لم تعد الساعات الذكية تقتصر على حساب الخطوات أو قياس معدل نبضات القلب، بل أصبحت مزودة بمجموعة متطورة من المستشعرات القادرة على مراقبة النوم ودرجة حرارة الجلد ومعدل التنفس ونسبة الأكسجين في الدم والتغيرات الفسيولوجية الأخرى على مدار الساعة.
ومع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، تروج شركات التكنولوجيا لفكرة أن الأجهزة القابلة للارتداء قد تتمكن يومًا ما من اكتشاف الأمراض مبكرًا قبل ظهور أعراضها. لكن إلى أي مدى أصبحت هذه الأجهزة قادرة بالفعل على أداء هذا الدور؟
ما الذي تستطيع الساعات الذكية اكتشافه حاليًا؟ يؤكد الخبراء أن الساعات الذكية لا تشخص الأمراض بشكل مباشر، لكنها تستطيع رصد التغيرات غير الطبيعية في مؤشرات الجسم مقارنة بالمعدلات المعتادة لكل مستخدم، فعندما تلاحظ الساعة تغيرًا مفاجئًا في معدل ضربات القلب أثناء الراحة أو في نمط النوم أو التنفس، فإنها قد تنبه المستخدم إلى وجود أمر يستحق المتابعة الطبية.
وتُعد خاصية اكتشاف الرجفان الأذيني (AFib) من أبرز النجاحات الطبية للساعات الذكية حتى الآن، إذ أظهرت دراسات أن التنبيهات الصادرة عن بعض الساعات كانت صحيحة في نسبة كبيرة من الحالات، ما جعلها من المزايا القليلة التي ينظر إليها الأطباء باعتبارها ذات قيمة سريرية حقيقية.
رغم التطور الكبير في المستشعرات، فإن العديد من القياسات التي تقدمها الأجهزة القابلة للارتداء لا تزال غير دقيقة بما يكفي لاتخاذ قرارات طبية حاسمة، فعلى سبيل المثال، لا يعتبر الأطباء أن تقديرات السعرات الحرارية المحروقة أو قياسات ضغط الدم أو مراحل النوم التفصيلية مؤشرات موثوقة بدرجة تسمح ببناء تشخيص طبي عليها.
كما أن ارتفاع معدل ضربات القلب قد يكون نتيجة إصابة بعدوى أو بسبب الإرهاق أو قلة النوم أو حتى تناول الكحول، ما يجعل تفسير البيانات أكثر تعقيدًا من مجرد قراءة رقم على الشاشة.
قبل ظهور أعراض أمراض مثل الإنفلونزا أو كوفيد-19، يبدأ الجسم في إظهار تغيرات بسيطة يصعب على الإنسان ملاحظتها، وتشمل هذه التغيرات ارتفاع درجة حرارة الجلد أو زيادة معدل ضربات القلب أثناء الراحة أو تغير نمط التنفس، ورغم أن كل مؤشر بمفرده قد لا يكون ذا دلالة كبيرة، فإن دمج هذه البيانات وتحليلها معًا يسمح برصد أنماط غير طبيعية قد تشير إلى بداية الإصابة بمرض ما، وقد أظهرت دراسات حديثة أن الأجهزة القابلة للارتداء تستطيع اكتشاف الاستجابة الفسيولوجية للجسم تجاه العدوى التنفسية قبل ظهور الأعراض الواضحة بفترة زمنية قصيرة.
دور الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الصحيةأصبحت شركات التكنولوجيا تعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي لفهم الكم الهائل من البيانات التي تجمعها الساعات الذكية يوميًا، وتوفر شركات مثل Google وApple وOura وWhoop أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل المؤشرات الصحية وتقديم نصائح أو تنبيهات للمستخدمين، وتعتمد هذه الأنظمة على مقارنة البيانات الحالية بالمعدلات الطبيعية الخاصة بكل شخص، ثم محاولة اكتشاف أي تغييرات قد تستدعي الانتباه أو إجراء فحص طبي.
هل يمكن أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الطبيب؟لإجابة المختصرة هي لا، فحتى أكثر الأنظمة تطورًا لا تستطيع تحديد السبب الحقيقي للمشكلة الصحية أو تأكيد وجود مرض معين دون فحوصات طبية متخصصة، ويرى المختصون أن أفضل استخدام لهذه التقنيات يتمثل في تشجيع الأشخاص على طلب المشورة الطبية مبكرًا عند ظهور مؤشرات غير طبيعية، وليس الاعتماد على الساعات الذكية أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي كبديل عن الطبيب.
ويتوقع الباحثون أن تصبح الأجهزة القابلة للارتداء أكثر قدرة على اكتشاف التغيرات الصحية المبكرة خلال السنوات المقبلة بفضل التطورات في المستشعرات والذكاء الاصطناعي، لكن المستقبل الأقرب لا يتمثل في ساعة ذكية تشخص الأمراض من المعصم بشكل كامل، بل في أجهزة قادرة على مراقبة الجسم باستمرار، وتنبيه المستخدم عند ظهور أنماط غير معتادة، لتكون أداة مساعدة تدعم القرار الطبي ولا تستبدله.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
