عرب وعالم / السعودية / عكاظ

لماذا تفشل الرسائل الصحيحة؟

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

يُنظر إلى الاتصال في كثير من الأحيان على أنه عملية تبدأ عند كتابة الرسالة، وتنتهي بمجرد نشرها. ولهذا ينصب الاهتمام غالبًا على اختيار الكلمات، ومراجعة الصياغة، وتحسين الأسلوب، والبحث عن العبارة الأكثر تأثيرًا.

ورغم أهمية ذلك، تكشف التجربة العملية في الاتصال المؤسسي أن جودة الرسالة وحدها لا تضمن جودة الأثر. فقد تطلق جهة ما بيانًا مكتوبًا باحترافية عالية، ومع ذلك لا يحقق أهدافه. وقد تحمل مبادرة ما قيمة حقيقية، لكنها تواجه سوء فهم أو ردود فعل لم تكن في الحسبان.

في مثل هذه الحالات، ترتبط النتيجة بدرجة كبيرة بالبيئة التي استقبلت الرسالة، وبالسياق الذي تحركت داخله.

السياق جزء من الرسالة

الجمهور يقرأ الرسائل من خلال مستوى الثقة، والخبرات السابقة، والانطباعات المتراكمة، وطبيعة الحدث، وحتى المزاج العام في لحظة النشر. ولهذا يمكن أن تحمل الرسالة الواحدة معاني مختلفة لدى جماهير مختلفة، رغم أنها لم تتغير حرفًا واحدًا. فالسياق، في كثير من الأحيان، يصبح جزءًا من الرسالة نفسها.

قد تعلن جهة ما قرارًا تنظيميًا مهمًا، بلغة واضحة، لكن إذا جاء الإعلان بعد فترة من الغموض، أو ضعف التواصل، أو تراكم الأسئلة غير المجابة، فإن الجمهور قد يقرأ البيان باعتباره ردًا متأخرًا، لا توضيحًا كافيًا. وفي المقابل، قد تمر رسالة أكثر تعقيدًا بسلاسة إذا سبقتها مراحل من الشرح، والتهيئة، وبناء الثقة.

لذلك، يظهر الخطأ الاتصالي عندما تُكتب الرسالة الصحيحة في بيئة غير مهيأة لاستقبالها.

الرسالة تبدأ قبل كتابتها

أحد أكثر الأسئلة التي تستحق أن تُطرح داخل إدارات الاتصال لا يقتصر على: «ماذا سنقول؟»، وإنما يمتد إلى سؤال أعمق: «هل أصبح جمهورنا مستعدًا لسماع ما سنقوله؟». هذا السؤال يغيّر طريقة التفكير بالكامل؛ لأنه ينقل الاهتمام من إنتاج الرسائل إلى إدارة الاتصالية المحيطة بها.

فالجهات التي تستثمر في بناء الثقة، وإدارة توقعات أصحاب المصلحة، وشرح القرارات تدريجيًا، وخلق حوار مستمر مع جمهورها، تجد أن رسائلها تصل بصورة أكثر وضوحًا، حتى عندما تكون معقدة أو حساسة. أما الجهات التي تتعامل مع الاتصال كإعلان منفصل عن سياقه، فقد تجد نفسها أمام فجوة بين ما قصدته بالرسالة، وما فهمه الجمهور منها.

والحقيقة أن الرسالة تبدأ قبل كتابتها. تبدأ من اتساق الخطاب، ووضوح المواقف، والشفافية في مشاركة المعلومات، والقدرة على الاستماع قبل الحديث. كما تبدأ من اختيار التوقيت المناسب، والمتحدث الأكثر ملاءمة، والقناة التي تتناسب مع طبيعة الجمهور والرسالة. فكل عنصر من هذه العناصر يضيف طبقة جديدة من الفهم، ويزيد من احتمالية أن تُستقبل الرسالة كما خُطط لها.

الأثر يُقاس من جهة الجمهور

من أكثر الأخطاء شيوعًا التعامل مع نجاح الرسالة من منظور المؤسسة وحدها. فقد ترى المؤسسة أنها أوضحت، وشرحت، ونشرت، بينما يكون السؤال الحقيقي عند الجمهور مختلفًا: كيف فُهمت الرسالة؟ ما الانطباع الذي تركته؟ هل دعمت الثقة أم أضعفتها؟ وهل دفعت الجمهور إلى السلوك أو الفهم المطلوب؟

هذه الأسئلة تعكس حقيقة مهمة؛ وهي أن نجاح الاتصال لا يُقاس بما نكتبه فقط، وإنما بما يبقى في ذهن المتلقي بعد انتهاء الرسالة.

في زمن الذكاء الاصطناعي… المعنى هو التحدي!

في زمن تستطيع فيه أدوات الذكاء الاصطناعي أن تساعد في إنتاج نصوص مصقولة خلال دقائق، تتسع قيمة الاتصال الإستراتيجي في فهم السياق الذي ستتحرك داخله هذه العبارة. فالكتابة أصبحت أسهل، أما بناء المعنى، وإدارة التوقعات، وتهيئة البيئة الاتصالية، فهي المساحة التي يظهر فيها الفرق الحقيقي بين الاتصال بوصفه ممارسة تنفيذية، والاتصال بوصفه وظيفة إستراتيجية.

ولهذا، أرى أن الرسائل الأكثر نجاحًا هي التي تصل إلى جمهورٍ مهيأ لفهمها، والثقة بها، والتفاعل معها.

فالرسائل تُكتب على الورق… أما التأثير، فيُبنى في عقول الناس.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا