عرب وعالم / السعودية / المواطن

الصقارة في الشمالية.. حضور ثقافي وموروثٌ متجدد

يُجسد موروث الصقارة في منطقة الحدود الشمالية ارتباط المجتمع بثقافة متجذرة منذ عقود طويلة، مستفيدة من الطبيعة الصحراوية الواسعة التي تمتاز بها المنطقة، وموقعها على أحد أهم مسارات هجرة الصقور والطيور البرية، الأمر الذي جعلها وجهةً رئيسة للصقارين من مختلف مناطق المملكة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مما أسهم في ترسيخ مكانتها بوصفها إحدى البيئات التاريخية لممارسة هذه الهواية الأصيلة.
ومع ما تشهده المملكة من اهتمام متنامٍ بالموروث الثقافي، حظيت الصقارة بدعم نوعي أسهم في انتقالها من ممارسة تقليدية متوارثة إلى قطاع منظم يجمع المحافظة على الإرث الوطني، والالتزام بالاستدامة البيئية، وتطوير المنافسات والفعاليات المتخصصة، بما يعكس مستهدفات رؤية المملكة 2030 في صون التراث الوطني وتعزيز حضوره محليًا ودوليًا.
وتُعد منطقة الحدود الشمالية من أبرز المناطق الحاضنة لفعاليات الصقارة، إذ يحتضن مهرجان الصقور بمحافظة طريف سنويًا مئات الصقارين وآلاف الزوار، بمشاركة أكثر من ألف صقر في أشواط تنافسية متنوعة، إلى جانب ثقافية وتراثية، في مبادرة تهدف إلى نقل هذا الإرث إلى الأجيال الناشئة وتعزيز ارتباطهم به، وأصبح المهرجان منصةً لتبادل الخبرات بين الصقارين، وإبراز المكانة التاريخية للمنطقة بوصفها معبرًا للصقور المهاجرة ووجهةً رئيسة لهواة المقناص.
ويحظى قطاع الصقارة بمنظومة دعم حكومية متكاملة، تتقدمها التشريعات والتنظيمات، وجهود نادي الصقور في تنظيم البطولات والمسابقات والمزادات، وتأهيل الصقارين، وتعزيز مكانة المملكة عالميًا في هذا المجال، إلى جانب البرامج التنظيمية والبيئية التي تشمل توثيق الصقور وتسجيلها عبر منصة “فطري”، وتنظيم عمليات البيع والشراء، والإسهام في المحافظة على السلالات، بما يحقق التوازن بين استدامة الهواية وحماية الحياة الفطرية.
ويبرز الصقار مرضي صالح التومي أحد أبناء المنطقة الذين جسدوا ارتباط الأجيال بهذا الموروث، إذ بدأت رحلته مع الصقارة منذ طفولته في بلدة طلعة التمياط، غرب محافظة رفحاء، عندما كان يرافق والده في رحلات المقناص، وأوضح التومي أن شغفه بالصقارة بدأ في سن الثانية عشرة، وتعززت خبرته وارتباطه بها مع مرافقة والده، قبل أن يتجه إلى المنافسات الرسمية مع انطلاق بطولات الصقور في المملكة، التي وفرت بيئة تنافسية أسهمت في اكتشاف المواهب وتطوير قدرات الصقارين، وأشار إلى مشاركته الأولى في مهرجان الصقور بمحافظة طريف، عام 1433هـ، التي حقق من خلالها المركز الأول على مستوى المملكة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إضافة إلى تحقيقه عددًا من المراكز خلال مشاركاته في عدة بطولات متخصصة أخرى.
وبيّن الصقار التومي أن القطاع يتطور بشكل مستمر، وأصبح اقتناء الصقور يتم عبر المزادات الرسمية التي تضمن سلامة الإجراءات وجودة السلالات، وأضاف أن العناية بالصقور تمتد على مدار العام وفق برامج دقيقة تراعي مراحل نموها وإعدادها، حيث تُنقل صقور السباقات خلال فترة “القرنسة” إلى “المقيض” أو “المربط” لمدة تقارب سبعة أشهر، بما يحافظ على جاهزيتها للمواسم المقبلة.
ويواصل موروث الصقارة في منطقة الحدود الشمالية حضوره بوصفه جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية للمملكة، مستندًا إلى إرث تاريخي توارثته الأجيال، ودعم مؤسسي متواصل أسهم في تطوير القطاع وتنظيمه، بما يضمن استدامة هذه الهواية العريقة، ويعزز انتقالها إلى الأجيال القادمة باعتبارها أحد المكونات الحضارية التي تعكس عمق الثقافة وأصالتها.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة المواطن ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المواطن ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا