أعادت محكمة إسبانية تسليط الضوء على تصاعد نشاط شبكات تهريب المخدرات من المغرب نحو أوروبا، وذلك عقب إصدار أحكام بالسجن في حق خمسة متهمين تورطوا في إدخال 13.7 طنا من الحشيش إلى إسبانيا عبر شاحنة انطلقت من ميناء الناظور شمال شرق المملكة، في واحدة من أكبر عمليات التهريب التي تم كشفها خلال الفترة الأخيرة. كما قضت المحكمة الإقليمية في مدينة ألميريا جنوب شرق إسبانيا بفرض غرامات مالية على المتهمين، بلغ مجموعها 100 مليون يورو، مع ترحيل أربعة منهم خارج التراب الإسباني لمدة سبع سنوات بعد قضائهم ثلاثة أرباع مدة العقوبة، مع الإبقاء على إمكانية الطعن في الحكم. وتعيد هذه القضية إلى الواجهة المخاوف الأوروبية من استمرار تدفق كميات كبيرة من المخدرات القادمة من المغرب، وسط اتهامات بتغاضي السلطات عن نشاط شبكات التهريب والجريمة المنظمة، رغم ما تطرحه من تهديدات أمنية واجتماعية على دول الجوار وأوروبا. وأوضحت المحكمة أن أفراد الشبكة اتفقوا، منذ ما قبل يونيو 2025، على تهريب كمية معتبرة من راتنج القنب الهندي إلى إسبانيا بهدف ترويجها وبيعها، حيث تم توزيع الأدوار بينهم لضمان خروج الشحنة من المغرب ووصولها إلى مستودع في مدينة ألميريا. وكشفت التحقيقات أن مشتبها فيه سادسا، لا يزال في حالة فرار، قام يوم 17 يونيو 2025 باستئجار المقطورة المستعملة في العملية، قبل إخفاء المخدرات بإحكام وسط شحنة من البطيخ، وداخل قوالب بلاستيكية صلبة صممت على شكل حبات بطاطس لتفادي إثارة الشكوك. وغادرت الشاحنة ميناء الناظور في اتجاه ألميريا، حيث وصلت في 19 يونيو 2025، غير أن مصالح الأمن الإسبانية كانت تتابع تحركاتها مسبقا في إطار عملية لمكافحة المخدرات. وبفضل جهاز تتبع عبر نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، تمكن المحققون من مراقبة مسار الشاحنة التي قامت بتنقلات وُصفت بالعشوائية عبر عدة مناطق ومحطات وقود، قبل أن تتجه إلى منطقة صناعية بمدينة هويركال دي ألميريا. وعقب دخول الشاحنة إلى أحد المستودعات، نفذت الشرطة مداهمة أسفرت عن حجز عشرات الرزم المعبأة بالحشيش والمخفية خلف منصات البطيخ، إضافة إلى أكياس تحتوي على ما بدا في البداية حبات بطاطس، ليتبين لاحقا أنها قوالب بلاستيكية تضم صفائح من راتنج القنب الهندي. وقدرت السلطات الإسبانية قيمة المحجوزات بأكثر من 25 مليون يورو، ما يعكس حجم الاقتصاد الموازي المرتبط بتجارة المخدرات، واستمرار استفادة شبكات التهريب من تساهل السلطات المغربية. وأكدت المحكمة أن جميع المتهمين كانوا على علم بطبيعة الشحنة، مشيرة إلى أن تناقض تصريحاتهم خلال التحقيق والمحاكمة ساهم في تثبيت التهم الموجهة إليهم، وذلك ضمن العملية الأمنية التي حملت اسم “سان بيدرو”. وتندرج هذه القضية ضمن سلسلة من التقارير والعمليات الأمنية الأوروبية التي تربط المغرب بمسارات تهريب الحشيش نحو القارة، ما يعيد طرح الانتقادات بشأن استمرار تدفق هذه المواد عبر البحر الأبيض المتوسط وما تخلفه من آثار سلبية أمنيا واقتصاديا واجتماعيا داخل الدول الأوروبية.