كتب مايكل فارس
السبت، 20 يونيو 2026 08:00 صمعركة النفوذ الحقيقية تنتقل من تطوير النماذج إلى صياغة المعايير التنظيمية التي ستحدد مستقبل التمويل العالمي بينما تنشغل الحكومات وشركات التكنولوجيا بالتنافس على تطوير أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي وأكثرها تقدمًا، تتشكل في الخلفية معركة أخرى قد تكون أكثر أهمية وتأثيرًا على المدى الطويل.
ففي الوقت الذي تتركز فيه الأضواء على الشركات التي تطور النماذج الأكثر تقدمًا، يرى تقرير بموقع إنديا توداي، أن المنافسة الحقيقية قد تُحسم في أماكن أقل شهرة، داخل الهيئات التنظيمية ولجان المعايير الدولية التي تضع القواعد الحاكمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، فكما شكلت معايير الاتصالات والمدفوعات والمحاسبة ركائز النفوذ الاقتصادي خلال العقود الماضية، قد تصبح معايير الذكاء الاصطناعي العامل الحاسم في تحديد من يملك القدرة على التأثير في الاقتصاد الرقمي العالمي خلال العقود المقبلة.
ويرى خبراء ومحللون أن الدولة التي تنجح في صياغة الأطر التنظيمية والمعايير العالمية للذكاء الاصطناعي قد تحصد نفوذًا يفوق بكثير ما تحققه الدول التي تكتفي بتطوير التقنيات نفسها، خصوصًا مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات المالية والاقتصادية الحساسة.
بحسب تقرير منشور على إنديا توداي، اختار الاتحاد الأوروبي نهجًا قائمًا على التشريعات الشاملة وإدارة المخاطر من خلال "قانون الذكاء الاصطناعي"، الذي يصنف الأنظمة وفقًا لمستوى الضرر المحتمل ويخضع التطبيقات عالية المخاطر لضوابط صارمة تشبه تلك المطبقة في قطاعات الطيران والدواء.
ويراهن الاتحاد الأوروبي على أن الثقة المبنية على حماية الحقوق والشفافية يمكن أن تتحول إلى ميزة تنافسية عالمية.
الولايات المتحدة: الابتكار قبل القيود
في المقابل، تتبنى الولايات المتحدة توجهًا أكثر مرونة يركز على تسريع الابتكار وتقليل العوائق التنظيمية أمام الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي.
ويعتمد هذا النهج على قناعة بأن الأسواق والهيئات التنظيمية القائمة قادرة على بناء الثقة بشكل أسرع وأكثر كفاءة من التشريعات المركزية الصارمة.
أما الصين فتنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة استراتيجية للدولة، حيث يتم تطوير الأطر التنظيمية وإدارتها بصورة مركزية بما يتوافق مع الأهداف الوطنية طويلة الأجل.
ويقوم هذا النموذج على فرضية أن التنسيق المركزي وسرعة التنفيذ يمنحان الدولة قدرة أكبر على تحقيق التفوق التقني والاقتصادي.
ويشير تقرير حديث إلى أن الدول التي تنجح في صياغة المعايير التنظيمية للذكاء الاصطناعي قد تكتسب نفوذًا طويل الأمد يفوق تأثير امتلاك أقوى النماذج، تمامًا كما حدث مع أنظمة ومعايير عالمية أصبحت جزءًا أساسيًا من البنية التحتية للاقتصاد الدولي.
ويستشهد التقرير بقرار استبعاد عدد من البنوك الروسية من شبكة "سويفت" العالمية عام 2022، وهو إجراء لم يعتمد على القوة العسكرية أو العقوبات التقليدية بقدر ما اعتمد على التحكم في معيار مالي عالمي لا يمكن الاستغناء عنه بسهولة.
ويؤكد التقرير أن هذه الواقعة أبرزت حقيقة مهمة مفادها أن النفوذ لا يأتي دائمًا من امتلاك التكنولوجيا، بل من التحكم في القواعد التي تنظم استخدامها.
بحسب التقرير، فإن النماذج المتقدمة يمكن أن تمنح ميزة تنافسية مؤقتة لمطوريها، لكن المعايير التنظيمية هي التي تحدد في النهاية من يستطيع دخول الأسواق، وما الشروط المطلوبة لاستخدام التكنولوجيا، وكيف تُبنى الثقة بين المؤسسات والعملاء.
وتزداد أهمية هذه القضية مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، حيث يمكن للأنظمة الذكية أن تؤثر في قرارات منح القروض، واكتشاف الجرائم المالية، وتقييم المخاطر، وهي مجالات تتطلب مستويات عالية من الشفافية والمساءلة.
شهدت السنوات الأخيرة ظهور ثلاثة توجهات رئيسية في تنظيم الذكاء الاصطناعي:
• الاتحاد الأوروبي يتبنى نهجًا قائمًا على التشريعات الصارمة وإدارة المخاطر من خلال قانون الذكاء الاصطناعي.
• الولايات المتحدة تركز على تشجيع الابتكار وتقليل القيود التنظيمية أمام الشركات.
• الصين تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية تديرها الدولة ضمن أهدافها الوطنية.
من يكتب القواعد يملك النفوذ
ويخلص التقرير إلى أن المنافسة المستقبلية لن تدور فقط حول من يطور أفضل نموذج ذكاء اصطناعي، بل حول من ينجح في فرض المعايير التي ستعتمدها الحكومات والشركات والمؤسسات المالية حول العالم.
ففي عالم يعتمد بشكل متزايد على الأنظمة الذكية، قد تصبح القواعد التنظيمية هي العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد موازين القوة الاقتصادية والتكنولوجية خلال العقود المقبلة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
