رغم مرور سنوات على سقوط جماعة الإخوان الإرهابية من الحكم، فإن التنظيم لم يتخل عن محاولاته لاختراق المجتمع، بل نقل معركته إلى الفضاء الإلكتروني، معتمدًا على ما يُعرف بـ"اللجان الإلكترونية" وفي مقدمتها اللجان النسائية التي تحولت إلى أداة دعائية خطيرة لتزييف الوعي ونشر الشائعات وإعادة إنتاج خطاب الجماعة، وفقًا لما أكده طارق أبو السعد، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة. اللجان النسائية.. واجهة دعائية للتنظيم وقال طارق أبو السعد إن جماعة الإخوان أدركت مبكرًا أهمية مواقع التواصل الاجتماعي، ولذلك عملت على إنشاء شبكات ضخمة من الحسابات الوهمية، من بينها حسابات نسائية تابعة للتنظيم، تتولى الترويج للأفكار والرسائل التي ترغب الجماعة في نشرها داخل المجتمع. وأوضح أن هذه الحسابات ليست فردية أو عشوائية، وإنما تعمل ضمن منظومة منظمة ومدروسة، وتتلقى توجيهات محددة بشأن القضايا التي يجب التركيز عليها، والوسوم التي ينبغي تصديرها للرأي العام. استهداف الشباب بأفكار مغلوطة وأشار الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة إلى أن الهدف الأساسي لهذه اللجان هو استهداف وعي الشباب، خاصة الفئات العمرية الصغيرة التي تعتمد بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي في الحصول على المعلومات. وأضاف أن الجماعة تسعى إلى جر الشباب إلى معارك جانبية تستهلك طاقتهم وتبعدهم عن القضايا الحقيقية، عبر نشر أفكار مغلوطة وتقديم صورة مشوهة عن الواقع، بما يخدم أهداف التنظيم ويعزز حالة الاستقطاب والانقسام. غرف التصدي وصناعة "التريند" وأكد أبو السعد أن الإخوان يعتمدون على ما يُسمى بـ"غرف التصدي"، وهي آلية تقوم على تضخيم الأحداث أو تسليط الضوء على قضية معينة بصورة مكثفة لإيهام المتابعين بأنها تمثل رأيًا عامًا أو موقفًا شعبيًا واسعًا. ولفت إلى أن التنظيم يستخدم أعدادًا كبيرة من الحسابات الوهمية للمشاركة في "التريندات" وتكرار الرسائل نفسها، بما يخلق انطباعًا زائفًا بأن هناك إجماعًا حول تلك الأفكار. الفيديوهات المفبركة وأكاذيب التنظيم وأوضح أن الجماعة تعتمد كذلك على نشر الفيديوهات المفبركة أو إعادة تدوير مقاطع قديمة أو مقاطع من خارج مصر، وتقديمها على أنها أحداث جديدة بهدف إثارة البلبلة وبث الإحباط داخل المجتمع. وشدد طارق أبو السعد على أن اللجان النسائية والحسابات الوهمية أصبحت أحد أخطر أدوات الإخوان في حرب الوعي، مؤكدًا أن مواجهة هذا الخطر تتطلب رفع مستوى الوعي الرقمي لدى الشباب، وكشف أساليب التنظيم في التضليل والتلاعب بالرأي العام عبر منصات التواصل الاجتماعي.