يحل اليوم الأربعاء 24 يونيو ذكرى رحيل الفنان يوسف داود، "مهندس الضحك" كما لقبه الجمهور، والذي استطاع خلال مشواره الفني أن يحجز لنفسه مكانة خاصة في قلوب المشاهدين، بفضل حضوره الهادئ وكوميدياه المميزة التي جمعت بين الرصانة وخفة الظل، ليصبح أحد أبرز نجوم الكوميديا في مصر. من الهندسة إلى عالم الفن اسمه الحقيقي يوسف جرجس صليب، وُلد في 10 مارس 1938 بمحافظة الإسكندرية، التحق بكلية الهندسة – قسم الكهرباء بجامعة الإسكندرية، وتخرج عام 1960، ليبدأ حياته المهنية كمهندس قبل أن يقرر في منتصف الثمانينات أن يترك الهندسة ويتفرغ للفن بشكل كامل، في خطوة غيّرت مسار حياته تمامًا. وكانت انطلاقته الفنية الحقيقية من خلال مسرحية "زقاق المدق"، التي فتحت له الباب للمشاركة في عدد كبير من الأعمال المسرحية والسينمائية والتلفزيونية. مسيرة فنية حافلة قدّم يوسف داود خلال مسيرته الفنية ما يقرب من 274 عملاً فنياً متنوعاً بين السينما والمسرح والدراما التلفزيونية، ليصبح واحداً من أكثر الفنانين حضوراً في هذه المجالات، وفي السينما شارك في نحو 40 فيلماً بارزاً منذ منتصف الثمانينات وحتى وفاته، وقدم أدواراً مميزة في أعمال رسخت اسمه لدى الجمهور. أبرز أعماله في السينما شارك يوسف داود في عدد كبير من الأفلام المهمة، من بينها: "زوج تحت الطلب" 1985، "كراكون في الشارع" 1986، "النمر والأنثى" 1987، "حنفي الأبهة"، "الإرهاب والكباب" 1992، "بخيت وعديلة" 1995، "حلق حوش" 1997، "أمير الظلام" 2002، "عمارة يعقوبيان" 2006، "حسن ومرقص" 2008، "عسل أسود" 2010، وصولاً إلى آخر أعماله "جدو حبى" 2012. حضوره المميز في الدراما التلفزيونية كما شارك في عدد من المسلسلات الناجحة التي تركت بصمة لدى الجمهور، مثل "رأفت الهجان"، "يوميات ونيس"، "تامر وشوقية"، "أين قلبي"، "السيرة الهلالية"، و"أنا وأنت وبابا في المشمش"، ليؤكد تنوعه وقدرته على أداء أدوار مختلفة ببراعة. بصمة خاصة في المسرح كان للمسرح نصيب كبير من مسيرة يوسف داوود، حيث شارك في أعمال مهمة مثل "الواد سيد الشغال"، و"الزعيم" التي اشتهر خلالها بلقب "زمباوي"، بالإضافة إلى "بودي جارد" و"زقاق المدق"، وقدم خلالها أداءً كوميديًا مميزًا ظل عالقًا في ذاكرة الجمهور. علاقة فنية خاصة مع عادل إمام ارتبط يوسف داوود بعلاقة فنية وإنسانية قوية مع الزعيم عادل إمام، حيث شارك معه في عدد من الأعمال الناجحة التي صنعت بينهما “كيمياء فنية” واضحة على الشاشة، كما جمعتهما صداقة قوية خارج إطار العمل، وكان داوود يعتبره من أقرب أصدقائه. رحيل بعد رحلة عطاء رحل يوسف داوود عن عالمنا في 24 يونيو 2012 عن عمر ناهز 74 عامًا، بعد مسيرة فنية طويلة ترك خلالها إرثًا كبيرًا من الأعمال التي ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور، ليبقى “مهندس الضحك” أحد العلامات البارزة في تاريخ الفن المصري.