كتب أيمن رمضان الشريف
الأحد، 05 يوليو 2026 03:16 ميعد توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بالمضي في تنفيذ المرحلة الثانية من برنامج التخارج الحكومي من عدد من الشركات والمؤسسات لصالح القطاع الخاص أحد أهم القرارات الاقتصادية التي تعكس استمرار الدولة في تنفيذ رؤية الإصلاح الاقتصادي وبناء اقتصاد حديث يعتمد على رفع كفاءة إدارة الأصول وتعظيم العائد منها وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي باعتباره المحرك الرئيسي للنمو والاستثمار وخلق فرص العمل.
إعادة توزيع الأدوار بين الدولة والقطاع الخاصوأوضح الدكتور محمد الجوهرى، الخبير الاقتصادى ورئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، أن التخارج الحكومى لا يعنى بأي حال من الأحوال انسحاب الدولة من الاقتصاد أو التخلي عن مسؤولياتها التنموية وإنما يعني إعادة توزيع الأدوار بين الدولة والقطاع الخاص بحيث تتفرغ الحكومة للقيام بوظيفتها الأساسية وهي التخطيط والتنظيم والرقابة ووضع السياسات العامة بينما يتولى القطاع الخاص إدارة وتشغيل العديد من الأنشطة الاقتصادية التي يمتلك القدرة على إدارتها بكفاءة أعلى وسرعة أكبر ومرونة تتناسب مع طبيعة الأسواق الحديثة.
الدولة تعمل على توفير بيئة أعمال أكثر تنافسية وشفافيةوأضاف الجوهرى، أن التجارب الاقتصادية العالمية قد أثبتت أن الاقتصادات التي تمنح القطاع الخاص مساحة أكبر للمشاركة تحقق معدلات نمو أعلى لأنها تعتمد على المنافسة والابتكار وزيادة الإنتاجية وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وهو ما تسعى إليه الدولة المصرية في إطار وثيقة سياسة ملكية الدولة التي تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، وتأتي المرحلة الثانية استكمالا للمرحلة الأولى التي شهدت نجاحا في تنفيذ عدد من عمليات الطرح والشراكة مع المستثمرين وهو ما منح الأسواق رسالة واضحة بأن الدولة جادة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وأنها ملتزمة بتوفير بيئة أعمال أكثر تنافسية وشفافية وقدرة على جذب رؤوس الأموال.
جذب استثمارات جديدةومن حيث أهم الفوائد الاقتصادية لهذا البرنامج، قال الخبير الاقتصادى، :"زيادة كفاءة الشركات محل التخارج لأن المستثمر الخاص يسعى دائما إلى تعظيم الإنتاج وتحسين الجودة وخفض التكاليف واستخدام التكنولوجيا الحديثة وهو ما يؤدي إلى رفع القدرة التنافسية لهذه الشركات داخل السوق المحلية وفي الأسواق الخارجية ويزيد من مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، كما يسهم البرنامج في جذب استثمارات جديدة سواء من المستثمرين المصريين أو العرب أو الأجانب لأن دخول مستثمرين جدد يعني ضخ رؤوس أموال إضافية وتحديث خطوط الإنتاج والتوسع في الأنشطة الصناعية والخدمية وإقامة مشروعات جديدة وهو ما ينعكس على زيادة معدلات النمو الاقتصادي ورفع الطاقة الإنتاجية للدولة، وتابع:"كما يمثل البرنامج أيضا أحد أهم أدوات تخفيف الأعباء المالية عن الموازنة العامة للدولة لأن الحكومة لن تكون مطالبة بتوفير التمويل اللازم لتطوير وإدارة جميع الشركات وهو ما يسمح بتوجيه الموارد المالية إلى قطاعات أكثر أهمية مثل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والبحث العلمي والبنية الأساسية وهي المجالات التي تحقق عائدا مجتمعيا مرتفعا وتنعكس بصورة مباشرة على جودة حياة المواطنين.. و يؤدي توسيع دور القطاع الخاص إلى خلق المزيد من فرص العمل لأن المستثمر الجديد عادة ما يتجه إلى التوسع في الإنتاج وإضافة خطوط تشغيل جديدة والتوسع في الأسواق المحلية والخارجية وهو ما يتطلب تعيين عمالة جديدة ورفع كفاءة العنصر البشري من خلال برامج التدريب والتأهيل المستمر".
تنشيط سوق المال المصريةوأردف "الجوهرى" :"ومن المزايا المهمة أيضا أن زيادة مشاركة القطاع الخاص تعزز من تنافسية الاقتصاد المصري لأن المنافسة تدفع الشركات إلى تحسين جودة المنتجات وخفض تكلفة الإنتاج وتقديم خدمات أفضل للمستهلك وهو ما يؤدي في النهاية إلى رفع كفاءة الأسواق وتحقيق قيمة مضافة أكبر للاقتصاد الوطني، كما أن نجاح برنامج التخارج يسهم في تنشيط سوق المال المصرية من خلال طرح حصص من الشركات في البورصة وهو ما يزيد من عمق السوق ويرفع أحجام التداول ويوفر أدوات استثمار جديدة للمؤسسات والأفراد ويجذب شريحة أكبر من المستثمرين المحليين والأجانب ويعزز قدرة الشركات على الحصول على التمويل اللازم للتوسع، ومن الجوانب المهمة أيضا أن التخارج لا يعني بيع الأصول بأقل من قيمتها وإنما يعتمد على تقييمات عادلة وشفافة تضمن تحقيق أفضل عائد للدولة مع الحفاظ على حقوقها وتحقيق المصلحة العامة كما أن الدولة تحتفظ بحقها في الاستمرار داخل بعض القطاعات الاستراتيجية التي تمثل جزءا من الأمن القومي أو ترتبط بتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين".
تحسين مناخ الاستثمار ومطالب التجارة الخارجيةوشدد "الجوهرى"، على أن تتجاوز أهمية المرحلة الثانية الجانب المالي لتشمل تحسين مناخ الاستثمار حيث تمنح المستثمرين رسالة واضحة بأن الدولة مستمرة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية وتعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص وهو ما يرفع مستوى الثقة في الاقتصاد المصري ويزيد من قدرته على جذب الاستثمارات طويلة الأجل، مشيراً إلى أن زيادة دور القطاع الخاص تسهم في رفع معدلات التصدير لأن الشركات الخاصة تمتلك مرونة أكبر في تطوير منتجاتها والبحث عن أسواق جديدة والاستجابة السريعة لمتطلبات التجارة الدولية وهو ما يساعد على زيادة حصيلة الصادرات وتحسين ميزان المدفوعات وتوفير المزيد من النقد الأجنبي، وتابع:"ومن المتوقع أن تنعكس هذه السياسات بصورة إيجابية على التصنيف الائتماني لمصر مع استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية ورفع كفاءة إدارة الأصول وزيادة الإيرادات غير الضريبية وتعزيز قدرة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو مستدامة وهو ما يساهم في خفض تكلفة التمويل وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة".
التخارج الحكومى خطوة استراتيجيةولفت إلى أن المرحلة الثانية من برنامج التخارج ، تنسجم مع مستهدفات رؤية مصر للتنمية المستدامة التي تقوم على بناء اقتصاد تنافسي متنوع يعتمد على الإنتاج والصناعة والتكنولوجيا ويقوده قطاع خاص قوي قادر على الابتكار وخلق القيمة المضافة والمنافسة إقليميا ودوليا، مؤكداً أن نجاح هذا البرنامج لن يقاس فقط بحجم الأصول التي سيتم التخارج منها وإنما بقدرته على خلق اقتصاد أكثر كفاءة وأكثر قدرة على المنافسة وأكثر جاذبية للاستثمار بحيث تصبح الدولة منظما للأسواق ومحفزا للنمو بينما يقود القطاع الخاص عملية الإنتاج والتوسع والاستثمار وهو النموذج الذي أثبت نجاحه في العديد من الاقتصادات الصاعدة والمتقدمة، وتابع:"المرحلة الثانية من برنامج التخارج الحكومي تمثل خطوة استراتيجية نحو ترسيخ نموذج اقتصادي حديث يقوم على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص ويعزز كفاءة إدارة الأصول ويزيد من معدلات الاستثمار والإنتاج والتصدير ويوفر فرص عمل جديدة ويرفع تنافسية الاقتصاد المصري ويؤكد استمرار الدولة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تمهد لتحقيق نمو اقتصادي قوي ومستدام خلال السنوات المقبلة".
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
