نفذت قوات أمنية عراقية انتشاراً في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد في وقت مبكر اليوم الأحد، حيث داهمت مقرات ومنازل “عدد من الشخصيات السياسية”، وفق ما أفاد مسؤول أمني وكالة الصحافة الفرنسية. وتضم المنطقة الخضراء السفارة الأميركية وبعثات دبلوماسية أخرى، فضلاً عن مؤسسات دولية ومكاتب حكومية، كما يقيم فيها مسؤولون وسياسيون رفيعو المستوى. وأظهرت مقاطع فيديو تم تداولها على تطبيق “تيليغرام” قوات أمنية تستخدم مركبات ثقيلة، بينها دبابات، داخل المنطقة الخضراء، إضافة إلى لقطات لرجال أمن داخل مجمع سكني وداخل أحد المنازل. وصرح مسؤول أمني اشترط عدم كشف هويته، بأن “عملية مداهمة طالت عدداً من الشخصيات السياسية المتهمة بالفساد المالي وتحت أوامر قضائية”، مضيفاً أن العملية شاركت فيها قوات مكافحة الإرهاب والجيش. وأكد مسؤول أمني آخر تنفيذ عملية الدهم موضحاً أن “القضية تتعلق بملف تمويل الفصائل والنفط الإيراني وتهريب الدولار إضافة للفساد” في إشارة إلى الفصائل المدعومة من طهران. اعترافات الجميلي من جانبها، نقلت وكالة الأنباء العراقية عن مصدر رفيع المستوى أنّ “عدداً من المتهمين في ملفات فساد أُلقي القبض عليهم بناء على اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي” الذي أُلقي القبض عليه الشهر الماضي. وأشارت إلى أن “الاعتقالات شملت أعضاء في مجلس النواب رفعت عنهم الحصانة ومسؤولين وردت أسماؤهم في تلك الاعترافات”. وفي خطوة لإظهار التزامها بمكافحة الفساد، صادرت السلطات أكثر من 85 مليون دولار في وقت سابق من هذا الشهر في قضية فساد مرتبطة بعدنان الجميلي. ولم يصدر أي بيان رسمي بشأن المداهمات حتى الآن، كما لم تقدم وكالة الأنباء العراقية مزيداً من التفاصيل. إلى ذلك، نقلت قناة “العربية” عن مصادر أنه تم توقيف 17 مسؤولاً أغلبهم نواب في البرلمان العراقي. وأشارت المصادر إلى أن القوات الأمنية اعتقلت مثنى السامرائي زعيم تحالف “العزم”، ورئيس كتلة برلمانية تضم 19 نائباً. وشملت الاعتقالات أيضاً، بحسب المصادر، حسن الخفاجي وإبراهيم الصميدعي، فضلاً عن عالية نصيف، بالإضافة إلى بهاء النوري ومظر الكروي ومحمد الكربولي ومحمد فرمان. كذلك أوقف الأمن العراقي هند العباسي ومحمد سارمان ومحمد الصيهود (نائب سابق مقرب من رئيس الحكومة السابق محمد شياع السوداني)، وداهم منزل النائب علاء سكر من دون أن يجده.. كما اعتقل علي معارج وكيل سابق بوزارة النفط، ومشمول بالعقوبات الأميركية، ومحمد المياحي محافظ واسط سابقاً ونائب في البرلمان، فضلاً عن النائب زياد الجنابي، ومضر الكروي. أما حسين مونس، النائب في البرلمان عن “حزب الله”، فقد تمّت مداهمة منزله دون العثور عليه. محاربة الفساد وحصر السلاح تعهد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، بمحاربة الفساد وسوء الإدارة اللذين عانى منهما العراق لعقود. كما تعهد الزيدي حصر سلاح المجموعات المقرّبة من إيران، وهو ما تضغط واشنطن على بغداد لتحقيقه. وفيما يزور الزيدي واشنطن في وقت لاحق من هذا الشهر، قال دبلوماسي في بغداد إن العملية الأمنية “جزء من الاستعدادات لهذه الزيارة” لإظهار التزام الزيدي بوعوده. وتؤكد بغداد أن أحد أبرز الملفات التي يعتزم الزيدي بحثها في واشنطن، هو الملف الاقتصادي، في وقت يسعى العراق، الذي يتعافى من نزاعات أهلكت بنيته التحتية، إلى جذب استثمارات ضخمة خصوصاً في قطاع النفط.