أكد الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان خلال المنتدى الأول للأمراض النادرة، أن ملف الأمراض النادرة أصبح أولوية ضمن استراتيجية الدولة المصرية، مع التركيز على التشخيص المبكر، وتوفير العلاج، وتعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمنظمات الدولية، بما يضمن تحسين جودة حياة المرضى وأسرهم. وقال الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، إن الأمراض النادرة تمثل تحديًا كبيرًا بسبب التأخر في التشخيص، ومحدودية خيارات العلاج، وما تتحمله الأسر من معاناة نتيجة غياب التشخيص الواضح. وأوضح، أن الدولة تعاونت مع منظمة الصحة العالمية لإعداد الاستراتيجية الوطنية للأمراض النادرة وإدراجها ضمن الاستراتيجية الوطنية للصحة، وربطها بمنظومة الحماية الاجتماعية والإصلاح الصحي الشامل. وأشار الوزير، إلى أن برنامج الكشف المبكر لحديثي الولادة يشمل حاليًا الفحص خلال أول 72 ساعة من الولادة، للكشف عن 19 مرضًا وراثيًا، مؤكدًا أن وزارة الصحة وضعت 22 مرضًا نادرًا على رأس أولوياتها في المرحلة الحالية، وفقًا لاحتياجات المجتمع المصري. وأوضح عبد الغفار أن تكلفة علاج بعض الأمراض النادرة قد تصل إلى مليون دولار للحقنة الواحدة، وهو ما يمثل تحديًا حتى للدول المتقدمة، لافتًا إلى أن كثيرًا من هذه العلاجات لا تزال غير مسجلة رسميًا على مستوى العالم. وأضاف، أن الدولة أنشأت صندوقًا لدعم الأمراض النادرة بعد تعديل التشريعات اللازمة وإقرارها من مجلس النواب، بهدف توفير آلية عادلة ومستدامة لتمويل علاج المرضى. وأكد الوزير، أن الاستثمار المحدود لشركات الأدوية العالمية في الأمراض النادرة يرجع إلى انخفاض أعداد المصابين مقارنة بالأمراض الشائعة، وهو ما يجعل دور الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، وفي مقدمتها مؤسسة مرسال، ضروريًا لتحويل الاستراتيجيات إلى واقع وضمان حق المرضى في العلاج باعتباره حقًا من حقوق الإنسان. من جانبه، قال الدكتور حازم خميس، رئيس المجلس الاستشاري الطبي لوزارة التضامن، والتأمين الصحى الشامل، إن الأمراض النادرة تمثل معاناة قاسية للأسر، حتى إن الأدوية المخصصة لها تُعرف عالميًا باسم "الأدوية اليتيمة" (Orphan Drugs)، نتيجة محدودية اهتمام شركات الدواء بالاستثمار في تطويرها. وأشار، إلى أن المجلس الاستشاري الطبي يتعامل بصورة دورية مع حالات أطفال مصابين بأمراض نادرة، قد تصل تكلفة علاج المريض الواحد إلى 5 ملايين جنيه، مؤكدًا أن المجلس يراجع ويعتمد القرارات العلاجية وفقًا للأسس العلمية، سواء للعلاج داخل مصر أو خارجها.وشدد خميس,، على ضرورة خروج المنتدى بخطوات تنفيذية واضحة، تضمن تخفيف معاناة المرضى وأسرهم، وتعزيز دور الدولة ومؤسسات المجتمع المدني في توفير الدعم اللازم، مؤكدًا أن نعمة الصحة لا يدركها الإنسان إلا عند فقدانها. بدوره، أكد الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، أن المنتدى يعكس التزامًا متزايدًا بدعم الأشخاص المصابين بالأمراض النادرة، مشيرًا إلى أن عدد المصابين بهذه الأمراض حول العالم يقدر بنحو 300 مليون شخص، بينما يتجاوز عدد الأمراض النادرة 7000 مرضا، وغالبًا ما تظهر خلال مرحلة الطفولة. وأوضح، أن تأثير الأمراض النادرة لا يقتصر على الجانب الصحي، وإنما يمتد إلى الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية، مما يجعلها قضية تنموية إلى جانب كونها قضية صحية، مشيرًا إلى أن جمعية الصحة العالمية اعتمدت لأول مرة قرارًا عالميًا خاصًا بالأمراض النادرة، كما أطلقت منظمة الصحة العالمية خطة عمل تمتد لعشر سنوات لتحسين التشخيص، وتعزيز جودة الرعاية، ودعم الابتكار، وتوسيع فرص الحصول على العلاج. وأضاف، أن مصر أعدت الاستراتيجية الوطنية للأمراض النادرة 2025 – 2030، إلى جانب التوسع في برامج الفحص وإنشاء سجل وطني للأمراض النادرة، مؤكدًا أن وجود قواعد بيانات دقيقة يمثل الركيزة الأساسية لوضع السياسات الصحية المبنية على الأدلة وتحسين كفاءة تخصيص الموارد. وأشار عابد إلى أن نجاح منظومة رعاية الأمراض النادرة يتطلب تكامل أدوار الحكومة، والمنظمات الدولية، والمؤسسات الأكاديمية، والقطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، مشيدًا بالدور الذي تقوم به مؤسسة مرسال في سد الفجوات بين السياسات والخدمات المقدمة للمرضى وأسرهم. من جانبه، استعرض الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، جهود الهيئة في دعم توافر أدوية الأمراض النادرة، مؤكدًا أن الدولة تتعامل مع هذا الملف باعتباره أولوية صحية ودوائية. وأوضح ، أن السوق المصرية تضم حاليًا عشرات المستحضرات الخاصة بالأمراض النادرة، إلى جانب مستحضرات يتم استيرادها لتلبية الاحتياجات العاجلة للمرضى، مشيرًا إلى أن قيمة مستحضرات الأمراض النادرة خلال عام 2025 بلغت نحو 15 مليار جنيه، بما يمثل حوالي 3.6% من إجمالي مبيعات سوق الدواء المصري، مع تسجيل معدلات نمو مرتفعة خلال السنوات الأخيرة. وأضاف، أن هيئة الدواء تعمل بالتنسيق مع وزارة الصحة على تسريع إجراءات تسجيل وإتاحة هذه المستحضرات، إلى جانب دعم توطين تصنيعها محليًا لتقليل التكلفة وضمان استدامة الإمدادات، لافتًا إلى تسجيل أول مستحضر محلي لعلاج ضمور العضلات الشوكي، مع استمرار العمل على توطين علاجات حيوية أخرى للأمراض النادرة. وأكد الغمراوي استمرار التعاون بين هيئة الدواء المصرية ووزارة الصحة وجميع الشركاء لتأمين وصول العلاجات المتخصصة إلى المرضى، معربًا عن تطلعه إلى أن يخرج المنتدى بتوصيات عملية تدعم الأمن الدوائي المصري. وفي كلمتها، أكدت السفيرة الدكتورة نبيلة مكرم، رئيس الأمانة الفنية والمدير التنفيذي للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، أن نجاح مواجهة الأمراض النادرة يعتمد على الشراكة الحقيقية بين الدولة والمجتمع المدني تحت مظلة واحدة، مشيدة بالدور الإنساني الذي تقوم به مؤسسة مرسال في دعم المرضى داخل مختلف المحافظات. وأضافت ، أن التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي يمثل نموذجًا لتوحيد جهود مؤسسات المجتمع المدني بما يضمن وصول الخدمات إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مؤكدة أن الدمج بين الخبرة الأكاديمية والعمل الميداني هو الطريق لتحقيق نتائج ملموسة في تحسين الرعاية الصحية ودعم المرضى وأسرهم.