كتبت أميرة شحاتة
الأربعاء، 01 يوليو 2026 02:00 صيسافر ملايين الأشخاص سنويًا إلى "محميات السماء المظلمة" بحثا عن تجارب تعتمد على الظلام الدامس، كتصوير قلب مجرة درب التبانة وهو يتلألأ في السماء، أو مراقبة الحياة البرية الليلية في إيقاعها الطبيعي، أو ببساطة الوقوف تحت بحر من النجوم حالك السواد لا تشوبه أضواء اصطناعية، وحذر العلماء من أن المستويات المتزايدة من الإضاءة الاصطناعية، والتي تتفاقم بفعل الأقمار الصناعية العملاقة التي تدور حول كوكبنا، تُؤدي تدريجيًا إلى تآكل هذه المناظر الليلية، واضطراب النظم البيئية، والتأثير على صحة الإنسان، وتعتيم رؤية النجوم والأجرام السماوية البعيدة، وذلك وفقا لما ذكره موقع "space".
ومع ذلك، فإن الظلام نفسه لا يُقدر بثمن، مما يعني أن خسارته غائبة إلى حد كبير عن الحسابات الاقتصادية التي توجه قرارات التنمية والإضاءة الخارجية، والآن، تحاول أبحاث جديدة ترجمة هذه الخسارة المرئية إلى قيمة مالية، حيث أظهرت دراسةٌ جمعت بين بيانات الأقمار الصناعية واستطلاعات ميدانية لزوار العديد من المواقع المصنفة ضمن "الفئة الذهبية" للسماء المظلمة، أن الناس أقل ميلاً لاختيار المتنزهات ذات الإضاءة الاصطناعية العالية أو ظروف السماء الليلية الأقل جودة، وأبدوا استعداداً واضحاً لدفع المزيد مقابل سماء أكثر ظلمة.
حسابات مالية مقابل تكلفة التلوث الضوئى
في المتوسط، سيدفع الزوار حوالي 18 دولاراً إضافياً لكل رحلة مقابل سماء أكثر ظلمة بشكل طفيف، ونحو 45 دولاراً إضافياً في الليلة الواحدة مقابل تحسين درجة واحدة على مقياس بورتل للسماء المظلمة، وهو مقياس شائع الاستخدام لجودة السماء الليلية.
يقول جوردان سميث، الباحث الرئيسي للدراسة ومدير معهد الترفيه والسياحة في الهواء الطلق بجامعة ولاية يوتا: "قد يبدو هذا المبلغ ضئيلاً عند حسابه على أساس كل زائر أو رحلة، لكنه يصبح بالغ الأهمية عند تطبيقه على جميع زوار المتنزهات".
قدر الباحثون أن التلوث الضوئي قلّل من القيمة الترفيهية لوجهات السماء المظلمة الرئيسية في الولايات المتحدة بما يتراوح بين 25 مليون دولار و66 مليون دولار تقريباً.
لا تمثل الأرقام، التي عُرضت في الاجتماع الـ248 للجمعية الفلكية الأمريكية في كاليفورنيا، خسائر في إيرادات المتنزهات، بل ما يسميه الاقتصاديون "خسائر الرفاهية"، أي انخفاض رضا الزوار عند تدهور جودة البيئة، ويشبه هذا المفهوم دفع ثمن تذكرة لحضور حفل موسيقي متوقعًا جودة صوت ممتازة، ثم اكتشاف تشويش في الصوت؛ فالعرض يُقام، لكن قيمته أقل مما كان متوقعًا.
ويرى الباحثون أن تحديد قيمة مالية للتغيرات في جودة السماء ليلًا يُمكّن صانعي السياسات من تقييم التكاليف الخفية للإضاءة الاصطناعية مقابل فوائد التنمية والإضاءة الخارجية.
وقال سميث: "إنها لبنة أساسية تسمح بإجراء تحليل التكلفة والعائد لاحقًا"، فإن التحدي الرئيسي يكمن في الفجوة بين قياس التلوث الضوئي وقياس تكلفته في الواقع، مضيف أن الأقمار الصناعية والأجهزة الأرضية تستطيع تتبع انتشار الضوء الاصطناعي وسرعة تزايده، لكنها لا تُخبرنا الكثير عن قيمته الحقيقية.. ما الذي يُفقد فعليًا بسبب الإضاءة البشرية ليلًا؟"
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
