تابع قناة عكاظ على الواتساب أقضي وقتاً طيباً ومثمراً ومفيداً جدّاً مع أولادي وأصدقائهم، وأتعلّم الكثير جدّاً منهم، فهم أبناء مرحلة جديدة ومختلفة لا بد من احترامها وتقديرها والاستفادة منها بدلاً من الاستهزاء بها واعتبارها مرحلة كريهة ومقارنتها بحقب سبقت لا يمكن وصفها إلا بالزمن الجميل. ولا بد لي من أن أقر وأعترف بأن هناك فجوة رقمية وتقنية هائلة بيني وبين جيل أولادي، فأكاد أصف نفسي بأنني أعاني من الأميّة الإلكترونية مقارنة بهم، وهذا يعطيهم الأفضلية والميزة التنافسية في التنقل بسهولة وسلاسة من خلال منتجات التقنية في مختلف المجالات وتوظيفها لصالح حياتهم بمختلف متطلباتها. وأجد أسلوب تحطيم الجيل الجديد والسخرية منه وتكرار أن الأجيال التي سبقتهم الأفضل والأحسن والأرقى فيه قدر هائل من المبالغة والهروب من المسؤولية؛ لأن أي انتقاد بحق الجيل الجديد لا بد أن يتحمّل الجيل الذي سبقه جزءاً من المسؤولية لما وصل إليه. هناك المئات بل الآلاف من الجيل الجديد الذين يتبوأون أهم المناصب والمراكز بجدارة واستحقاق ويتحمّلون كامل المسؤولية رغم تعرّضهم لحملات التشكيك في قدراتهم بأسلوب لا يخلو من الاستهزاء والتنمر. الأجيال في سباق تتابع، كل جيل يسلم العصا للجيل التالي حتى يواصل الركض في سباق الحياة، هذه سنّة الله في الكون، ولن يغيّر التشكيك ولا الاستهزاء في ذلك الأمر. للمفكر اللبناني الراحل جبران خليل جبران كلمات بالغة الدلالة والأهمية في هذا السياق: «أولادكم أبناء الحياة المشتاقة إلى نفسها، بكم يأتون إلى العالم، ولكن ليس منكم. ومع أنهم يعيشون معكم، فهم ليسوا ملكاً لكم. أنتم تستطيعون أن تمنحوهم محبتكم، لكنكم لا تقدرون على أن تغرسوا فيهم بذور أفكاركم؛ لأن لهم أفكاراً خاصة بهم». كل مرحلة ولها ناسها وأهلها وزمانها، وكلما أدركنا هذه الفكرة جيداً واستوعبناها وتعاملنا معها بالقدر المطلوب من الاحترام والتقدير كان تسليم العصا في سباق الحياة أكثر سلاسة، وهذا بحد ذاته يفيد الجميع. جيل بعد جيل، كل جيل له شخصيته ومؤكد أنه ليس كالجيل الذي سبق ولا يجب أن يكون.