في كرة القدم، يحكم الجمهور عادة على المدرب من خلال المباراة الأخيرة. إذا فاز أقنع الجميع، وإذا اهتز مستواه بدأت علامات الاستفهام تظهر هنا وهناك. لكن بعض المدربين لا ينظرون إلى المباريات بالطريقة نفسها التي ينظر بها الجمهور.. محمد وهبي يبدو واحداً من هؤلاء.
قبل أي نقاش تكتيكي، هناك حقيقة بسيطة لا يمكن تجاهلها. المنتخب المغربي أنهى دور المجموعات دون هزيمة، بعدما تعادل أمام البرازيل بهدف لمثله في الجولة الأولى، ثم انتصر على اسكتلندا بهدف دون رد، قبل أن يتفوق على هايتي بأربعة أهداف مقابل هدفين. سبع نقاط كاملة وضعت الأسود في دور الـ32 عن جدارة واستحقاق.
لذلك، فإن تقييم عمل المدرب يجب أن ينطلق أولاً من النتيجة النهائية لدور المجموعات: التأهل تحقق، والمنتخب لم يخسر أي مباراة.
لكن ما يثير الانتباه أكثر هو الطريقة التي يدير بها وهبي المنافسة.
على عكس العديد من المدربين الذين يعيشون تحت ضغط المباراة المقبلة فقط، يبدو أن الناخب الوطني محمد وهبي ينظر إلى البطولة ككل. فهو لا يتعامل مع كل مواجهة باعتبارها هدفاً مستقلاً، بل كجزء من مسار طويل يتطلب إدارة دقيقة للجهد البدني والذهني للمجموعة.
ومن هذه الزاوية يمكن فهم بعض الاختيارات التي أثارت النقاش أمام هايتي.
فما الفائدة من استنزاف العناصر الأساسية في مباراة يمكن حسمها دون المخاطرة بكامل القوة الضاربة؟ في البطولات الكبرى، خصوصاً مع توالي المباريات وقصر فترات الاستشفاء، تصبح إدارة الطاقة عاملاً لا يقل أهمية عن الخطة التكتيكية نفسها.
وفي المقابل، عندما تمنح الفرصة للاعبين الاحتياطيين وتسمح لهم بخوض دقائق مهمة، فإنك لا تريح الأساسيين فقط، بل تبني أيضاً مجموعة أكثر جاهزية. اللاعب الاحتياطي الذي يشارك ويقدم أداء جيداً يخرج بثقة أكبر، ويتدرب بحماس أكبر، ويصبح جاهزاً عندما يحتاجه الفريق في اللحظات الحاسمة.
وهذا بالضبط ما تحتاجه المنتخبات التي تطمح للذهاب بعيداً في كأس العالم.
قد تكون المباريات القادمة مختلفة تماماً عما شاهده الجمهور في دور المجموعات. وإذا واجه المغرب منتخباً من حجم هولندا مثلاً، فإن المعركة ستكون أكثر تعقيداً على المستوى البدني والتكتيكي، خاصة في خطي الدفاع ووسط الميدان، حيث يرتفع الإيقاع وتزداد الضغوط بشكل كبير.
لهذا السبب ربما لا يجب الحكم على اختيارات وهبي من خلال مباراة واحدة فقط.
الأهم من ذلك أن تجربة الرجل مختلفة عن كثير من المدربين التقليديين. فهو لم يبنِ مساره من داخل الملاعب كلاعب محترف، بل من خلال التكوين الأكاديمي والدراسة العلمية للتدريب. وهذا قد يجعله ينظر إلى المنافسة من زاوية مختلفة، قائمة على الحسابات والاحتمالات وإدارة الموارد البشرية بقدر ما تقوم على تفاصيل المباراة نفسها.
لهذا، ربما كان جزء من الجمهور منشغلاً بما حدث أمام هايتي، بينما كان محمد وهبي يفكر منذ البداية فيما سيحدث بعد هايتي.
وفي النهاية، هناك مؤشر إيجابي لا ينبغي تجاهله. فكلما اعتقد المنافسون أن المنتخب المغربي كشف كل أوراقه، زادت فرص مفاجأتهم في المباريات المقبلة. وفي كرة القدم كما في الشطرنج، ليس دائماً من يُظهر كل ما لديه أولاً هو من يربح المعركة.
والحقيقة الوحيدة المؤكدة حتى الآن هي أن محمد وهبي تجاوز دور المجموعات في كأس العالم 2026 دون هزيمة، وحقق الهدف الأول بنجاح. أما الحكم الحقيقي على مشروعه، فسيكون في الأدوار الإقصائية حيث تبدأ المنافسة الحقيقية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة انا الخبر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من انا الخبر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
