تابع قناة عكاظ على الواتساب
في زمنٍ تتسارع فيه الخطى وتتبدّل فيه الأولويات، يبقى الوفاءُ للأجيال السابقة مقياسَ الرقي، وعنوانَ السمو، وبرهانَ الوفاء. ومن هذا المنطلق يبرز مبنى إكرام المسنين ببلجرشي شامخًا كشموخ جبال السراة، متألقًا كإشراقة الفجر على قمم الباحة، حاملاً رسالةً إنسانيةً نبيلةً عنوانها الإكرام، ومضمونها الاحترام، وغايتها إسعاد من أفنوا أعمارهم في البناء والعطاء.
ليس مبنى تُشيَّد أركانه، بل منظومةُ قيمٍ يُشاد بنيانها؛ وليس مكانًا للإقامة فحسب، بل واحةُ طمأنينةٍ وسكينة، وموطنُ مودةٍ ورحمة. ففي جنباته تتجسد معاني البر بأبهى صورها، وتتجلى قيم الوفاء في أسمى مظاهرها، حتى غدا أنموذجًا يُشار إليه بالبنان، ومنارةً يُهتدى بها في ميدان الرعاية والإنسانية.
هناك تُستقبل الأعمار المديدة بالتقدير لا بالتقصير، وبالتوقير لا بالتهميش، وبالاحتفاء لا بالجفاء. وهناك يُعامل المسن بوصفه تاريخًا يُروى، وخبرةً تُقتفى، وقيمةً تُحتفى، لا مجرد رقمٍ في سجل أو اسمٍ في قائمة. فكل زاويةٍ تنطق بالعناية، وكل خدمةٍ تشهد بالكفاية، وكل ابتسامةٍ تروي حكاية إنسانيةٍ غايةً في الرقي والرعاية.
وقد نجح في أن يجمع بين جودة الخدمة ودفء المعاملة، وبين احترافية الأداء وإنسانية العطاء، فكان الإحسان فيه إحساسًا قبل أن يكون ممارسة، وكان التكريم ثقافةً قبل أن يكون واجبًا. ومن هنا استحق أن يكون مفخرةً لبلجرشي خاصة، ولمنطقة الباحة عامة، وأنموذجًا مضيئًا في سجل المبادرات الإنسانية والوطنية.
أما العاملون فيه فهم سفراء رحمة، وأصحاب همة، جمعوا بين رقة القلب وحسن الأدب، وبين الإخلاص في العمل والإتقان في الأداء. يسابقون الوقت لخدمة النزلاء، ويزرعون البهجة في النفوس، ويجعلون من كل يومٍ مناسبةً جديدةً للعطاء والوفاء.
إن «إكرام المسنين» ببلجرشي يكتب كل يومٍ صفحةً جديدةً من صفحات المجد الإنساني، ويؤكد أن المجتمعات العظيمة لا تُقاس بما تبنيه من منشآت فحسب، بل بما تقدمه من رعايةٍ لمن صنعوا أمجادها وأسهموا في نهضتها. فهو صرحُ وفاءٍ لا يخبو نوره، ومنبرُ عطاءٍ لا ينضب خيره، ورايةُ إكرامٍ ترفرف عاليًا في سماء الإنسانية.
فله الشكر على رسالته السامية، وله الثناء على جهوده النامية، وللقائمين عليه خالص التقدير وعظيم الامتنان؛ فقد جعلوا من الإكرام منهجًا، ومن الرحمة برنامجًا، ومن الوفاء ثقافةً راسخةً تتوارثها الأجيال، ليبقى هذا الصرح المبارك شاهدًا على أن تكريم كبار السن ليس واجبًا اجتماعيًا فحسب، بل قيمةٌ حضاريةٌ وأخلاقيةٌ تُجسد أسمى معاني النبل والوفاء.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
