كتبت ـ منة الله حمدى الأحد، 21 يونيو 2026 03:26 م كشف المستشار يوسف طلعت، المستشار القانوني للطائفة الإنجيلية، أن المسيحيين المصريين لا يزالون حتى عام 2026 يعيشون بدون قانون أحوال شخصية خاص بهم، ويُحكمون بموجب لوائح تعود إلى عام 1938، مشيراً إلى أن التطبيق القضائي الحالي يقوم على قاعدة "لا طلاق إلا لعلة الزنا"، مع الاستناد إلى المادة 3 من قانون 2000 التي تنص على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية فيما لا نص فيه. جاء ذلك خلال جلسة الاستماع التي يعقدها المجلس القومي لحقوق الإنسان لمناقشة مشروعات قوانين الأسرة المقدمة من الحكومة إلى البرلمان، بمشاركة ممثلي الطوائف المسيحية والقانونيين ونواب البرلمان. وأوضح طلعت، أن الكنائس المصرية تخوض معركة تشريعية مستمرة منذ 48 عاماً، وتحديداً منذ عام 1977، لإصدار قانون خاص بأحوال المسيحيين الشخصية، مشيراً إلى أن اللجنة المكلفة بإعداد مشروع قانون الأسرة المسيحية تعمل منذ 6 سنوات، لكن كل اجتماع تخرج به صياغة جديدة تظهر معها إشكالية تستدعي تعديلاً جديداً، في حلقة مفرغة تؤخر صدور القانون. وأشاد طلعت بالمسمى الرسمي الذي خرج من مجلس النواب وهو "قانون الأسرة المصرية للمسيحيين"، معتبراً أنه الأكثر دقة من مصطلح "الأحوال الشخصية"، لأنه يعكس بشكل أوضح طبيعة التشريع وارتباطه بكيان الأسرة وليس الفرد فقط. ورداً على دعوات الاستعجال، قال طلعت: "إحنا مش مستعجلين.. إحنا بقالنا 6 سنين بنعدل فيه، ولو قعدنا 60 سنة هنفضل نعدل"، مؤكداً أن الدقة في الصياغة أهم من السرعة في الإصدار، لتجنب مشكلات التطبيق مستقبلاً. وكشف أن مشروع القانون تم تسليمه بالفعل إلى وزارة العدل وحظي بموافقة 6 كنائس، إلا أن المجمع المقدس والطائفة الإنجيلية لديهما تعديلات بسيطة سيتم تقديمها إلى مجلس النواب قريباً. وأوضح طلعت أن لكل كنيسة خصوصيتها في مسائل الزواج والطلاق، لكن الاختلاف في التطبيق لا يعني تعدد الشريعة، مؤكداً: "عندنا كتاب مقدس واحد وشريعة واحدة"، مشيراً إلى أن قانون الأحوال الشخصية ليس قانوناً كنسياً بحتاً ولا اجتماعياً بحتاً، بل هو قانون "مُزيج" يرتبط بالشريعة والحالة المجتمعية والأسرة معاً، وهو القانون الوحيد الذي يمس كل أسرة مصرية بغض النظر عن انتمائها الديني. واختتم حديثه بالتأكيد على أن الحوار المجتمعي الجاد هو السبيل للخروج بقانون عادل يرضي جميع الأطراف، ويحقق الاستقرار للأسر المسيحية التي ظلت تنتظر هذا التشريع لعقود.