ضربت موجة الحر القياسية التي تجتاح العاصمة البريطانية لندن البنية التحتية لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا بشكل غير مسبوق، وسط تحذيرات طبية من تداعيات كارثية على سلامة المرضى واستمرار العمل داخل المستشفيات. وأدى الارتفاع الحاد في درجات الحرارة إلى تعطل وحدات التبريد المركزية والمحورية التى تخدم منشآت طبية بأكملها، مما تسبب بدوره في توقف أنظمة تكنولوجيا المعلومات الحيوية، وتعطل الأجهزة الطبية الحساسة وعلى رأسها أجهزة العلاج الإشعاعي لمرضى السرطان وأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسى. إسعاف لندن تستجيب لأعلى معدل بلاغات للحالات الحرجة في تاريخها خلال يوم واحد ولم يتوقف الأمر عند الأعطال التقنية داخل المستشفيات، بل امتد ليتسبب في ضغط تاريخي هو الأعلى من نوعه على منظومة الطوارئ الميدانية. وأفاد مسؤولون كبار بأن خدمة إسعاف لندن استجابت لأعلى معدل بلاغات للحالات الحرجة في تاريخها خلال يوم واحد، حيث تعاملت فرق الإسعاف مع ستمائة واثنين وأربعين بلاغاً من الفئة الأولى، وهي الفئة المخصصة للحالات الأشد خطورة والمهددة للحياة بشكل فوري مثل السكتات القلبية وتوقف التنفس الناتجة عن الإجهاد الحراري الشديد. وقد تحول يوم الأربعاء إلى خامس أكثر الأيام ازدحاماً في تاريخ المنظومة الإسعافية ببريطانيا، بعد أن تلقت غرف العمليات نحو سبعة آلاف وتسعمائة بلاغ، واستجابت الفرق ميدانياً لما يقرب من ثلاثة آلاف وستمائة مريض في غضون أربع وعشرين ساعة. ومن جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لخدمة إسعاف لندن، جيسون كيلنز، أن هذا التدفق الهائل للحالات الطارئة والخطيرة يمثل ذروة قياسية غير مسبوقة، ترتبط ارتباطاً مباشراً بالتبعات الصحية للموجة الحارة العنيفة التي تخيم على البلاد.