منذ خمسينيات القرن الماضي، شكّلت سلسلة 007 جزءًا راسخًا من الثقافة الشعبية، وامتد إرثها عبر عشرات الأفلام وألعاب الفيديو، ما وفر كنزًا هائلًا من الشخصيات والأماكن والأدوات التي يمكن استلهامها لصناعة بيضات عيد الفصح (Easter Eggs) والإشارات الخفية.
ومن المعتاد أن يزرع المطورون تلميحات ذكية وتحيات لعناوين السلسلة السابقة داخل ألعابهم الجديدة، و007 First Light ليست استثناءً. فبين أروقتها وعوالمها تنتشر تفاصيل مخفية تكافئ اللاعبين دقيقي الملاحظة وتستحضر لحظات لا تُنسى من تاريخ العميل الشهير.
ستصادف إشارات تمتد من أحذية مزودة بسكاكين عند المقدمة إلى سيارة أستون مارتن الأيقونية، إلى جانب تلميحات لعدد من أعمال جيمس بوند الكلاسيكية، بل وحتى لمحات مستوحاة من سلاسل أخرى خارج عالم 007.
- بإمكانكم متابعة الجزء الأول من هنا..
الأسماء المستعارة ليست مصادفة

كلما تقدمت في أحداث 007 First Light، ستلاحظ أن بوند يستخدم أكثر من اسم مستعار، أو يتم تقديمه للآخرين بهويات مختلفة. لكن هذه الأسماء ليست عشوائية على الإطلاق، بل تخفي وراءها إشارات ذكية إلى تاريخ أفلام التجسس وسلسلة 007 نفسها.
فعلى سبيل المثال، يحمل الاسم Mr. Beech إشارة مباشرة إلى فيلم Casino Royale الذي قام ببطولته دانيال كريغ، بينما يُعد St. John Smythe الاسم المستعار الذي استخدمه بوند في فيلم A View to a Kill.
ولن تقتصر المفاجآت على عالم العميل 007 فحسب، إذ قد تسمع أيضًا اسم Kittridge يتردد في بعض الحوارات، وهو ليس اسمًا مرتبطًا بجيمس بوند، بل يُعد تحية واضحة إلى سلسلة Mission: Impossible. إنها واحدة من تلك التفاصيل التي تؤكد أن الإنصات الجيد للحوارات قد يكشف عن إشارات خفية لا تقل متعة عن اللعب نفسه.
تمثال القطة… تحية لأحد أشهر أشرار بوند

عندما يُذكر أعظم أعداء جيمس بوند، لا بد أن يتبادر إلى الذهن اسم إرنست ستافرو بلوفيلد، العقل المدبر لمنظمة SPECTRE، والذي ظهر لأول مرة في فيلم Thunderball قبل أن يعود في عدة أعمال أخرى ضمن السلسلة.
لكن ما يميز بلوفيلد بقدر دهائه الإجرامي هو ولعه الشهير بالقطط، إذ اعتاد الظهور وهو يحتضن قطته البيضاء في مشاهد أصبحت أيقونية في تاريخ السينما. وفي 007 First Light، يكرّم المطورون هذه الصورة الشهيرة بطريقة ذكية، حيث يمكن العثور على تمثال لقطة داخل مكتب نيكولاس ويب يُستخدم لإخفاء مفتاح سري.
إنها لمسة لطيفة توحي بأن بلوفيلد ليس الشرير الوحيد في عالم بوند الذي يفضل صحبة القطط، حتى وإن كانت القطة الحقيقية غائبة عن المشهد.
أستون مارتن… السيارة التي لا تنفصل عن بوند

تضم 007 First Light مجموعة متنوعة من السيارات، لكن أول مركبة يتولى اللاعب قيادتها تحمل اسمًا يعرفه كل محب للسلسلة: Aston Martin DBS، السيارة التي اشتهرت بظهورها في فيلم Casino Royale.
وعلى مر السنين، أصبحت سيارات أستون مارتن جزءًا لا يتجزأ من هوية جيمس بوند، بعدما تألقت طرازات مثل V8 وDB10 وV12 في أفلام مختلفة. لكن اللعبة لا تكتفي بذلك، إذ يظهر لاحقًا أيضًا نموذج Jaguar التجريبي الخاص ببرنامج العملاء المزدوجين.
ورغم أن Jaguar XKR الشهيرة من فيلم Die Another Day لا تظهر بشكل مباشر، فإن اللاعبين سيلاحظون سيارة جاكوار خضراء مختلفة تُستخدم للوصول إلى الفندق، في إشارة أخرى إلى تاريخ السلسلة الطويل مع السيارات الفاخرة.
أسماء الشركات الوهمية تخفي تاريخًا عريقًا

لطالما اعتمد جهاز MI6 على شركات وهمية لإخفاء عملياته السرية، وبعض هذه الأسماء يجد طريقه إلى 007 First Light في صورة إشارات ذكية لعشاق السلسلة.
فعند تعقب العميل 009، ستصادف شعارين لشركتين يستخدمهما كغطاء. الأولى هي Universal Exports، وهي شركة شحن كانت تُستخدم منذ سنوات طويلة كواجهة لأنشطة MI6 السرية، قبل أن يكتشف بلوفيلد حقيقتها.
أما الثانية فهي Transworld Consortium، وهي شركة وهمية أخرى ظهرت في فيلم The Man with the Golden Gun. ووجودها داخل اللعبة يوحي بأن العميل 009 لم ينسَ أساليب الاستخبارات الكلاسيكية، بل أعاد توظيفها في مهامه الخاصة، في لفتة ممتعة تربط الماضي بالحاضر.
أسماء تبدو عادية… لكنها تحية لمغنيات أغاني جيمس بوند

عند دخول شقة جيمس بوند وأخذ جولة سريعة لاستكشاف المكان، قد تلفت انتباهك بعض الملاحظات اللاصقة المثبتة على المرآة. للوهلة الأولى تبدو مجرد تذكيرات يومية، لكنها تحمل لمسة مرحة تعكس شخصية بوند المعهودة، إذ تحتوي على أربعة أرقام لنساء يُفترض أن يعاود الاتصال بهن.
غير أن الأسماء المكتوبة ليست عشوائية كما تبدو، بل تخفي وراءها إشارة ذكية إلى عدد من النجمات اللواتي قدمن أغاني شارة أفلام جيمس بوند عبر السنين.
من أبرز هذه الأسماء أديل، صاحبة الأغنية الشهيرة لفيلم Skyfall، إلى جانب كارلي سايمون وتينا تيرنر، وهما أيضًا من المغنيات اللواتي ارتبطت أصواتهن بتاريخ السلسلة من خلال أداء أغانيها الرئيسية.
إنها واحدة من تلك التفاصيل الصغيرة التي قد يمر عليها معظم اللاعبين دون انتباه، لكنها تكشف مقدار العناية التي بذلها المطورون في حشو اللعبة بإشارات خفية تكافئ أكثر المعجبين وفاءً لعالم العميل 007. وربما على بوند حقًا ألا يتأخر كثيرًا في إعادة تلك الاتصالات!
كاتب
أعشق ألعاب الفيديو منذ أيام جهاز العائلة، و أفضل ألعاب المغامرات أمثال Tomb Raider و Assassins Creed (قبل التحول للـRPG)، ليس لدي تحيز لأي جهاز منزلي بالنسبة لي الأفضل هو الذي يقدم الألعاب الأكثر تميزاً. ما يهمني هو التجارب ذات السرد القصصي المشوق فالقصة هي أساس المتعة أكثر من الجيمبلاي.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
