كتب محمود عبد الراضي ـ أحمد حسني الجمعة، 26 يونيو 2026 01:46 م يأتي اليوم العالمي لمكافحة المخدرات هذا العام كمنصة دولية بالغة الأهمية للتذكير بالآثار الكارثية لآفة المخدرات، وحشد الجهود الوطنية والدولية لابتكار رؤى متطورة تحد من انتشارها، إلى جانب تخليد ذكرى شهداء الواجب من رجال المكافحة الذين قدموا أرواحهم لحماية المجتمعات. وتتزامن هذه المناسبة مع تحولات متسارعة وشديدة التعقيد في أنماط الترويج وشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتي باتت تعتمد على تقنيات متطورة وأساليب عنيفة، فضلاً عن الارتباط الوثيق بين تجارة السموم وجرائم غسل الأموال وتمويل التنظيمات المسلحة؛ الأمر الذي يفرض تبني مقاربات شاملة توازن بين خفض العرض والطلب. كيف يواجه وزراء الداخلية العرب إمبراطوريات التهريب العابرة للحدود بالإنذار المبكر؟ ولم تكن المنطقة العربية بمعزل عن هذه التهديدات المركبة التي تمس الاستقرار المجتمعي وتنهك الأجهزة الأمنية، لاسيما مع رصد تنامٍ ملحوظ في تعاطي المخدرات الصناعية مثل الكبتاجون، والكريستال، والكيتامين، والاكستازي، وصولاً إلى رصد بدايات لظهور مخدر "الكوكايين الوردي" عالي الخطورة في بعض الدول العربية، إلى جانب التحديات المستقبلية المتوقعة لتنامي تعاطي الحشيش المخدر عقب التوجهات الأممية لتقنين القنب للأغراض الطبية والصناعية. وأمام هذه التطورات، تحرك مجلس وزراء الداخلية العرب بحسم عبر حزمة من القرارات التاريخية التي اعتمدها في دورته الأخيرة؛ حيث أطلق صيغة جديدة للاستراتيجية العربية لمكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية، تقوم على الوقاية، والتشريع، والتعاون القضائي.كما بادر المجلس بإنشاء آليات ميدانية متطورة تشمل آلية عربية للإنذار المبكر لرصد المستجدات، وفريق عمل عربي معني بالتبادل الفوري للمعلومات سيعقد اجتماعه الثالث في أكتوبر المقبل. وفي خطوة رائدة، تستكمل الأمانة العامة حالياً إجراءات إنشاء مرصد عربي للمخدرات، ليكون ثاني مرصد إقليمي في العالم بعد الوكالة الأوروبية، لربط الدول الأعضاء بقاعدة بيانات موحدة لتطويق المواد المستحدثة غير المدرجة على قوائم الحظر. وتتكامل هذه المنظومة الأمنية مع أبعاد صحية واجتماعية، حيث يجري العمل على تنظيم أسبوع عربي سنوي للوقاية بالتنسيق مع مجلس وزراء الصحة العرب، وتشكيل فريق خبراء متعدد الاختصاصات يعقد اجتماعه الأول أواخر أكتوبر المقبل. تظل الدعوة قائمة وموجهة لكل مواطن عربي للتحلي باليقظة التامة ودعم الجهود الرسمية لحماية الشباب، بالتوازي مع حث الدول على تقديم أفضل الخدمات العلاجية والرعاية اللاحقة لضحايا الإدمان، تعزيزاً للقيم العربية الأصيلة وبناءً لمجتمع آمن وخالٍ من السموم.