مع تصاعد التوتر بشأن آلية إدارة الملاحة البحرية، يواجه اتفاق وقف النار بين إيران وأمريكا أول اختبار عملي في مضيق هرمز. تنازل قدمته طهران لواشنطن وفيما تقول طهران إنها ستضمن عبور السفن التجارية وتتمسك بتنظيم المرور عبر مسارات توافق عليها، تلجأ شركات الشحن إلى طرق بديلة قرب السواحل العُمانية تجنباً للمخاطر الأمنية واحتمال التعرض للعقوبات الأمريكية، بحسب ما نقلت «CNN». وكان الحرس الثوري الإيراني، حذر الخميس الماضي، السفن المارة عبر مضيق هرمز، من أنها «إذا حاولت العبور من دون إذننا، أو خارج المسار المحدد، فإنها تتحمل مسؤولية أي عواقب قد تترتب على ذلك». وجاء التحذير بعد أيام من التوتر في المضيق ومحيطه، وعقب تعرض سفينتين تجاريتين لهجمات، فيما بدأت أعداد متزايدة من السفن باستخدام «المسار الجنوبي» القريب من السواحل العُمانية لتجنب الإشراف الإيراني. وتنص مذكرة التفاهم على أن تبذل إيران أفضل جهودها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر «هرمز»، وهو ما اعتبرته الشبكة الأمريكية «أبرز تنازل قدمته طهران للولايات المتحدة». لكن إيران تؤكد أن إعادة فتح المضيق لا تعني التخلي عن السيطرة عليه، إذ ينص بند بصياغة فضفاضة في الاتفاق على أن تعمل إيران وسلطنة عمان معاً على «تحديد آلية الإدارة المستقبلية» للمضيق، ما يمنح طهران دوراً رسمياً في تنظيم حركة الملاحة. مسارات عبور مضيق هرمز ومع هذا التوتر، باتت هناك 3 مسارات رئيسية لعبور السفن داخل هرمز وهي: المسار الجنوبي بمحاذاة المياه العُمانية، المسار الأوسط الذي كان مستخدماً قبل الحرب، والمسار الشمالي الذي تسيطر عليه إيران.ويضع هذا الواقع مشغلي السفن أمام خيارات معقدة بشأن الطريق الذي ينبغي سلوكه. وقال الرئيس التنفيذي لشركة Marisks ديميتريس مانياتيس، إن «كل ذلك يخلق حالة من الارتباك بالنسبة للملاحة الآمنة في تلك المياه»، مضيفاً أن «البيئة الحالية شديدة الخطورة». ورغم التحذيرات الإيرانية، تشير البيانات إلى أن عدداً متزايداً من السفن بدأ يعتمد المسار الجنوبي، ووفقاً لشركة Windward المتخصصة في الاستخبارات البحرية، وعبرت الخميس 18 سفينة المضيق إلى داخل الخليج و45 سفينة إلى خارجه، فيما استخدم أكثر من نصف السفن المغادرة للخليج المسار الجنوبي القريب من سلطنة عمان. وأظهرت بيانات خدمة تتبع السفن MarineTraffic أن ناقلتين للنفط وناقلتين للغاز الطبيعي المسال وسفينة حاويات استخدمت هذا المسار الأحد أثناء توجهها إلى موانئ الخليج. غموض بشأن المسار الآمن لكن استمرار الغموض بشأن المسار الآمن يعقّد عودة حركة التجارة إلى مستوياتها الطبيعية قبل الحرب، وفق CNN. فإذا اختارت السفن المسارات غير الخاضعة لإيران، فإنها تخشى التعرض لهجمات، أما إذا استخدمت المسار الذي يسيطر عليه الحرس الثوري، فإنها تخشى التعرض لعقوبات غربية إذا انهار الاتفاق مستقبلاً. وقال مانياتيس إن شركات الشحن العالمية ترغب في تجنب التعامل مع الإيرانيين خشية التعرض لعقوبات أمريكية مستقبلاً، لافتاً إلى أن إدارة الرئيس ترمب سبق أن لوحت بإمكانية فرض عقوبات على أي رسوم عبور تُدفع لإيران.