حان الوقت لنستكمل باقي العادات التي لن يتذكرها إلا اللاعبين القدامى… بإمكانك متابعة الجزء الأول من هنا. الجلوس ملاصقًا للتلفاز بسبب أذرع التحكم السلكية رغم أن أذرع التحكم اللاسلكية ليست اختراعًا جديدًا، فإنني ما زلت أتذكر الأيام التي كانت فيها تلك الأذرع تُعد رفاهية لا يمتلكها الجميع، ولم تكن تأتي مع جهاز الألعاب بشكل افتراضي. في ذلك الوقت، كان الجلوس على الأرض أمام شاشة التلفاز أمرًا لا مفر منه، لأن سلك يد التحكم لم يكن يمنحك سوى مسافة قصيرة جدًا. والأسوأ من ذلك، أن أي حركة مفاجئة أو انفعال أثناء اللعب قد تكون كفيلة بسحب جهاز الألعاب من مكانه وإسقاطه على الأرض! كان هذا جزءًا من التجربة التي اعتدنا عليها جميعًا… وربما لهذا السبب يمازح الكثيرون أنفسهم بأن نظرهم لم يعد كما كان. ورغم كل الحنين الذي نحمله لأجهزة الماضي، إلا أن هذه واحدة من التغييرات التي أعتقد أن معظم اللاعبين اتفقوا على الترحيب بها. صحيح أن أذرع التحكم اللاسلكية قد تضيع بسهولة، وربما تبدو أكثر هشاشة من نظيراتها القديمة، لكنها منحتنا أخيرًا حرية الجلوس أينما نريد دون الخوف من شدّ السلك في لحظة حماس. كتيب اللعبة… متعة تختفي قبل أن تبدأ المغامرة من أجمل الذكريات المرتبطة بشراء لعبة جديدة، على الأقل بالنسبة لي، كانت لحظة فتح العلبة لأول مرة وتقليب صفحات الكتيب الصغير الموجود بداخلها. لم يكن مجرد دليل استخدام، بل كان جزءًا من التجربة نفسها. صفحات مليئة بتعريفات الشخصيات، ونصائح مفيدة، وخلفيات عن عالم اللعبة، وأحيانًا رسومات ومعلومات تزيد حماسك قبل أن تضغط زر “ابدأ”. اليوم، أصبحت هذه الكتيبات ذكرى من الماضي. بل إنك تعتبر محظوظًا إذا وجدت أي شيء داخل العلبة أصلًا، وإن وجدت، فغالبًا لن يكون سوى ورقة تحمل غلاف اللعبة أو رمزًا لتحميل محتوى رقمي. ومع ذلك… ما زلت أفتح كل علبة لعبة جديدة وأتفقدها من الداخل، على أمل أن أجد ذلك الكتيب الصغير الذي كان يومًا جزءًا لا يتجزأ من سحر شراء الألعاب. السهر حتى منتصف الليل للحصول على لعبة جديدة لا يزال موعد إطلاق الألعاب الجديدة حدثًا ينتظره اللاعبون بشغف، ومع ميزة التحميل المسبق أصبح بإمكاننا بدء اللعب فور صدور اللعبة. لكن، مهما تطورت التكنولوجيا، يبقى هناك شيء مفقود لا تستطيع التنزيلات الرقمية تعويضه. في الماضي، كان الذهاب إلى متجر الألعاب قبل منتصف الليل لحضور فعالية إطلاق لعبة جديدة تجربة لا تُنسى. بعض المتاجر كانت تنظم مسابقات وفعاليات قبل موعد البيع، بينما يصطف اللاعبون في طوابير طويلة، بل إن البعض كان ينصب الخيام وينتظر لساعات، وكل ذلك بدافع الحماس نفسه. كانت الأجواء مليئة بالإثارة والضحكات، والغرباء يتحولون إلى أصدقاء يجمعهم حب اللعبة المنتظرة. والأجمل من ذلك أنك كنت تغادر المتجر وأنت تحمل نسختك بين يديك، فمن النادر جدًا آنذاك أن ينتظر أحد كل تلك الساعات ثم يعود خالي الوفاض. اليوم، ربما يصعب تكرار تلك التجربة بسبب مشاكل إعادة البيع وشراء النسخ بكميات كبيرة من قبل المضاربين، لكن ذكرياتها ما زالت عالقة في أذهان كل من عاشها. تبديل أقراص الألعاب… طقس لا ينسى من العادات التي قد لا يشتاق إليها الجميع، لكنها تبقى جزءًا أصيلًا من ذكريات اللعب، هي عملية تبديل أقراص الألعاب. في زمن النسخ الفيزيائية، كان الانتقال من لعبة إلى أخرى يعني أن تنهض من مكانك، وتبحث بين مجموعتك عن العلبة الصحيحة، ثم تخرج القرص الحالي وتضع الآخر مكانه. لم يكن الأمر دائمًا ممتعًا؛ فقد تتعرض الأقراص للخدوش، ويزداد الإزعاج إذا كنت تشارك جهاز الألعاب مع أشخاص يفضلون ألعابًا مختلفة. والأسوأ من ذلك عندما تكتشف أنك وضعت أحد الأقراص في العلبة الخطأ، لتبدأ رحلة بحث قد تستغرق دقائق طويلة. لذلك، ورغم أن التحول إلى الألعاب الرقمية جلب معه بعض السلبيات، فإنه قدّم أيضًا ميزة لا يمكن إنكارها: القدرة على التنقل بين الألعاب بضغطة زر، دون الحاجة إلى مغادرة الأريكة. جلسات اللعب الجماعي عبر الشبكة المحلية… عندما كان اللعب الجماعي يعني اللقاء وجهًا لوجه ربما تكون هذه أكثر الذكريات التي تؤلم عشاق الألعاب عند استعادتها، لأنها تذكرنا بزمانٍ كان اللعب الجماعي فيه يعني شيئًا مختلفًا تمامًا. قبل أن يصبح اللعب عبر الإنترنت متاحًا بضغطة زر، لم يكن أمامك خيار للاستمتاع بجلسة جماعية سوى الانضمام لجلسات لعب عبر الشبكة المحلية (LAN Parties). ولمن لم يعش تلك الفترة، كانت الفكرة بسيطة: يحمل كل لاعب جهازه الخاص، ويتجمع الجميع في مكان واحد، ثم يتم توصيل الأجهزة بالشبكة المحلية نفسها لخوض المباريات معًا. كانت تلك الجلسات تمتد حتى ساعات الفجر، يتخللها اللعب المتواصل، والوجبات السريعة، والأحاديث والضحكات التي لا تنتهي. لم تكن مجرد منافسات داخل لعبة، بل كانت لقاءات اجتماعية حقيقية تصنع صداقات وذكريات يصعب نسيانها. صحيح أن لها عيوبها، فأنت لم تكن تستطيع اللعب إلا مع من يعيشون بالقرب منك، بينما أصبح بإمكان اللاعبين اليوم الاجتماع من مختلف أنحاء العالم. لكن، في المقابل، كان لتلك التجمعات روح مجتمعية خاصة يصعب العثور على ما يماثلها في عصر اللعب عبر الإنترنت. استئجار ألعاب الفيديو… عندما كانت تجربة اللعبة لا تتطلب شراءها وأخيرًا، نصل إلى واحدة من أجمل العادات التي يتمنى كثير من اللاعبين عودتها: استئجار ألعاب الفيديو. ففي السعودية على سبيل المثال، كانت تجربة استئجار الألعاب جزءًا لا يتجزأ من طفولة ومراهقة جيل كامل من اللاعبين. قبل انتشار المتاجر الرقمية والتحميل عبر الإنترنت، كان كثيرون يتوجهون إلى محلات الأشرطة والألعاب لاستئجار أحدث ألعاب PlayStation و Nintendo لبضعة أيام فقط، مقابل مبلغ بسيط. كانت الفكرة مثالية؛ فبدلًا من دفع ثمن لعبة كاملة، يمكنك قضاء عطلة نهاية الأسبوع معها، وإن أعجبتك عدت لاحقًا لشرائها. أما إذا لم تكن بالمستوى الذي توقعته، فأنت لم تخسر سوى رسوم الاستئجار. وبالنسبة للكثيرين، لم تكن متعة الأمر في اللعبة وحدها، بل في الوقوف أمام رفوف الألعاب، ومقارنة الأغلفة، واختيار اللعبة التي سترافقك خلال الأيام القليلة المقبلة. كانت لحظة تحمل معها حماسًا لا يقل عن لحظة بدء اللعب نفسها. اليوم، ومع وصول أسعار الألعاب الجديدة إلى نحو 70 أو 80 دولارًا، يتمنى كثير من اللاعبين لو عادت خدمة استئجار الألعاب من جديد، فهي كانت تمنح الجميع فرصة لتجربة أحدث الإصدارات دون الحاجة إلى إنفاق مبلغ كبير في كل مرة. كاتب أعشق ألعاب الفيديو منذ أيام جهاز العائلة، و أفضل ألعاب المغامرات أمثال Tomb Raider و Assassins Creed (قبل التحول للـRPG)، ليس لدي تحيز لأي جهاز منزلي بالنسبة لي الأفضل هو الذي يقدم الألعاب الأكثر تميزاً. ما يهمني هو التجارب ذات السرد القصصي المشوق فالقصة هي أساس المتعة أكثر من الجيمبلاي.