يؤكد المراقبون، أن الحوثيين يسعون إلى التصعيد في كل مرة تتجه فيها الأطراف اليمنية نحو السلام بحثاً عن الأمن والاستقرار والتنمية، ويختلقون أعذاراً وادعاءات باطلة ومضللة تجاه الحكومة الشرعية والأطراف السياسية والقبلية، وكذلك تجاه التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، والمجتمع الدولي، ومنظمات الأمم المتحدة والجهات الإنسانية والإغاثية. ويهدف هذا السلوك لـ الحوثيين إلى زج أبناء الشعب اليمني في حروب داخلية وإقليمية لا تخدم سوى أجندات خارجية معادية لليمن ومستقبله. جهود السلام والتهدئة بدورها، بذلت المملكة العربية السعودية جهوداً كبيرة بالشراكة مع سلطنة عمان لدعم مبادرات الأمم المتحدة المختلفة الرامية إلى وقف القتال بين الحكومة الشرعية والميليشيا الحوثية، تمهيداً للوصول إلى حل سياسي شامل، وكان آخر هذه الجهود اتفاقية الهدنة الإنسانية في عام 2022. وقد عملت الحكومة اليمنية مع المملكة على دعم ميزانية الدولة لدفع الرواتب وتقديم الخدمات الأساسية، حرصاً على تخفيف المعاناة عن الشعب اليمني ودعماً لمسار السلام بدلاً من العودة إلى الحرب. الوضع الإنساني والاقتصادي وخلال فترة الهدنة، ظل مطار صنعاء مفتوحاً لنقل المسافرين عبر شركة الخطوط الجوية اليمنية، كما استمرت البضائع والغذاء والدواء والمشتقات النفطية تدخل عبر ميناء الحديدة وباقي الموانئ اليمنية. ورغم ذلك، قام الحوثيون بالتصعيد من خلال استهداف صادرات النفط، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية وتجويع أبناء الشعب في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية. قضية الطيران والخطوط الجوية اليمنية في عام 2024، اختطف الحوثيون أربع طائرات تابعة لشركة الخطوط الجوية اليمنية ومنعوها من الإقلاع من مطار صنعاء. وحرصاً من الحكومة الشرعية على مصلحة المواطنين واستمرارية عمل الشركة ككيان تجاري، سمحت بتخصيص هذه الطائرات للرحلات بين صنعاء والأردن لتسهيل سفر المواطنين. خارطة الطريق والمماطلة الحوثية تم التوصل إلى خارطة طريق خلال المفاوضات الأولية في 2023، ووافقت عليها الحكومة الشرعية رسمياً بعد تقديمها من قبل المبعوث الأممي. إلا أن الحوثيين ماطلوا ثم رفضوها، وأقحموا اليمن في صراع إقليمي يخدم أجندات خارجية لا علاقة لليمن بها. وقد أدى هذا التصعيد إلى تدمير مطار صنعاء وميناء الحديدة وأجزاء كبيرة من البنية التحتية. استغلال القضية الفلسطينية كذلك أدى إقحام الحوثيين لليمن في صراعات إقليمية إلى قصف طائرات الخطوط اليمنية في مطار صنعاء في وضح النهار، وبدل أن يخلي الحوثيون الطائرات والمنشآت الحيوية، تركوها عرضة للقصف بهدف استغلال العواطف العربية تجاه القضية الفلسطينية لتجنيد الشباب اليمني وإدخالهم في حروب داخلية وإقليمية تخدم أجندات دولة أخرى. موقف الحكومة الشرعية الحالي واستمراراً في دعم جهود السلام، عملت الحكومة اليمنية مع التحالف منذ أكثر من عام على إيجاد حلول لاستئناف الرحلات الجوية من مطار صنعاء. وقدمت الحكومة اليمنية، مقترحاً يتضمن شراء أو استئجار طائرات جديدة أو التعاقد مع شركات طيران أخرى، بشرط عدم تدخل الحوثيين في عمل الشركة أو إيراداتها نظراً لخضوعهم لعقوبات دولية. ورغم ذلك، رفض الحوثيون الإفراج عن أكثر من 120 مليون دولار أمريكي من أموال الشركة المحتجزة في صنعاء، وأصروا على السيطرة الكاملة عليها وإيداع الأموال في حساباتهم. يُشار إلى أن إدارة الشركة في عدن تتكون من نفس الكوادر اليمنية التي كانت تديرها قبل انقلاب 2014. السلوك الداخلي للحوثيين يمارس الحوثيون ضغوطاً متزايدة على المواطنين في مناطق سيطرتهم من خلال فرض الإتاوات والضرائب الباهظة ورفع الأسعار، مما زاد من معاناة الشعب. كما يمارسون الاعتقالات التعسفية والقتل بحق كل من يعارضهم، ويهاجمون شيوخ القبائل ورموز المجتمع، ويفجرون منازلهم، وينتهكون الأعراف القبلية التقليدية في اليمن. ويؤكد المراقبون، أن خيار التصعيد والتهديد الذي يتبناه الحوثيون أصبح مرفوضاً من قبل الشعب اليمني ودول الإقليم والمجتمع الدولي. وأي اعتداء جديد من قبلهم سيُقابل برد حازم ومتناسب يهدف إلى فرض السلام والأمن والاستقرار الدائم في اليمن والمنطقة.