ملخص المقال أصبح المنتخب المغربي مرشحاً جدياً للمنافسة على لقب كأس العالم 2026 وفقاً لتحليل هيئة الإذاعة البريطانية، وذلك بفضل استقراره الفني المتمثل في سلسلة طويلة من المباريات دون هزيمة، ونضجه الذهني في حسم المباريات الصعبة، بالإضافة إلى مرونته التكتيكية التي تجعله خصماً يصعب التنبؤ به. هذا التحول من صفة "الحصان الأسود" إلى منافس حقيقي يعكس نجاح المشروع الكروي المغربي وقدرته على مقارعة كبار العالم، رغم التحديات الكبيرة التي تنتظره في الأدوار الإقصائية المتقدمة. لم يعد الحديث عن المنتخب المغربي باعتباره “الحصان الأسود” لكأس العالم كافيًا لوصف ما يقدمه في مونديال 2026. فبعد بلوغه ربع النهائي للمرة الثانية تواليًا، بدأت كبرى وسائل الإعلام العالمية تضع “أسود الأطلس” ضمن دائرة المنتخبات القادرة على المنافسة على اللقب، وليس مجرد صناعة المفاجآت. وفي هذا السياق، نشرت هيئة الإذاعة البريطانية BBC تحليلًا اعتبرت فيه أن المغرب أصبح أحد المرشحين الجديين للفوز بكأس العالم، مستندة إلى مجموعة من المؤشرات الفنية والرقمية التي تعكس التحول الذي عرفه المنتخب خلال السنوات الأخيرة. سلسلة طويلة دون هزيمة أول ما استند إليه تحليل BBC هو الاستقرار الكبير في النتائج، إذ يواصل المنتخب المغربي سلسلة مميزة دون هزيمة وصلت إلى 34 مباراة في مختلف المسابقات، وهو رقم يعكس قدرة الفريق على الحفاظ على مستواه أمام منافسين من مدارس كروية مختلفة. ولا تقتصر أهمية هذا الرقم على الجانب الإحصائي، بل يعكس أيضًا نضجًا ذهنيًا أصبح يميز المنتخب في المباريات الكبرى. منتخب يعرف كيف يفوز ورأت BBC أن أحد أهم أسباب قوة المغرب يتمثل في قدرته على تحقيق الانتصار حتى عندما لا يقدم أفضل مستوياته الفنية. فأمام كندا مثلا، لم يكن الأداء الهجومي الأكثر إبهارًا، لكن المنتخب عرف كيف يستغل لحظاته الحاسمة ويترجم فرصه إلى أهداف، وهي سمة غالبًا ما تميز المنتخبات التي تنافس على الألقاب. مرونة تكتيكية تصعب مهمة المنافسين ومن أبرز نقاط القوة التي أشار إليها التحليل، أن المنتخب المغربي لا يعتمد على أسلوب لعب واحد. ففي بعض المباريات يفرض الاستحواذ ويسيطر على وسط الميدان، وفي مباريات أخرى يتراجع نسبيًا ثم يوجه ضربات سريعة عبر الهجمات المرتدة، وهو ما يمنحه مرونة تكتيكية كبيرة ويجعل قراءته أكثر صعوبة بالنسبة للخصوم. من “الحصان الأسود” إلى منافس حقيقي إذا كان إنجاز مونديال قطر 2022 قد دفع كثيرين إلى وصف المغرب بـ”الحصان الأسود”، فإن ما تحقق في نسخة 2026 غيّر هذه النظرة. فالتأهل مجددًا إلى ربع النهائي، والحفاظ على الاستقرار في النتائج، وتطور الأداء الجماعي، كلها عوامل جعلت الحديث اليوم يدور حول منتخب يملك مشروعًا كرويًا متكاملًا، قادرًا على مقارعة كبار العالم في كل نسخة، وليس في بطولة واحدة فقط الطريق لا يزال طويلًا ورغم هذه الإشادة، فإن الطريق نحو اللقب لا يزال مليئًا بالتحديات، إذ تنتظر المنتخب المغربي مواجهة قوية أمام فرنسا في ربع النهائي، وهي مباراة ستكون اختبارًا جديدًا لقدرة “أسود الأطلس” على تأكيد أنهم لم يعودوا مجرد مفاجأة، بل أحد المنتخبات التي باتت تُحسب لها ألف حساب في كرة القدم العالمية.