لم يكن عاطف الطيب مجرد مخرج سينمائي، بل كان صوتًا للمواطن البسيط، وواحدًا من أبرز صناع السينما الواقعية في مصر، حتى استحق لقب فارس الواقعية بعدما قدم أعمالًا اقتربت من نبض الشارع، وغاصت في أزمات المواطن بعمق ونعومة، وتحل اليوم الثلاثاء 23 يونيو ذكرى رحيله . عاطف الطيب رحلة عاطف الطيب في السينما الواقعية ولد عاطف الطيب عام 1947 في مركز المراغة بمحافظة سوهاج، وبدأ رحلته مع السينما من خلال دراسته بقسم الإخراج في المعهد العالي للسينما، حيث تخرج عام 1970، وخلال سنوات الدراسة وما بعدها، اكتسب خبرات مهمة بالعمل مساعدًا لعدد من كبار المخرجين، من بينهم مدحت بكير، ومحمد شبل، وشادي عبد السلام، ويوسف شاهين، لتتكون لديه رؤية سينمائية خاصة تجمع بين الحس الإنساني والجرأة في طرح القضايا. بدأ عاطف الطيب مشواره في إخراج الأفلام الطويلة عام 1982 بفيلم "الغيرة القاتلة"، ثم انطلق بعدها ليقدم سلسلة من الأعمال التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية، من بينها "سواق الأوتوبيس، البريء، ضد الحكومة، ملف في الآداب، الهروب، وليلة ساخنة. 21 فيلماً خلال 15 سنة خلال خمسة عشر عامًا فقط، قدم الطيب 21 فيلمًا، تركت أثرًا كبيرًا في وجدان الجمهور والنقاد، إذ كان يبحث دائمًا عن الإنسان خلف الأحداث، ويرصد تفاصيل حياة المصريين بعيدًا عن الصورة المثالية، مقدمًا شخصيات تعاني من الفقر والظلم والاغتراب. تميزت تجربة عاطف الطيب بتعاونه مع نخبة من كبار الكتاب، حيث جمعته شراكات فنية مهمة مع المؤلف وحيد حامد في خمسة أفلام، ومع بشير الديك في أربعة أفلام، ومع مصطفى محرم في ثلاثة أفلام، ومع أسامة أنور عكاشة في فيلمين، لتخرج من هذه اللقاءات أعمال تحمل رؤية اجتماعية واضحة. وفي أفلام مثل البريء ،الحب فوق هضبة الهرم والهروب، ظهر تمرده الفني ورفضه لتجميل الواقع، فقد اختار دائمًا الاقتراب من المناطق الشائكة. رحل عاطف الطيب عام 1996 بعد إصابته بأزمة قلبية عقب عملية جراحية في القلب، لكنه ترك إرثًا سينمائيًا لا يزال حاضرًا، وأثبت أن الأفلام الصادقة قادرة على تجاوز الزمن.