نشأتُ خلال أول حرب حقيقية بين المنصات أو أجهزة الألعاب المنزلية، تلك التي اشتعلت بين Sony وMicrosoft. ورغم أنني كنت أميل في الأساس إلى أجهزة Nintendo، فإن بدايتي كانت مع PlayStation قبل أن أنتقل لاحقًا إلى Xbox لألعب مع أصدقائي. لكن خلال السنوات القليلة الماضية، بدا وكأن تلك الحروب قد أصبحت جزءًا من الماضي. فقد بدأت Microsoft بإطلاق المزيد من ألعاب Xbox على المنصات المنافسة، بينما وسّعت Sony دعمها للحاسب الشخصي وأصبحت تنقل تدريجيًا أشهر حصرياتها إلى متجر Steam. كما انتشرت ميزة اللعب المشترك (Cross-Play)، التي أتاحت للاعبين الاستمتاع بالألعاب معًا بغض النظر عن الجهاز الذي يستخدمونه. كل ذلك ساهم في إزالة الكثير من الحواجز بين اللاعبين، وجعل الوصول إلى الألعاب أسهل من أي وقت مضى. لكن يبدو أن عقارب الساعة بدأت تعود إلى الوراء. فهناك مؤشرات متزايدة على أن Sony وMicrosoft تعيدان إشعال المنافسة القديمة، مع تركيز كل شركة على تعزيز قيمة منظومتها الخاصة والاعتماد بشكل أكبر على الألعاب الحصرية لجذب المستخدمين. فمن جهة، بدأت Sony تتراجع عن انفتاحها على الـ PC وقامت بسحب عدد من ألعابها الفردية التابعة لاستوديوهاتها من الحاسب الشخصي، بينما أصبحت Microsoft أكثر انتقائية في اختيار الألعاب التي تنقلها إلى PS5. هذه التحركات تثير مخاوف من عودة الأجواء المشحونة التي هيمنت على صناعة الألعاب خلال العقدين الأول والثاني من الألفية، عندما كانت الحصريات سلاحًا رئيسيًا في معركة السيطرة على السوق. وبالنسبة لي، فإن هذا التطور يدعو إلى القلق، لأنه قد يعيد الصناعة إلى مرحلة كانت الخيارات فيها أقل، وكانت المنصات تقسم اللاعبين بدلًا من أن تجمعهم. ويبدو أنني لست الوحيد الذي يشعر بهذه المخاوف. هل تعود المنافسة بين Xbox وPlayStation من جديد؟ أبرز دليل على هذا التحول يتمثل في قرار Sony التراجع عن إطلاق ألعابها الحصرية التابعة لاستوديوهاتها على منصة Steam. ففي السنوات الماضية، تمكن لاعبو الحاسب الشخصي من الاستمتاع بعدد من أكبر حصريات PlayStation، مثل God of War وThe Last of Us وGhost of Tsushima وغيرها. صحيح أن هذه الألعاب كانت تصل إلى الحاسب بعد فترة من إطلاقها حصريًا على PS5، لكن الأهم أنها كانت تصل في النهاية. أما الآن، ومع تغيير Sony لاستراتيجيتها، فمن المتوقع أن يُحرم لاعبو الحاسب من عناوين مرتقبة مثل Marvel’s Wolverine وGod of War: Laufey. ولا يزال من غير الواضح كيف سيؤثر هذا التوجه على ألعاب الشركة الجماعية، باستثناء Helldivers 2، لكن المؤشرات الحالية لا تبدو مطمئنة بالنسبة لمستقبل إصدارات PlayStation متعددة المنصات. في المقابل، كانت Microsoft خلال السنوات الأخيرة من أبرز الداعمين لفكرة كسر الحواجز بين المنصات. فقد نقلت عددًا كبيرًا من ألعاب Xbox الحصرية ليس فقط إلى الحاسب الشخصي، بل أيضًا إلى PS5 وحتى Nintendo Switch 2، في خطوة اعتبرها كثيرون بداية عصر جديد تقل فيه أهمية الحصريات. لكن يبدو أن Microsoft بدأت هي الأخرى تتراجع عن هذا النهج، أو على الأقل أصبحت أكثر انتقائية في تطبيقه. فغياب Gears of War: E-Day عن PlayStation يمثل خسارة كبيرة لملاك المنصة، وينضم إليه أيضًا عنوان تقمص الأدوار الواعد Clockwork Revolution، الذي لن يصل إلى PS5. ورغم أن ألعابًا مثل Halo: Campaign Evolved وFable لا تزال في طريقها إلى PS5، فإن هناك مخاوف من أن تكون هذه آخر موجة من ألعاب Xbox التي تصدر على أكثر من منصة، وهو ما قد يمهد لعودة سياسة الحصريات بقوة، ويعيد إشعال المنافسة التقليدية بين عملاقي صناعة الألعاب. عودة حروب المنصات تعني أن اللاعبين سيضطرون إلى الاختيار أكبر ما يثير القلق في عودة المنافسة بين PlayStation و Xbox هو تأثيرها المباشر على اللاعبين. فعندما تركز كل شركة على تعزيز قيمة منصتها الخاصة، تصبح الألعاب الضخمة حصرية لهذا الجهاز أو ذاك، ما يجبر اللاعبين على اتخاذ قرار قد لا يرغبون فيه: أي منصة سأختار؟ وتزداد المشكلة تعقيدًا مع الارتفاع المستمر في أسعار أجهزة الألعاب وأسعار الألعاب نفسها. فإذا أراد اللاعب الاستمتاع بجميع الإصدارات الكبرى، فقد يجد نفسه مضطرًا لامتلاك أكثر من منصة، وهو استثمار لا يستطيع الجميع تحمله. صحيح أن المنافسة بين الشركات قد تدفعها إلى الابتكار وتقديم خدمات أفضل، لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى مصدر إحباط عندما تصبح الألعاب محصورة خلف جهاز معين أو اشتراك محدد. ولسنوات، اعتاد لاعبو الحاسب الشخصي على الاستمتاع بألعابMicrosoft منذ اليوم الأول، ثم بدأت Sony تدريجيًا في جلب أشهر حصرياتها إلى الحاسب، مانحة اللاعبين حرية أكبر في اختيار المنصة التي يفضلونها. وحتى مع اشتراط تسجيل الدخول بحسابات خاصة، ظل وصول هذه الألعاب إلى الحاسب خطوة إيجابية، خاصة مع مجتمع التعديلات (Mods) الذي أضاف عمرًا جديدًا وكثيرًا من الإبداع لعناوين PlayStation. لكن تلك المرحلة تبدو اليوم وكأنها تقترب من نهايتها، مع توجه كل من Sony وMicrosoft إلى إعادة التركيز على منصاتهما الخاصة. وإذا استمرت هذه السياسة، فمن المرجح أن تعود حروب الأجهزة بقوة خلال السنوات المقبلة، لتجد صناعة الألعاب نفسها أمام انقسام جديد، بينما يبقى اللاعبون هم من سيدفعون الثمن، مضطرين إلى تحديد المنصة التي سينتمون إليها إذا أرادوا مواكبة أكبر الإصدارات القادمة. كاتب أعشق ألعاب الفيديو منذ أيام جهاز العائلة، و أفضل ألعاب المغامرات أمثال Tomb Raider و Assassins Creed (قبل التحول للـRPG)، ليس لدي تحيز لأي جهاز منزلي بالنسبة لي الأفضل هو الذي يقدم الألعاب الأكثر تميزاً. ما يهمني هو التجارب ذات السرد القصصي المشوق فالقصة هي أساس المتعة أكثر من الجيمبلاي.