة البشرية الجائرة والتغيرات المناخية المتسارعة. علاقة السلاحف بالنظم البيئية البحرية السلاحف البحرية ليست مجرد مخلوقات جميلة تسبح في الأعماق، بل هي مهندسة حقيقية للنظم البيئية، حيث تلعب هذه الكائنات أدواراً حيوية لا يمكن تعويضها، الحفاظ على صحة الأعشاب البحرية، حيث تتغذى السلاحف الخضراء على هذه الأعشاب، مما يحفز نموها ويزيد من إنتاجيتها، وهو أمر ضروري لتربية وتغذية أسماك أخرى كثيرة، وتوازن الشعاب المرجانية اذ تتغذى سلاحف "صقرية المنقار" على الإسفنج البحري، مما يمنعه من طغيان نموه على الشعاب المرجانية، وبالتالي يحمي التنوع البيولوجي، ثم تخصيب الشواطئ، عندما تضع السلاحف بيضها على الشواطئ، فإن البيض الذي لا يفقس يوفر مواد مغذية غنية جداً للنباتات التي تثبت الكثبان الرملية وتمنع تآكل الشواطئ. التهديدات البشرية من شباك الصيد والبلاستيك رغم صمودها أمام الديناصورات وعصور الجليد، تواجه السلاحف البحرية اليوم عدواً شرساً يعيق بقاءها. وتتمثل أبرز التهديدات في التلوث البلاستيكي: تخلط السلاحف بين الأكياس البلاستيكية وقناديل البحر التى تعد غذائها المفضل، مما يؤدي إلى انسداد أمعائها وموتها غرقاً أو جوعا، والصيد الجائر حيث تقع آلاف السلاحف ضحية لشباك الصيد وسنانير الخطوط الطويلة المخصصة للأسماك التجارية، ثم فقدان الموائل الذى يؤدي التطوير السياحي للشواطئ والإضاءة الاصطناعية إلى تدمير مواقع التعشيش، وتشتيت الصغار حديثي الفقس بعيداً عن البحر، واخيرا أزمة التغير المناخي، حيث تحدد درجة حرارة الرمال جنس صغار السلاحف؛ الارتفاع المستمر في درجات الحرارة يؤدي إلى ولادة إناث فقط، مما يهدد بخلل ديموجرافي قاتل للنوع. جهود دولية ومسؤولية فردية لإنقاذ السلاحف إن حماية السلاحف البحرية تتطلب تضافر الجهود الدولية والفردية من خلال إنقاذ السلاحف البحرية ليس رفاهية بيئية، بل هو إنقاذ لسلسلة الغذاء البحرية التي تعتمد عليها البشرية جمعاء، ومن ثم تفعيل القوانين التي تحظر صيد السلاحف أو المتاجرة ببيضها وأصدافها، مع ضرورة إلزام سفن الصيد التجارية باستخدام أجهزة استبعاد السلاحف التي تسمح لها بالهروب من الشباك، وايضا تقليل استهلاك البلاستيك أحادي الاستخدام ودعم مبادرات تنظيف الشواطىء ، اضافة الى حظر الإضاءة القوية على الشواطئ القريبة من مناطق التعشيش خلال مواسم التكاثر. فرصة أخيرة للاستدامة يبقي اليوم العالمي للسلاحف البحرية بمثابة تذكير سنوي بأن الخيار لنا، إما أن نكون الجيل الذي يشهد اختفاء هذه الكائنات الرائعة، أو الجيل الذي مد لها طوق النجاة. إن حمايتها هي حماية لزرقة كوكبنا وصحة محيطاتنا التي تمنحنا الحياة.