تابع قناة عكاظ على الواتساب لم تعد حملات التشويه ممارسات عابرة، بل أدوات صراع جيوسياسية مركبة تُدار بإستراتيجية واعية لتقويض سمعة الدول. وتُعرّف بأنها جهد منظم وممول يستهدف الإضرار بالسمعة السياسية والاقتصادية والثقافية عبر معلومات مضللة، وتتنوع بين حملات سياسية، إعلامية، حقوقية، وسيبرانية متقدمة تستخدم الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق. تعتمد هذه الحملات على التأطير الانتقائي، والإغراق الإعلامي، وتزييف المحتوى. وتتراوح دوافعها بين التنافس الجيوسياسي، والصدام الأيديولوجي، والمنافسة الاقتصادية الناتجة عن التفوق التنموي والتأثير الثقافي. وتُعد بلادنا من أكثر الدول مواجهة لهذا الاستهداف، حيث شكلت نموذجاً بارعاً في التحول من الدفاع إلى المبادرة. ويعود استهداف المملكة إلى جذور التأسيس الثالثة عام ١٩٠٢، المتميزة باستقلال القرار السيادي، والمكانة الدينية، والوزن الاقتصادي. وقد مرت تلك الحملات بمراحل تاريخية: • مرحلة التأسيس (١٩٠٢-١٩٣٢) وشهدت تشكيكاً إقليمياً. • مرحلة الطفرة النفطية وتياراتها القومية واليسارية. • حملات طائفية بعد ١٩٧٩ وتسييس الحج. • استغلال حرب الخليج ١٩٩٠. • ما بعد أحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١؛ التي تصاعدت الحملات الغربية لربط المجتمع بالإرهاب. • عصر «رؤية ٢٠٣٠»، حيث بلغت الحملات التقنية ذروتها باستهداف المشاريع الكبرى، وتشويه التحولات الثقافية. وقد أثبت الواقع فشل هذه الحملات؛ رسمياً عبر تدفق الاستثمارات الأجنبية، واختيار الشركات العالمية للمملكة مقراً إقليمياً، وتأييد استضافتها للأحداث الكبرى.. وشعبياً بارتفاع مؤشرات جودة الحياة، وتدفق السياحة، وتكسر الحملات الموسمية في الحج أمام نجاح إستراتيجية (لا حج بدون تصريح). في المقابل؛ رسّخت المملكة إستراتيجية مواجهة شاملة: أولاً: خارجياً؛ عبر تفعيل الدبلوماسية ومنصات متعددة اللغات ودبلوماسية الأحداث الكبرى. ثانياً: تقنياً؛ بتأسيس الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، وتطوير أنظمة رصد الشائعات. ثالثاً: ثقافياً؛ عبر تعزيز القوة الناعمة برعاية وزارتي «الثقافة» و«الرياضة» و«الهيئة العامة للترفيه» وغيرها. رابعاً: داخلياً؛ بتهيئة وعي المواطن الرقمي، والشفافية، وتطبيق نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية. ولاستدامة التفوق مستقبلاً؛ يتطلب الأمر: ـ بناء تقنيات ذكاء اصطناعي للتنبؤ بالحملات. ـ الاستثمار في تطويع الخوارزميات الرقمية العالمية لنقل السردية الوطنية. ـ دعم صناع محتوى محليين يخاطبون العالم بلغاته. وتؤكد التجربة السعودية، أن معركة السرديات هي معركة وعي وسيادة؛ فحين تمتلك الدولة مشروعاً وقيادة مبادرة وشعباً واعياً، تبطل الحملات وتبقى الإنجازات. المواجهة السعودية.. شمولية وإستراتيجية: المستوى الخارجي تفعيل الدبلوماسية ومنصات للرد بلغات متعددة المستوى الداخلي تهيئة وعي المواطن الرقمي ودبلوماسية الأحداث الكبرى المستوى التقني تطوير أنظمة رصد الشائعات وتأسيس «الأمن السيبراني» المستوى الثقافي تعزيز القوة الناعمة برعاية هيئة الترفيه ووزارتي الثقافة والرياضة