عندما بدأ Axel Rydby العمل في Rocksteady Studios التابعة لشركة Warner Bros. Discovery Inc. في خريف عام 2018، بدت لعبة Suicide Squad الجديدة واعدة. صحيح أنها كانت لعبة خدمة حية live-service، أي مصممة لتحقيق إيرادات متكررة لفترة طويلة بعد الإطلاق عبر إبقاء اللاعبين مرتبطين بها إلى أجل غير محدد. لكنها كانت، في النهاية لعبة خدمة حية من Rocksteady، أحد أكثر استوديوهات التطوير مكانة في الصناعة. وكانت الخطة أن تُبنى اللعبة وفق فلسفة التصميم التي أتقنها الاستوديو عبر ثلاث ألعاب Batman Arkham نالت إشادة نقدية واسعة، وساهمت في إحياء نوع ألعاب الأبطال الخارقين. نعم، كان مسؤولو Warner يزورون Rocksteady باستمرار حاملين عروضًا تقديمية حول حجم الأموال التي يمكن تحقيقها من لعبة الخدمة الحية الجديدة هذه، بحسب Rydby، الذي بدأ العمل عليها بصفته كبير مصمميها، قبل أن يصبح مخرجها في عام 2022. لكن Rydby قال إن الاستوديو والشركة الأم اتفقا منذ البداية على أن تكون اللعبة سخية مع اللاعبين، بحيث لا يشعرون بأنهم مضطرون إلى “شراء مجموعة من التفاهات للاستمتاع باللعبة”. ثم تأجلت Suicide Squad: Kill the Justice League. ثم تأجلت مجددًا. ثم تأجلت مرة أخرى. وكلما طال الوقت، ارتفعت التكلفة. وبحسب Rydby، أصبحت النقاشات أقل تركيزًا على تصميم اللعبة، وأكثر تركيزًا على ضمان استرداد ميزانيتها الضخمة. وخلال الاجتماعات، كان المسؤولون التنفيذيون يطرحون أسئلة مثل: “كم عدد اللاعبين الذين يمكننا الوصول إليهم بهذه الميزة؟” أو “كيف يمكننا تعديل هذا التصميم ليصبح أكثر قابلية لإعادة اللعب؟”. كان Rydby يدرك سبب تصاعد قلق Warner Bros. بشأن استرداد استثمارها، لكنه كان يخشى أن تفقد اللعبة روحها في الطريق.وقال: “عندها بدأت أشعر بأنني لم أعد أصنع ألعابًا. كنت أتبع جدول بيانات، جدولًا غامضًا لتحليلات التسويق لم يكن بوسع أحد عرضه بوضوح. شعرت نوعًا ما بأن هذه ليست صناعة الألعاب التي أردت العمل فيها”. صدرت Suicide Squad: Kill the Justice League في فبراير 2024 وسط مبيعات ضعيفة ومراجعات سلبية، ما أدى في النهاية إلى تكبد Warner خسارة قدرها 200 مليون دولار بسبب اللعبة. وبعد ذلك، تساءل Rydby عمّا إذا كانت تلك التجربة قد جرّدت صناعة الألعاب من كل متعتها. ربما كان العلاج هو التوجه إلى العمل المستقل. ففي عام 2025، غادر Rydby الاستوديو. وبعد فترة استراحة، قرر التعاون مع مصمم سابق آخر في Rocksteady، وهو Johnny Armstrong، لصنع لعبة RPG تعتمد على بناء مجموعات البطاقات باسم Secret of Circadia. وهذا الأسبوع، أطلقا حملة Kickstarter على أمل جمع 11,404 دولارًا لتطوير اللعبة الجديدة. وتصف صفحة Kickstarter اللعبة بأنها حكاية تحذيرية عن AI وعن الطبيعة وهي تستعيد زمام الأمور، إذ “تروي قصة ما يحدث عندما يذهب غرور البشرية أخيرًا إلى مدى بعيد جدًا”. وبشكل ما، تبدو اللعبة كأنها رد مباشر على ما مرّ به الثنائي داخل Rocksteady. وشعر Armstrong أيضًا بالاحتراق المهني بعد تجربة العمل على Suicide Squad: Kill the Justice League. فقد بدأ في Rocksteady عام 2010، منتقلًا من قسم ضمان الجودة إلى التصميم في ألعاب Arkham. وبعد إصدار Batman Arkham Knight في عام 2015، أرادت قيادة Rocksteady تطوير لعبة متعددة اللاعبين، وهي فكرة ستتحول لاحقًا إلى Suicide Squad. وأصبح Armstrong مساعد مدير التصميم في المشروع. وقال Armstrong إن المطورين في الاستوديو المرموق كانوا متحمسين في البداية لفكرة الابتعاد عن Batman. لكن مع انطلاق تطوير Suicide Squad، تحول ذلك الشعور بالارتياح تدريجيًا إلى إدراك بأنهم ربما كانوا يريدون استراحة فقط، لا انفصالًا كاملًا. وقال Armstrong: “كان هناك بالتأكيد شعور عندما انتقلنا إليها لأول مرة — الغرور ليست الكلمة الصحيحة، بل ربما الثقة. كنا قادمين من نجاح تلو الآخر. بالطبع سنتمكن من فعل ذلك”. لكن واقع تطوير لعبة خدمة حية live-service كان تحولًا صادمًا بالنسبة للاستوديو. ففي ألعاب Batman، كان المصممون والفنانون يصممون المراحل وهم يعلمون أن اللاعب لن يحتاج إلى القتال عبرها إلا مرة واحدة. أما في Suicide Squad، فكان يجب أن يكون كل شيء قابلًا لإعادة اللعب إلى ما لا نهاية، ولم يكن بوسع الفريق قضاء وقت طويل على كل عنصر، لأن حجم المحتوى المطلوب كان كبيرًا جدًا. وقال Armstrong: “كان ذلك تحولًا ثقافيًا كبيرًا”. ومع استمرار التطوير بوتيرته الثقيلة، بدأت المهام تبدو مثل عمل سيزيفي لا ينتهي، بحسب Armstrong. فقد كان تكرار العمل على الميزات الجديدة وتحسينها يستغرق وقتًا طويلًا، بينما أثبت اختبار اللعبة أنه أصعب من المشاريع السابقة. وأصبح واضحًا أن Rocksteady، أحد أكثر الفرق نخبوية في الصناعة في تطوير ألعاب الأكشن والمغامرات الفردية، لم يكن مجهزًا لتطوير لعبة تصويب متعددة اللاعبين ذات محتوى لا نهائي. وقال: “كنا نضع كل هذه الساعات في العمل، لكن لم يكن يبدو أن اللعبة تتحسن بشكل ملموس. شعر الجميع وكأنهم يضطرون إلى الركض لمجرد البقاء في المكان نفسه”. تأجلت اللعبة عدة مرات، وانتهى بها الأمر في النهاية إلى استغراق أكثر من سبع سنوات حتى تكتمل. وكانت المشكلة أن جميع التأجيلات كانت تمديدات قصيرة الأمد، وأن المواعيد النهائية التي ظلت تلوح في الأفق باستمرار منعت المطورين من إجراء التغييرات الكبيرة التي كان من الممكن أن تجعل Suicide Squad أفضل بكثير. وقال Rydby: “ستة أشهر ليست كافية لإجراء أي تغييرات جوهرية. إنها تكفي فقط لإصلاح أكبر عدد ممكن من الأخطاء، ومحاولة إدخال بعض التعديلات الصغيرة على الميزات هنا وهناك”. إن اللافت كان سماع اثنين من كبار المصممين يتحدثان عن مدى قسوة العملية عليهما، وكيف قتلت متعتهما في صناعة الألعاب. وقال Armstrong إنه بعد صدور اللعبة في فبراير 2024، فوجئ بمدى سلبية ردود الفعل. وبعد ذلك بوقت قصير، عندما قررت Warner المضي قدمًا وترك Suicide Squad من دون حتى محاولة تغيير حظوظها، حدث شيء ما في داخله. وقال Armstrong: “شعرت وكأن كل شيء استُنزف مني. قلت: ’لا أستطيع فعل هذا مرة أخرى. لا أعرف إن كنت قد انتهيت من هذه الصناعة، لكنني انتهيت‘. كنت أشعر بأنني أتفكك من الداخل”. بعد بضعة أشهر من مغادرة Rydby و Armstrong لـ Rocksteady، التقيا لجلسة متابعة بينما كانا يلعبان معًا و”يعيدان فتح الجراح القديمة وسرد قصص الحرب”، كما يتذكر Rydby. ثم، وكأن الأمر مزحة تقريبًا، تساءلا عمّا إذا كان ينبغي لهما صنع لعبة معًا. تحولت المزحة إلى نموذج أولي وجده الاثنان ممتعًا. وسرعان ما قاد ذلك إلى Secret of Circadia، التي يقول الثنائي إنها تساعدهما على إعادة اكتشاف شغفهما بصناعة الألعاب. وقال Rydby: “أعتقد أننا، كصناعة، نفقد طريقنا بشكل خطير. في السابق، كانت الألعاب مشاريع شغف تحبها وتأمل أن يحبها الآخرون أيضًا. وعندما كانوا يحبونها، كان ذلك شعورًا مذهلًا. أصبح الأمر أقل فأقل من ذلك. تحول إلى: ’لنأمل أن تبيع. لنأمل أن نجني المال منها‘”. كاتب محب للألعاب منذ الصغر، وشغوف بمتابعة آخر أخبارها ومستجدات الصناعةـ والكتابة حولها واحدة من أكثر الأشياء التي استمتع بها طوال الوقت.