بعد سنوات من الاعتماد المتزايد على المتاجر الرقمية، يبدو أن PlayStation تستعد لاتخاذ أكبر خطوة في هذا الاتجاه مع إنهاء إنتاج الأقراص الفيزيائية بحلول عام 2028. وبالنسبة لكثير من اللاعبين الذين تحولوا إلى الشراء الرقمي منذ سنوات، قد يبدو القرار غير مؤثر في البداية، لكنه في الواقع يحمل تبعات أوسع قد تطال الجميع، سواء كانوا من محبي النسخ الفيزيائية أو من مستخدمي المتاجر الرقمية بشكل كامل. إليكم مقالة سوالف محنكين | اختفاء النسخ الفيزيائية.. لماذا سيؤثر عليك حتى لو لم تشترِ قرصًا منذ سنوات؟ تحدثنا بالأمس في سوالف محنكين | من قتل الأقراص؟ سوني أم GTA 6؟ عن الأسباب التي أوصلتنا إلى هذه اللحظة، وكيف تحوّل سؤال «هل انتهى عصر الأقراص؟» من مجرد توقع بعيد إلى واقع تفرضه قرارات Sony واتجاهات السوق. أما اليوم، فالسؤال مختلف قليلًا: ماذا سنفقد فعليًا عندما تختفي النسخ الفيزيائية نهائيًا؟ وهل سيؤثر ذلك حتى على اللاعبين الذين يشترون ألعابهم رقميًا منذ سنوات؟ ماذا سيخسر اللاعبون مع اختفاء الأقراص؟ التأثير الأكثر وضوحًا سيكون على اللاعبين الذين ما زالوا يعتمدون على النسخ الفيزيائية. فمع اختفاء الأقراص، سيختفي معها سوق الألعاب المستعملة الذي لطالما وفر وسيلة أرخص لشراء الألعاب، كما ستنتهي إمكانية استعارة الألعاب أو تبادلها بين الأصدقاء. الأمر لا يتعلق فقط بجمع العلب وعرضها على الرفوف، وإنما يمتد أيضًا إلى فئة اللاعبين الذين يعتمدون على الأقراص لتجنب تنزيل عشرات أو مئات الجيجابايت بسبب سرعات الإنترنت المحدودة أو غير المستقرة. الملكية الرقمية ليست ملكية حقيقية المشكلة الأعمق تكمن في مفهوم الملكية نفسه. فعند شراء لعبة رقمية، غالبًا لا يمتلك المستخدم اللعبة بشكل فعلي، وإنما يحصل على ترخيص يتيح له استخدامها طالما بقيت الاتفاقيات والحقوق قائمة. هذا يعني أن الشركات المالكة للمنصات أو حقوق النشر تمتلك القدرة القانونية على إزالة المحتوى أو سحب الوصول إليه في أي وقت، حتى وإن دفع المستخدم ثمنه مسبقًا. ولم يعد هذا السيناريو افتراضيًا، إذ سبق أن تلقى مستخدمو PlayStation إشعارات تؤكد فقدانهم الوصول إلى مئات الأفلام التي اشتروها سابقًا بسبب انتهاء اتفاقيات الترخيص مع بعض الناشرين. كما حدث الأمر نفسه مع لعبة P.T. التي لم يعد بالإمكان تحميلها رسميًا رغم إضافتها سابقًا إلى مكتبات اللاعبين. مستقبل حفظ الألعاب أصبح أكثر تعقيدًا اختفاء الأقراص يفتح بابًا جديدًا من المخاوف المرتبطة بحفظ الألعاب على المدى الطويل. فإذا كانت اللعبة متوفرة رقميًا فقط، ثم أُزيلت من المتجر أو أُغلقت المنصة بالكامل، فقد تصبح غير قابلة للوصول نهائيًا. الأمر يكتسب أهمية أكبر مع إعلان Sony أيضًا إيقاف متاجر PS3 وPS Vita خلال السنة المقبلة، وهو ما يعني اختفاء عدد كبير من الألعاب التي لم تحصل على إصدارات فيزيائية أو نسخ حديثة. بالنسبة للنسخ الفيزيائية، كانت الأقراص دائمًا تمثل شبكة أمان تحفظ إمكانية الوصول إلى اللعبة حتى بعد إزالتها من المتاجر الرقمية. متجر واحد وسلطة تسعير أكبر في عالم رقمي بالكامل، ستصبح Sony المتحكم الوحيد في عملية البيع على منصة PlayStation. ومع غياب متاجر التجزئة وسوق الألعاب المستعملة، لن يبقى أمام اللاعبين سوى الأسعار التي تحددها الشركة نفسها. وتشير التقارير إلى أن Sony بدأت بالفعل باختبار نماذج تسعير مختلفة بين المستخدمين، وإن كانت مقتصرة حاليًا على العروض والخصومات. لكن وجود متجر وحيد دون بدائل حقيقية قد يمنح الشركات حرية أكبر في التحكم بالأسعار مستقبلًا. هل ما زالت الأقراص مهمة في 2028؟ صحيح أن الأقراص الفيزيائية لم تعد تقدم الفائدة نفسها التي كانت توفرها قبل سنوات، خاصة مع انتشار التحديثات الضخمة ومتطلبات الاتصال الدائم بالإنترنت، لكنها ما زالت تمنح اللاعبين درجة من السيطرة على مشترياتهم لا توفرها المنصات الرقمية حتى الآن. وفي ظل غياب قوانين واضحة تضمن الملكية الرقمية بشكل كامل، تظل الأقراص الفيزيائية بمثابة الضمان الأخير الذي يسمح للاعب بالاحتفاظ بلعبته بعيدًا عن تغيّر السياسات أو انتهاء التراخيص أو إغلاق المتاجر. ولهذا، فإن التحول الكامل إلى الألعاب الرقمية لا يقتصر على تغيير وسيلة الشراء فقط، وإنما يمثل تحولًا جذريًا في مفهوم امتلاك الألعاب نفسه، وهو أمر قد يؤثر على جميع اللاعبين، حتى أولئك الذين لم يشتروا قرصًا واحدًا منذ سنوات طويلة.