استعاد عز الدين أوناحي مستواه المعهود في مباراة هولندا بفضل تعديل تكتيكي من المدرب محمد وهبي، الذي منحه حرية أكبر في التحرك والعودة إلى الثلث الأول من الملعب للمشاركة في بناء اللعب بدلاً من الاكتفاء بالتمركز الهجومي. هذا التحول التكتيكي سمح لأوناحي باستغلال قدراته في إدارة الإيقاع وكسر خطوط الضغط، مما عزز من فعالية المنظومة الهجومية عبر تبادل الأدوار مع زملائه، وأثبت أن قيمته الحقيقية تكمن في منحه الحرية للتحكم في الكرة منذ بداية الهجمة.
- بقلم: سفيان ابوجاد
الجميع لاحظ أن عز الدين أوناحي أمام منتخب هولندا، خصوصا في الشوط الثاني، بدا وكأنه استعاد النسخة التي عرفناها في كأس العالم 2022 !
وهذا الانطباع لم يكن مجرد شعور، بل كان نتيجة تعديل تكتيكي واضح من طرف محمد وهبي.
في منظومة وهبي، يشغل أوناحي مركز (10)، لكنه لا يؤدي دور صانع اللعب التقليدي، بل يطلب منه التمركز بجوار إسماعيل الصيباري كمهاجم ثان خلال الضغط العالي والضغط العكسي، مع شغل مناطق متقدمة في أغلب الحالات الهجومية.
هذا الدور قلص من تأثير أبرز نقاط قوته، لأنه أجبره على البقاء قريبا من منطقة الجزاء، في حين أن أوناحي بطبيعته لاعب ينجذب إلى الكرة أكثر من انجذابه إلى المرمى.
هو يفضل النزول لاستلام الكرة، إدارة الإيقاع، والتقدم بها عبر الحمل أو التمرير، بدل انتظارها بين الخطوط أو داخل منطقة العمليات !
أمام هولندا، وبعد بداية حذرة من المنتخبين، أجرى وهبي تعديلا مهما، إذ منح أوناحي حرية أكبر للهبوط إلى الثلث الأول من الملعب لاستلام الكرة من قلوب الدفاع والمشاركة في بناء اللعب منذ مراحله الأولى.
وهي الأدوار نفسها التي كان يؤديها عندما لعب كلاعب رقم (8) مع الركراكي، حيث كان العقل المسؤول عن إخراج الكرة وتصعيد الهجمة، بدل الاكتفاء باستلامها في مراحلها الأخيرة.
في المقابلات السابقة، كان هذا العبء يقع في المقام الأول على ايوب بوعدي والعيناوي، بينما يطلب من أوناحي الحفاظ على تمركزه المتقدم.
في بعض اللحظات من المقابلات و بالذات أما أمام هولندا، شاهدنا تحركا منه بحرية أكبر بين الخطوط و يمينا اكثر، مع هامش أوسع للمراوغة والتمرير العمودي وتحمل المخاطرة، وهو ما أعاد إليه الكثير من تأثيره.
هذا التغيير لم ينعكس فقط على أداء أوناحي، بل منح المنظومة الهجومية حلولا اضافية، خصوصا في ثنائياته مع اشرف حكيمي !
تحركاته المتحررة و الارتجالية ساهمت في تكسير التنظيم الدفاعي نسبيا للمنافس.
في المقابل، كان العيناوي أو أيوب بوعدي يحتفظان بتمركز أعلى لاستغلال المساحات التي يخلقها أوناحي، سواء عبر استقبال التمريرة التالية أو تثبيت أحد لاعبي الخصم بعيدا عن منطقة صناعة اللعب.
وبهذه الآلية، لم يعد البناء يعتمد على لاعب واحد، بل أصبح ديناميكيا يعتمد على تبادل الأدوار وخلق التفوق التمركزي !
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار أوناحي ضحية لأسلوب وهبي.
ففي النظام الحالي يظل عنصرا مهما في تدوير الكرة والمساهمة في الاستحواذ، لكن مساهماته تأتي غالبا في الثلث الأخير من الملعب، بينما تكمن قيمته الحقيقية في قدرته على التأثير منذ بداية الهجمة، عبر استلام الكرة في مناطق منخفضة، وكسر خطوط الضغط بالحمل أو المراوغة أو التمرير التقدمي، وكلما منح الحرية للقيام بهذه الأدوار، ظهر أوناحي بصورة أقرب إلى النسخة التي صنعت الفارق مع المنتخب المغربي سابقا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة انا الخبر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من انا الخبر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
