فجّرت تدوينات نشرها الكاتب الصحفي المصري محمد الصباغ عبر منصات التواصل الاجتماعي زلزالاً فنياً وسياسياً مدوياً في مصر، بعدما طالت السيرة الشخصية لكوكب الشرق «أم كلثوم» بادعاءات وتهم بالغة الخطورة، مما دفع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المصري للتدخل الفوري واستدعاء مسؤول حساباته الإلكترونية للتحقيق بتهمة خرق الأكواد الإعلامية. تلك التصريحات لم تشعل غضب الجمهور فحسب، بل أحدثت انتفاضة كبرى بين المثقفين والنقابات الفنية التي اعتبرت الأمر «تجاوزاً سافراً» في حق رمز من رموز القوة الناعمة المصرية. التدوينات التي نشرها الصباغ حملت ادعاءات صادمة ومثيرة للجدل، إذ زعم وجود استغلال سياسي من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر للحياة الشخصية لأم كلثوم بغية السيطرة عليها، مدعياً تخصيص قصر «إلهامي حسين باشا» في حي الزمالك ليكون مقراً لـ«تفاصيل حياتها السرية». ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وجه الكاتب اتهاماً مباشراً وفجاً للفنانة الراحلة بسلوكيات غير سوية مستغلة نفوذ الدولة في ذلك الوقت، وهو ما فجر بركان غضب عارم في الشارع المصري. امتدت اتهامات الصباغ لتطال السيدة الأولى السابقة جيهان السادات، مدعياً دخولها في صراع شخصي ومنافسة شرسة مع أم كلثوم بسبب الانفراد بلقب «سيدة مصر الأولى». وزعم الكاتب أن هذا الخلاف أسفر عن سلب أم كلثوم مشروعها الخيري الشهير «جمعية الوفاء والأمل» بأمر من جيهان السادات، مما أدى إلى تدهور حالتها الصحية ووفاتها «حسرةً»، وفقاً لروايته التي تفتقر لأي وثائق معلنة. وأثارت هذه الادعاءات ردود فعل غاضبة، إذ هاجم المفكر الدكتور خالد منتصر هذه التصريحات، مؤكداً أن أم كلثوم رمز ثقافي عربي لا يجوز المساس به دون وثائق ومستندات واضحة. ومن جانبها، بدأت نقابة المهن الموسيقية تحركاً جاداً ومكثفاً لدراسة الموقف القانوني تمهيداً لرفع دعاوى قضائية صارمة ضد الصباغ، وسط تضامن كامل من نقابة المهن التمثيلية برئاسة الفنان أشرف زكي، تأكيداً على وحدة الموقف النقابي لحماية إرث وتاريخ قامات مصر الفنية من التشويه والشائعات.