قال وزير الخارجية اليمني الأسبق الدكتور أبو بكر القربي إن حجم الأضرار التي لحقت بالمنطقة العربية جراء السياسات المرتبطة بمفهوم "الفوضى الخلاقة" يجعل من الصعب القول إن نتائجها كانت إيجابية، مؤكداً أن ما شهدته المنطقة من اضطرابات وصراعات كشف عن تداعيات عميقة فاقت أي مبررات طُرحت آنذاك. تساؤلات حول قدرة واشنطن على منع الفوضى التي أعقبت تدخلاتها وأضاف القربي، خلال لقاء في برنامج "الجلسة سرية"، الذي يقدمه الإعلامي والكاتب الصحفي سمير عمر، على شاشة "القاهرة الإخبارية"، أنه لو كانت النوايا الأمريكية تهدف بالفعل إلى تحقيق الخير والإصلاح، لكان من المفترض أن تتمكن من منع الشرور والاضطرابات التي أعقبت تلك السياسات، مشيراً إلى أن الضرر الذي أصاب المنطقة كان أكبر بكثير من أن يُفسَّر بعدم القدرة على السيطرة عليه. وأكد القربي أنه لا يستطيع الجزم بأن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تتعمد إحداث الفوضى دون بناء مؤسسات بديلة، لكنه يرى أن ما حدث قد يكون ناتجاً عن غياب هذه النتائج عن حسابات صانعي القرار، أو عن اعتقادهم بأن الأمور ستسير وفق مخطط مرسوم مسبقاً، قبل أن يصطدموا بواقع سياسي واجتماعي مختلف لا يستوعب هذه التصورات. تحديات الولايات المتحدة تؤكد صعوبة بناء الدولة بالشعارات وحدها وأشار القربي إلى أن إحدى الإشكاليات الكبرى التي واجهت دول المنطقة بعد ما عُرف بالثورات العربية تتمثل في الانشغال ببناء السلطة أكثر من الانشغال ببناء الدولة، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية حاولت الترويج لفكرة بناء الدولة، إلا أن التجارب العملية أظهرت تعقيدات كبيرة في التطبيق، مضيفاً أن التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة نفسها اليوم تؤكد أن بناء الدول والمؤسسات عملية أكثر تعقيداً من مجرد طرح الشعارات أو رسم الخطط النظرية.