أكد المحاضر في الاتحادين السعودي والآسيوي لكرة القدم سعود المشعان، أن تطوير المنتخبات الوطنية لا يرتبط فقط بالمدرب أو الخطط الفنية أو اختيارات اللاعبين، مشيراً إلى أن العامل الأهم على المدى الطويل يتمثل في جودة التكوين وبناء اللاعب منذ المراحل السنية الأولى. وأوضح المشعان لـ«عكاظ» أن اللاعب لا يكتسب خلال سنوات التكوين المهارات الأساسية فقط، بل يبني ما وصفه بـ«النماذج الذهنية» للعبة، التي تؤثر على قدرته في قراءة المواقف، وسرعة اتخاذ القرار، والتمركز، والتعامل مع الضغوط داخل الملعب. وأضاف أن البيئة التدريبية التي ينشأ فيها اللاعب تلعب الدور الأكبر في تشكيل شخصيته الكروية، موضحاً أن وجود محتوى تدريبي علمي، وتدرج مناسب، ومبادئ لعب واضحة، يساعد اللاعب على الوصول إلى المستوى الاحترافي وهو يمتلك قاعدة قوية تسمح له بالتطور المستمر. وأشار إلى أن وصول اللاعب إلى الفريق الأول رغم ضعف التكوين قد يحدث بفضل الموهبة، لكنه غالباً يحمل نواقص يصعب تصحيحها في مراحل متقدمة من مسيرته. وانتقد المشعان التركيز على الحلول قصيرة المدى في تطوير كرة القدم، مثل إعداد المنتخبات قبل البطولات بفترات محدودة أو الاعتماد على إرسال اللاعبين للاحتراف الخارجي باعتباره الحل الرئيسي للتطوير، مؤكداً أن اللاعب لا يتغير تكوينه خلال فترة قصيرة أو بمجرد الانتقال إلى أوروبا. وقال إن التطوير الحقيقي يبدأ من العمل اليومي داخل الأكاديميات، ومن خلال تدريب اللاعب على الإدراك، واتخاذ القرار، وفهم المساحات، واللعب تحت الضغط، إضافة إلى وجود مدربين قادرين على بناء اللاعب على مدى سنوات. وأضاف المشعان أن السعودية تمتلك الإمكانات والبنية التحتية والعنصر البشري، مشيراً إلى أن الحاجة الأساسية تتمثل في تطوير منظومة التكوين، وليس الاعتماد فقط على التجارب الخارجية. وشدد على أن المنتخب الأول يعد انعكاساً لما تم بناؤه قبل سنوات طويلة، وليس لما يتم إنجازه قبل البطولات بفترة قصيرة، مؤكداً أن بناء منظومة موحدة للمراحل السنية تعتمد على معايير فنية وتكتيكية وإدراكية حديثة هو الطريق لصناعة لاعب قادر على المنافسة على أعلى المستويات. وختم المشعان حديثه بالتأكيد على أن اللاعب الذي يتخرج من بيئة تدريبية صحيحة يصل إلى المنتخب وهو يمتلك أدوات المنافسة، بدلاً من محاولة اكتسابها بعد الوصول إلى المستوى الأعلى.