كتب أيمن رمضان الشريف السبت، 04 يوليو 2026 10:05 م جاء افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لمركز القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة ليؤكد أن الدولة المصرية تمضي بخطى ثابتة نحو بناء مؤسسات قادرة على حماية الوطن وإدارة موارده بكفاءة وفق رؤية استراتيجية لا تنظر إلى الأمن باعتباره مسؤولية عسكرية فقط وإنما تعتبره الركيزة الأساسية التي تقوم عليها التنمية الاقتصادية والاستثمار والاستقرار الاجتماعي فكل تجربة تنموية ناجحة في العالم بدأت أولا ببناء مؤسسات قوية تحافظ على مقدرات الدولة وتضمن استمرارية العمل والإنتاج وتوفر البيئة الآمنة التي يبحث عنها المستثمر قبل ضخ أمواله العالم يشهد تغيرات جيوسياسية غير مسبوقة ويرى الدكتور محمد الجوهرى الخبير الاقتصادى ورئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، أن هذا المشروع جاء في توقيت يشهد العالم تغيرات جيوسياسية غير مسبوقة حيث تتزايد الصراعات المسلحة وتتصاعد المخاطر الأمنية وتتعرض سلاسل الإمداد العالمية للاضطراب وتواجه اقتصادات كبرى تحديات غير تقليدية وهو ما يجعل امتلاك دولة بحجم مصر لمنظومة قيادة وسيطرة متطورة ضرورة استراتيجية وليست مجرد رفاهية تنظيمية لأن سرعة اتخاذ القرار في أوقات الأزمات أصبحت أحد أهم عناصر القوة الاقتصادية قبل أن تكون عنصرا من عناصر القوة العسكرية. افتتاح مركز القيادة الاستراتيجية استثمار طويل الأجل وشدد الجوهرى، على أنه من منظور اقتصادي بحت فإن افتتاح مركز القيادة الاستراتيجية يمثل استثمارا طويل الأجل في حماية الاقتصاد الوطني لأن الأمن والاستقرار يشكلان رأس المال الحقيقي لأي دولة تسعى إلى جذب الاستثمارات وتحقيق معدلات نمو مرتفعة فالمستثمر الدولي عندما يقارن بين عدة دول لا ينظر فقط إلى أسعار الأراضي أو الإعفاءات الضريبية وإنما يضع في مقدمة أولوياته قدرة الدولة على حماية استثماراته وضمان استمرار النشاط الاقتصادي في مختلف الظروف ولذلك فإن الدول التي تتمتع بمؤسسات أمنية قوية تحقق دائما مستويات أعلى من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. الأمن والتنمية علاقة تكاملية وتابع الخبير الاقتصادى :"أثبتت التجارب الدولية أن العلاقة بين الأمن والتنمية علاقة تكاملية فلا يمكن تحقيق تنمية مستدامة في بيئة مضطربة كما لا يمكن الحفاظ على الأمن في ظل اقتصاد ضعيف ومن هنا فإن بناء مركز قيادة استراتيجي حديث يعد جزءا من منظومة الإصلاح الشامل التي تنفذها الدولة المصرية منذ سنوات والتي شملت تحديث البنية الأساسية وإنشاء المدن الجديدة وتطوير شبكة الطرق والموانئ والمناطق الصناعية والمراكز اللوجستية ومشروعات الطاقة العملاقة". إدارة المعلومات والقوة الوطنية وأكد الجوهرى، أن المشروع يعكس تطورا كبيرا في مفهوم إدارة الدولة الحديثة حيث أصبحت التكنولوجيا والرقمنة وإدارة المعلومات أحد أهم عناصر القوة الوطنية ويعتمد مركز القيادة على أحدث نظم الاتصالات والتحكم وإدارة البيانات بما يتيح سرعة تداول المعلومات ودقة اتخاذ القرار والتنسيق الكامل بين مختلف أجهزة الدولة وهو ما يقلل زمن الاستجابة للأزمات ويخفض تكلفة التعامل معها ويحد من الخسائر الاقتصادية المحتملة. طمأنة إلى المؤسسات المالية الدولية واردف:"ولا تقتصر أهمية هذا الصرح على الجانب العسكري فقط وإنما تمتد إلى حماية الاستثمارات القومية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة والتي تقدر بمئات المليارات من الجنيهات وتشمل العاصمة الإدارية الجديدة وشبكات الطرق والكباري والقطار الكهربائي السريع والموانئ البحرية والمناطق الصناعية ومحطات الكهرباء العملاقة ومشروعات الغاز الطبيعي والاكتشافات البترولية الجديدة فكل هذه المشروعات تمثل أصولا اقتصادية ضخمة تحتاج إلى منظومة مؤسسية قوية قادرة على حمايتها وضمان استمرار تشغيلها بكفاءة.. كما أن وجود مركز قيادة استراتيجي متكامل يبعث برسالة طمأنة إلى المؤسسات المالية الدولية وشركات التصنيف الائتماني والمستثمرين بأن الدولة المصرية تمتلك بنية مؤسسية حديثة قادرة على إدارة المخاطر بكفاءة وهو ما ينعكس إيجابيا على تقييم مناخ الاستثمار ويخفض درجة المخاطر المرتبطة بالاستثمار داخل السوق المصرية ويعزز فرص الحصول على التمويل بشروط أفضل". وأشار الجوهرى. إلى أنه بالنظر من زاوية أخرى فإن تنفيذ هذا المشروع اعتمد بدرجة كبيرة على الشركات الوطنية والخبرات المصرية في مجالات الإنشاءات والهندسة والبنية الرقمية وأنظمة الاتصالات والتكنولوجيا وهو ما ساهم في نقل الخبرات ورفع كفاءة الكوادر الوطنية وتحفيز الصناعات المغذية وخلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة وهو ما يمثل عائدا اقتصاديا حقيقيا يتجاوز القيمة الإنشائية للمشروع نفسه، مضيفا:كما يؤكد افتتاح المركز نجاح الدولة في توطين التكنولوجيا الحديثة داخل المؤسسات السيادية وهو ما يفتح المجال أمام تطوير الصناعات الدفاعية والإلكترونية والبرمجيات الوطنية ويزيد من الاعتماد على القدرات المحلية في تصميم وتشغيل الأنظمة المتقدمة وهو توجه اقتصادي مهم يساهم في تقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز القيمة المضافة المحلية وزيادة تنافسية الاقتصاد المصري. الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمى وأكد الخبير الاقتصادى أن أهمية المشروع إضافية لارتباطه بالعاصمة الإدارية الجديدة التي أصبحت تمثل مركز إدارة الدولة الحديثة حيث يجري نقل المؤسسات الحكومية والهيئات الرئيسية إلى بيئة تعتمد على التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات بما يرفع كفاءة الأداء الحكومي ويخفض تكاليف التشغيل ويزيد من سرعة تقديم الخدمات ويعزز مناخ الأعمال ويحقق الاستخدام الأمثل للموارد، مشيرا إلى أنه من الناحية الجيوسياسية فإن امتلاك مصر لمثل هذه المنظومة المتقدمة يعزز مكانتها الإقليمية باعتبارها الدولة الأكثر استقرارا في منطقة تعاني من اضطرابات متلاحقة وهو ما يمنحها ميزة تنافسية كبيرة في جذب الاستثمارات الإقليمية والدولية التي تبحث عن أسواق مستقرة وقادرة على حماية رؤوس الأموال وتأمين حركة التجارة والإنتاج. ولفت الجوهرى، إلى أن المشروع يوجه رسالة واضحة بأن الجمهورية الجديدة لا تعتمد فقط على بناء الطرق والمصانع والمدن وإنما تبني في الوقت نفسه مؤسسات قوية تضمن استدامة هذه الإنجازات وتحافظ عليها للأجيال القادمة لأن التنمية ليست مجرد إنشاء مشروعات وإنما منظومة متكاملة تبدأ بالأمن وتستند إلى الإدارة الرشيدة وتنتهي بتحقيق التنمية المستدامة، ومن المتوقع أن يسهم هذا التطور المؤسسي في رفع معدلات الثقة بالاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة خاصة في ظل استمرار الدولة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والتوسع في مشاركة القطاع الخاص وزيادة الاستثمارات الصناعية وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للتجارة والطاقة والخدمات اللوجستية وهو ما يجعل الأمن المؤسسي أحد أهم عناصر نجاح هذه الرؤية. وأكد الجوهرى أن إفتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لمركز القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية لا يمثل مجرد افتتاح منشأة جديدة وإنما يعبر عن فلسفة دولة تؤمن بأن الأمن هو البنية الأساسية للاقتصاد وأن حماية مقدرات الوطن تمثل استثمارا طويل الأجل يحقق عوائد تتجاوز الأبعاد العسكرية لتصل إلى تعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات وزيادة معدلات النمو ورفع القدرة التنافسية للدولة المصرية وترسيخ مكانتها كقوة إقليمية تمتلك مؤسسات حديثة واقتصادا قادرا على مواجهة تحديات المستقبل وتحويلها إلى فرص حقيقية للتنمية والازدهار.