منوعات / النهار

منحة سفر "مدرحة" تُطيح بأمين صندوق رئيسي بوكالة بنكية لتزويره 28.500 دولار لقريبه

كشفت تحقيقات قضائية باشرتها نيابة محكمة حسين داي عن شبهة فساد مالي تتعلق بتزوير قيمة نقدية معتبرة من العملة الصعبة “الدولار” على مستوى وكالة مصرفية، متمثلة في بنك “البركة” الكائن مقرّها بالقبة في العاصمة، تقدّر إجمالا بـ 28.500 دولار، ما يعادل 230 مليون سنتيم من العملة الوطنية، ما أحدث ضررًا ماليا مباشرا بالأموال العمومية والاقتصاد الوطني.

وتمّ اكتشاف هذه الجريمة المالية خلال عملية صرف مبلغ مالي بالدولار من طرف زبونة عند استفادتها من منحة السفر.

وأطاحت التحقيقات المنجزة بأمين الصندوق الرئيسي بالوكالة ذاتها، بعد وضعه تحت المراقبة، ويتعلق الأمر بالمدعو “ع.ع.الكريم” الذي قام بعملية مشبوهة تمثلت في استبدال الأوراق المالية بالعملة الصعبة من فئة 100 دولار لصالح قريبه، زوج عمته المتهم المدعو “ع،فتحي” صاحب مخبزة بمدينة سحاولة. هذا الأخير ظلّ يتردّد على البنك لأربع مرات متتالية لأجل استبدال المبلغ المالي المزوّر عبر مراحل متفصلة حتى لا ينكشف أمره.

والخطير في قضية الحال أن موظف البنك كان على علم مسبق بأن تلك الأموال مزوّرة بعد فحصها بجهاز كشف الأوراق المزورة، غير أنه قدّم الخدمة لقريبه بدون أن يبلّغ عنه.

كما تورّط في القضية ذاتها متهمٌ ثالث مغترب بإسبانيا، يدعى “أ.سمير”، يقطن ببلدية بئر خادم، أرسل المبلغ المالي عن طريق وسيط إلى صهره المتهم الموقوف “ع.فتحي”.

ومن المرتقب أن يمثُل المتهمان الموقوفان، أمين الصندوق وصهرُه، أمام محكمة الجنايات الابتدائية بدار البيضاء، غدا الاثنين، لمتباعتهما بجناية تزوير أوراق نقدية ذات سعر قانوني في الإقليم الوطني أو الخارج، جناية المساهمة عن قصد في إصدار وتوزيع نقود في الإقليم الوطني، جنحة اختلاس وتبديد أموال عمومية.

كما سيعلن بنك البركة -وكالة القبة، تأسسه طرفا مدنيا في القضية للمطالبة بتعويضات مالية، جبرا بالأضرار التي سببها الموظف وشريكه.

“شكوى تفجّر القضية”

وفي تفاصيل أخرى، انطلقت ملابسات القضية عقب شكوى تقدمت بها مديرية الشؤون القانونية والمنازعات لبنك البركة أمام وكيل الجمهورية لمحكمة حسين داي، بتاريخ 2025/07/10، للتبليغ عن أوراق نقدية بالعملة الصعبة مزورة، اكشفت أمرها زبونة بتاريخ 27 ماي 2025، كانت قد استفادت من منحة السفر بالعملة الصعبة (دولار).

وبعد خروجها من أرض الوطن وعودتها، تقدمت إلى الوكالة وأخطرتهم بأنها تحصلت على ورقتين من فئة 100 دولار مزورتين عندما تقدمت لأخذ منحة السفر.

وعلى إثر تحقيق داخلي بالوكالة البنكية، تبيّن بأن الورقتين مزورتان فاستبدلوهما لها، قبل التعمق في التحريات. وذلك بعرض جميع الأوراق المالية بالعملة الصعبة المتواجدة على مستوى الصندوق الرئيسي بالوكالة للمراقبة عن طريق حاسبة الأوراق المالية.

والخطير أنه تبيّن وجود مبلغ مالي يقدر بـ 28.500 دولار مزوّر، ليقوم مدير الوكالة شخصيا بترقب تحركات أمين الصندوق الرئيسي المسمى “ع.ع. الكريم”.

وبعد القيام بمراجعة كاميرات المراقبة، تبيّن أن الأخير قام بعملية مشبوهة وغير معتادة بتاريخ 2025/04/21 تتمثل في استبدال أوراق مالية بالعملة الصعبة من نفس الصنف (فئة 100 دولار).
غير أن الموظف وبعد مواجهته، قدّم تبريرا كتابيا مؤرخ في 2025/05/26، اعترف فيه بقيامه بتلك العملية.
ومن جهته، أكد مدير وكالة بنك البركة، الممثل القانوني لها، أن الأوراق المالية المزورة تم الاحتفاظ بها على مستوى الوكالة لتقديمها خلال الشكوى، في حين تم توقيف أمين الصندوق الرئيسي عن العمل تحفظيا.

“اعترافات تؤكد الجريمة المالية”

اعترف المتهم الموقوف “ع.ع.الكريم” بأنه هو من استبدل الأوراق النقدية بالعملة الصعبة (الدولار) بأوراق صحيحة، وأنه بتاريخ 2025/04/17 أخطره زوج ابنة عمته المدعو “ع.فتحي” بحيازته مبلغا ماليا بالعملة الصعبة (دولار) بقيمة حوالي 28.000 دولار من فئة 100 دولار كلها أوراق جديدة من أجل استبدالها بأوراق نقدية من نفس الفئة لكن تكون من النوعية القديمة.

وبتاريخ 2025/04/20، تقدّم منه المدعو “فتحي” وهو يحمل معه 10.000 دولار من فئة (100 دولار) قصد استبدالها كما كان متفقًا عليه. بعدها، عرض تلك الأوراق النقدية على جهاز كشف الأوراق المزورة الذي رفض كل تلك الأوراق، ما يدل على أنها غير صحيحة، ورغم ذلك استبدلها له بأوراق صحيحة ومنحها له.

وأضاف المتهم، ضمن اعترافاته، مرور فتحي بعد حوالي 10 أيام مرة ثانية إلى البنك قصد القيام بعملية استبدال ثانية لمبلغ 10.000 دولار من فئة 100 دولار، وعليه، قام بالعملية نفسها. وبعد مرور 5 أيام عن العملية الثانية تقدم لاسبتدال 5500 دولار مزورة بأوراق صحيحة. بعدها بثلاثة أيام جلب مبلغا ماليا بالعملة الصعبة يقدر بـ 3000 دولار مزورة فاستبدلها له بأوراق صحيحة، حتى وصل المبلغ الإجمالي 28.500 دولار.

“مصدر الأموال المزوّرة إسبانيا”

وتبيّن من خلال التحريات أن المتهم “فتحي” اعترف لموظف البنك “قريبه” بأنه قام باقتناء الأوراق المالية ولم يكن يعلم بأنها مزورة. كما أفاد لمحققي الدرك بأن مصدر تلك الأموال يعود لصهره المدعو “أ. سمير” المقيم بدولة إسبانيا حاليا، إذ اتصل به عبر واتساب وأخطره بأنه سيتقدم إليه شخص يجهل هويته إلى المحل لوضع تحت تصرفه ظرفًا (أمانة)، لوضعها بدوره تحت تصرف المتهم “ع. عبد الكريم” على مستوى البنك. كما أن الشخصين كانا متفقين على صرف المبلغ المالي وأنه لم يكن يعلم بأنه مزوّر إلا بعد إخطاره من طرف أمين الصندوق “قريبه”.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة النهار ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من النهار ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا