لم تعد الدراما حكراً على الشاشة، ولا الممثلون بحاجة لكاتب نص أو مخرج يظهرهم في المشهد كما هو مرسوم له، بل إن الثورة التقنية ومنصات التواصل الاجتماعي أظهرت مواهب درامية وبارعين في التمثيل بعيداً عن الشاشات التقليدية. والمواقف اليومية الحياتية خلقت نجوماً بلا نصوص ولا مسارح، وأصبح عدد كبير من الأشخاص ممثلاً ومؤلفاً وسيناريست ومخرجاً في الوقت نفسه، يكتب قصته ويؤدي الدور الذي يعيشه ويخرجه كما يشاء من أجل مصلحته، إذ يتكسب منه سواءً في منصات التواصل الاجتماعي أو في واقعه الملموس. لقد تحولت «اللايكات» والمشاهدات إلى عملة تُباع وتُشترى على حساب العفوية والصدق. والممثلون البارعون الحقيقيون تفوقوا على المحترفين في الدراما، وهذا جعل من مهنة التمثيل سهلة في الوقت الحالي ولا تحتاج إلى دراسة أو ممارسة أو حتى واسطة، فنجد أن الدراما على الشاشة لا تختلف عنها في الواقع. بين التمثيل والحقيقة لا فرق، فالذي يُضحك على الشاشة أقل كوميدية من الواقع، والذي يبدع في الدور بالمسلسلات يقابله نجمٌ بلا عمل تلفزيوني، بل إن ما يحتاجه أن يرسم سيناريو في واقعه بلا عدد محدد من الحلقات، وما عليه سوى أن يختار مشاهديه بعناية من دون تكاليف مادية لإخراج عمله بالطريقة التي يختارها. هذه التحولات التي بدأت تطفو على السطح، خصوصاً في منصات التواصل الاجتماعي، التي أفرزت جيلاً من الممثلين ذوي المواهب، أضحت بلا حاجة لأعمال تلفزيونية، وإنما تعتمد على البث المباشر عبر الهاتف لتكتب عن أنفسهم قصة تراجيدية أو كوميدية متعددة الأحداث والمشاهد، وتجد من يتفاعل مع قصصهم ويدعمهم مادياً ومعنوياً، حتى وإن علم المشاهد في قرارة نفسه أن الأمر لا يتعدى كونه «تمثيلية» متقنة. نحن أمام مفترق طرق حينما جعلنا من الدور الذي يلعبه الممثل في المسلسل لا يختلف عن الواقع، لذلك نجد أن كثيراً من الأعمال التلفزيونية يُكتب في مقدمتها «القصة حقيقية»، ولذلك لابد من كتابة «القصة تمثيلية» في كثير من المواقف الحياتية أو البث المباشر عبر الهاتف، لعلنا نسترد بعضاً من عفوية الحياة التي سرقتها شاشات الهواتف أو المصالح.