كشف تقرير استقصائي عن ثغرة أمنية مقلقة في نظام القيادة الذاتية الخاضع للإشراف (FSD) من شركة “تسلا”، حيث نجح سائقون في الصين في التحايل على نظام مراقبة انتباه السائق باستخدام رؤوس دمى بلاستيكية تباع مقابل 10 إلى 40 دولارا فقط. وقد أثارت هذه الثغرة البدائية في أنظمة “تسلا” جدلا واسعا حول مدى كفاءة أنظمة المراقبة المعتمدة على الكاميرات البصرية وحدها، مقارنة بالأنظمة المنافسة التي تدمج تقنيات متعددة مثل الأشعة تحت الحمراء ومستشعرات إضافية متعددة لمنع التلاعب. تفاصيل الثغرة: كيف يتم خداع النظام؟ تعتمد “تسلا” في نظام القيادة الذاتية الخاضع للإشراف (FSD) على كاميرا موجهة نحو المقصورة، مثبتة أعلى المرآة الداخلية، لتتبع وضع رأس السائق واتجاه نظره والتأكد من انتباهه للطريق. وقد اكتشف سائقون في الصين أن وضع رأس دمية بلاستيكية صغيرة أمام هذه الكاميرا – بحجم كرة تنس الطاولة تقريبا – يخدع النظام ليعتقد أن سائقا يقظا يجلس خلف المقود. يتم تثبيت رأس الدمية بواسطة كوب شفط أو مغناطيس على الزجاج الأمامي أو بالقرب من المرآة الداخلية، بحيث تحجب رأس السائق الحقيقي عن مجال رؤية الكاميرا. وتتنوع المنتجات المستخدمة بين رؤوس تشبه المشاهير، وأجهزة شاشات صغيرة تعرض فيديوهات متكررة لعينين ترمشان بشكل طبيعي. وتزامن انتشار هذه الحيلة مع إطلاق “تسلا” لنظام القيادة الذاتية الخاضع للإشراف (FSD) في الصين في مايو/أيار 2026، بعد سنوات من انتظار الموافقات التنظيمية. وقد نشأت سوق متخصصة على منصات التجارة الإلكترونية الصينية، حيث تباع هذه المنتجات تحت مسميات مثل “رفيق السفر” أو “زينة لوحة القيادة”، وتتراوح أسعار هذه الدمى بين 10 و40 دولاراً. جدلا واسعا حول مدى كفاءة أنظمة المراقبة المعتمدة على الكاميرات البصرية في سيارات تسلا (شترستوك) حالات موثقة ومخاطر حقيقية وثق أحد مالكي “تسلا” موديل 3 في الصين، رأس دمية تشبه دواين جونسون خلال رحلة طولها 400 ميل، حيث استخدم الحيلة لمسافة 250 ميلا دون أن يصدر النظام أي تحذير. وفي مقطع فيديو آخر، قاد السائق لمدة 30 دقيقة متواصلة دون تنبيهات أمان، بينما كان يأكل بذور دوار الشمس بيد واحدة ويصور الفيديو باليد الأخرى. وتكمن الخطورة في أن هذه الحيلة تسمح للسائقين باستخدام الهواتف أو تناول الطعام أو حتى النوم خلف المقود بينما يعتقد النظام أن السائق منتبه. وهذا ما يشكل خطرا بالغا على سلامة السائق ومستخدمي الطريق الآخرين، خاصة أن أنظمة (Autopilot) و(FSD) مصنفة ضمن المستوى الثاني (Level 2) من القيادة الذاتية، مما يعني أنها تتطلب مراقبة بشرية مستمرة. ثغرات سابقة وحرب مستمرة ليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها خداع أنظمة مراقبة “تسلا”. ففي السابق، كان السائقون يستخدمون أثقالا مثبتة على عجلة القيادة لخداع مستشعر عزم الدوران وإيهام النظام بأن يدي السائق على المقود. وقد تدخلت الإدارة الوطنية للسلامة المرورية على الطرق السريعة (NHTSA) وأوقفت بيع هذه الأثقال، لكن المنتجات المقلدة استمرت في الظهور. وردا على ذلك، عززت “تسلا” نظام المراقبة بإضافة الكاميرا الداخلية، لكن ما حدث الآن يثبت أن النظام “الأكثر ذكاء” يمكن خداعه بدمية بلاستيكية لا تتجاوز قيمتها 40 دولارا. مقارنة مع المنافسين يكشف هذا الاختراق عن نقطة ضعف جوهرية في اعتماد “تسلا” الحصري على الكاميرات البصرية في نظام مراقبة السائق. فمعظم شركات صناعة السيارات المنافسة لا تعتمد على كاميرا بصرية واحدة فقط، بل تدمج أنظمة متعددة الطبقات تشمل: كاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء، لتتبع العينين حتى في ظروف الإضاءة المنخفضة، ومستشعرات في عجلة القيادة للكشف عن وجود اليدين، وكاميرات متعددة داخل المقصورة لتوفير تغطية شاملة. هذا التنوع في وسائل الاستشعار يجعل خداع الأنظمة المنافسة أكثر صعوبة بكثير مقارنة بالنظام البصري الأحادي الذي تعتمده تسلا. ردود الفعل والتداعيات التنظيمية أثارت هذه الثغرة مخاوف كبيرة لدى الهيئات التنظيمية في الولايات المتحدة وأوروبا، التي تراقب عن كثب فعالية أنظمة القيادة شبه الذاتية. وقد أكدت (NHTSA) أنها رصدت 80 مخالفة مرورية مرتبطة بنظام القيادة الذاتية الخاضع للإشراف (FSD)، بما في ذلك اجتياز إشارات حمراء والدخول في مسارات معاكسة. كما تواجه “تسلا” حاليا دعوى قضائية في الصين بتهمة الاحتيال الاستهلاكي، رفعها 10 مالكين زعموا أنهم ضللوا بشأن قدرات نظام (FSD). وتكشف ثغرة “رأس الدمية” عن تحد جوهري في تصميم أنظمة مراقبة السائق، فالنظام إما أن يكون شديد الحساسية فيصبح مزعجا للمستخدمين، أو متساهلا فيصبح عرضة للخداع. ولكن اعتماد “تسلا” على الكاميرات البصرية فقط يجعل نظامها عرضة لأساليب تحايل بدائية، مقارنة بالأنظمة متعددة المستشعرات التي تعتمدها الشركات المنافسة. ويبقى السؤال الأهم: هل ستستجيب “تسلا” لهذه الثغرة بتحديثات برمجية تعزز قدرة النظام على التمييز بين الوجوه البشرية الحقيقية والدمى البلاستيكية؟ أم أن هذا الكشف يسلط الضوء على قيود جوهرية في الفلسفة التصميمية للشركة التي تراهن بشكل كامل على الرؤية البصرية؟ .