كتبت سماح لبيب السبت، 27 يونيو 2026 05:00 م كشفت دراسة أجرتها جامعة نيوكاسل الأسترالية أن إجراءات التحقق من العمر المطبقة بعد فرض حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين دون 16 عامًا لم تكن فعالة بالقدر الكافي، حيث استمر أغلب المراهقين في الوصول إلى المنصات رغم القيود الجديدة. دراسة ترصد تأثير الحظر بعد أشهر من تطبيقه وشملت الدراسة، التي نُشرت في المجلة الطبية البريطانية، مشاركين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عامًا، وتمت متابعة استخدامهم لمنصات تيك توك، وإكس، وفيسبوك، وإنستجرام، ويوتيوب، وسناب شات قبل تطبيق القانون وبعده بثلاثة أشهر. وأظهرت النتائج ، أن أكثر من 85% من المراهقين دون سن 16 عامًا واصلوا استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، رغم أن نحو ثلثيهم خضعوا لعمليات التحقق من العمر ، كما تمكن ما بين 54% و68% من الاحتفاظ بحساباتهم دون اتخاذ أي إجراءات تمنع وصولهم إلى المنصات. وأرجعت الدراسة ، ذلك إلى اعتماد معظم المنصات على أساليب تحقق يسهل تجاوزها، أبرزها الاكتفاء بإدخال المستخدم لعمره بنفسه، وهي الطريقة الأكثر شيوعًا بين المشاركين ، كما نجح عدد آخر من المراهقين في اجتياز التحقق عبر استخدام صور شخصية (سيلفي) لتأكيد أعمارهم. ولم تتوقف محاولات الالتفاف على القيود عند هذا الحد، إذ كشف المشاركون عن استخدام وسائل أخرى، من بينها إنشاء حسابات وهمية، أو الدخول عبر حسابات يملكها أشخاص آخرون، بالإضافة إلى استخدام متصفحات خاصة لإخفاء هوياتهم أثناء التصفح ، في المقابل كان استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) محدودًا بين المشاركين. وأشارت الدراسة ، إلى أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ظل شبه ثابت بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و13 عامًا، بينما سجل انخفاضًا بين الفئة العمرية من 14 إلى 15 عامًا، في حين ارتفع الاستخدام بين المشاركين الذين تجاوزوا سن 16 عامًا. التحقق الذاتي من العمر.. الحلقة الأضعف ورغم أن الباحثين أكدوا أن الدراسة ما تزال أولية واعتمدت على عينة محدودة وإفادات المشاركين، فإنهم اعتبروا نتائجها مؤشرًا مهمًا على أن نجاح تشريعات حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لا يرتبط بإقرار القوانين وحده، بل يتطلب أيضًا وجود آليات تحقق دقيقة وفعالة تمنع التحايل عليها. وفي تعليقها على النتائج، قالت الدكتورة أمريت كور بوربا، الأستاذة المساعدة بكلية لندن للصحة والطب الاستوائي، إن تجربة أستراليا تُظهر أن سنّ التشريعات لا يضمن نجاحها ما لم تُدعَّم بوسائل تحقق موثوقة منذ البداية، مؤكدة أن الدول التي تدرس تطبيق قيود مماثلة ستحتاج إلى الاستثمار في آليات تنفيذ قوية بقدر اهتمامها بإصدار القوانين.