تشهد أسهم مجموعة “العظماء السبعة” من شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى تراجعاً حاداً خلال يونيو (حزيران) الحالي، مع فقدها 2.3 تريليون دولار من قيمتها السوقية، في وقت يتجه المستثمرون بعيداً عن الشركات التي تضخ مئات المليارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مفضلين شركات أشباه الموصلات والمكونات التي تستفيد مباشرة من هذا الإنفاق. وتضم المجموعة: إنفيديا، ميتا، آبل، مايكروسوفت، ألفابت، أمازون، وتسلا. وفقدت أسهمها مجتمعة 10% لتسجل أسوأ أداء شهري لها منذ أكثر من عام، كما انخفضت 3% خلال النصف الأول من العام. إنفاق ضخم على الذكاء الاصطناعي تفيد صحيفة “فايننشال تايمز” أن قلق المستثمرين يتزايد حول قدرة شركات التكنولوجيا الكبرى، لا سيما ما يعرف بشركات “الهايبر سكيلرز” مثل: ميتا، أمازون، مايكروسوفت، وألفابت، على تحويل استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى أرباح كافية تبرر المكاسب الكبيرة التي حققتها أسهمها خلال السنوات الماضية. وتواجه هذه الشركات ضغوطاً على هوامش الربح بسبب ارتفاع تكاليف المكونات الأساسية، في وقت تستعد فيه لإنفاق ما يقارب تريليون دولار على مراكز البيانات خلال السنوات المقبلة، لتلبية الطلب المتنامي على خدمات الذكاء الاصطناعي. تحوّل في قيادة السوق تُهيمن شركات “العظماء السبعة” على عوائد الأسواق الأمريكية والعالمية في السنوات الأخيرة، مضيفة 15 تريليون دولار إلى قيمتها السوقية المجمعة بين بداية 2023 و2026. كما شكّلت العام الماضي أكثر من ثلث القيمة السوقية الإجمالية لمؤشر S&P 500. لكن المخاوف من اتساع الإنفاق الرأسمالي دفعت المستثمرين إلى إعادة توزيع مراكزهم داخل القطاع، والانتقال من شركات تتحمل كلفة الاستثمار إلى شركات تستفيد مباشرة من الطلب على البنية التحتية. ويقول فينتشنزو فيدا، كبير مسؤولي الاستثمار في DWS، إن السوق يشهد “انتقالاً في قيادة النمو من شركات البرمجيات والمنصات الرقمية إلى قطاع أشباه الموصلات”. ويرى فينسنت مورتييه، كبير مسؤولي الاستثمار في أموندي، أن قدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على تحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى أرباح لا تزال غير محسومة، ما يفرض قدراً من الحذر في تقييم القطاع. تراجع أداء أسهم المجموعة بعيداً عن قطاع التكنولوجيا وحده، كان أداء معظم أسهم “العظماء السبعة” أضعف من مؤشر (S&P 500) منذ بداية العام، باستثناء ألفابت. وبدأت بعض الشركات من أوائل مستخدمي الذكاء الاصطناعي، مثل وولمارت وأوبر وميتا، في تقليص أو إعادة تقييم استخدام هذه التقنيات، بعد ارتفاع التكاليف التشغيلية. وأثار ذلك مخاوف لدى المستثمرين من أن وتيرة نمو إيرادات الذكاء الاصطناعي قد لا تتماشى مع حجم الاستثمارات، خصوصاً في ظل احتمالات توجه العملاء إلى بدائل أقل تكلفة. من الرابح؟ في المقابل، تتجه المكاسب بقوة إلى شركات أشباه الموصلات والمكونات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ سجل مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات ارتفاعاً بنحو 93% خلال النصف الأول من العام، في طريقه لتحقيق أفضل أداء سنوي منذ ذروة فقاعة الإنترنت عام 1999، مدفوعاً بالطلب القوي من شركات التكنولوجيا الكبرى على الرقائق والمعدات. كما ارتفعت أسهم شركات الذاكرة والمكونات بشكل حاد، فقفز سهم سانديسك بنحو 760%، وتضاعفت أسهم ميكرون، إنتل، ويسترن ديجيتال، وسيغيت تكنولوجي عدة مرات، وسط توقعات باستمرار نقص رقائق الذاكرة حتى عام 2028. في السياق نفسه، ارتفع سهم شركة TSMC بنحو 50% منذ بداية العام، لتتجاوز قيمتها السوقية تريليوني دولار، فيما صعد سهم ASML بنحو 60%. . المصدر: 24