شارك كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية، المكلّف بالجالية الوطنية بالخارج، سفيان شايب، في زيارة عمل وزارية للجنة الاتحاد الافريقي رفيعة المستوى المعنية بجنوب السودان (C5)، التي تضم، إلى جانب الجزائر، كلا من جنوب أفريقيا ونيجيريا وتشاد ورواندا، وذلك بالعاصمة جوبا خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 8 جويلية 2026. ومثّلت هذه الزيارة الوزارية محطة هامة للاطلاع المباشر على آخر تطورات المشهدين السياسي والأمني، وتقييم مدى التقدم المحرز في تنفيذ بنود الاتفاق المُنشَّط لتسوية النزاع، والتحضير للاستحقاقات الانتخابية الأولى من نوعها منذ استقلال البلد والمرتقبة نهاية السنة الجارية. إلى جانب بحث سبل تعزيز تدابير بناء الثقة وترسيخ مسار السلام، لا سيما مع اقتراب موعد هذه الاستحقاقات. وذلك عملا بمضامين الإعلان المنبثق عن اجتماع القمة للجنة المتخصصة للاتحاد الأفريقي حول جنوب السودان، المنعقد يوم 15 فيفري 2026 بأديس أبابا. وتضمّن برنامج هذه الزيارة سلسلة من اللقاءات المكثفة والمشاورات رفيعة المستوى، شملت لقاءً مع رئيس جمهورية جنوب السودان، سلفا كير ميارديت، ومحادثات مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، جيمس بيتيا مورغان، إلى جانب عدد من أعضاء حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية. كما عُقدت جلسات عمل مع مختلف الفاعلين الوطنيين المعنيين بالعملية الانتخابية، شملت المفوضية الوطنية للانتخابات، واللجنة الوطنية للمراجعة الدستورية، ومجلس الأحزاب السياسية، فضلاً عن لقاءات مع ممثلي الأحزاب السياسية الموقعة على اتفاق السلام المُنشَّط. وشملت هذه الزيارة أيضا عقد اجتماعات مع المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بمتابعة المسار السياسي في هذا البلد الشقيق، من بينها بعثة الاتحاد الإفريقي في جنوب السودان، والهيئة الحكومية الدولية للتنمية وبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، واللجنة المعاد تشكيلها للرصد والتقييم المشترك، بالإضافة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر. كما تضمنت لقاءات موسعة مع ممثلي المجتمع المدني والشركاء الدوليين، لا سيما دول الترويكا (الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة والنرويج)، إلى جانب كندا والاتحاد الأوروبي.وخلال مختلف مداخلاته، جدّد كاتب الدولة دعم الجزائر الثابت لسيادة جنوب السودان ووحدته، وتضامنها الكامل مع هذا البلد الشقيق في مسعاه إلى استكمال بناء مؤسساته وتحقيق تطلعات شعبه في العيش بسلام ورفاه. كما ذكّر بالدور المحوري الذي تضطلع به الجزائر في دعم ومرافقة الجهود الرامية إلى تحقيق حلول مستدامة في جنوب السودان، لا سيما في هذه المرحلة المفصلية من مساره الانتقالي. وفي هذا السياق، شدد كاتب الدولة على جملة من المرتكزات الأساسية الكفيلة بضمان انتقال سلس وآمن إلى المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها ترسيخ نهج الحوار والشمولية، واعتماد خارطة طريق انتخابية واضحة وواقعية، ومعالجة مختلف التحديات الأمنية، بما يهيّئ الظروف الملائمة لتنظيم استحقاقات ذات مصداقية. كما أكد أن التنفيذ الكامل والجاد لبنود اتفاق السلام المُنشَّط يظل المقاربة الأنجع والضمانة الأساسية لتحقيق مصالحة وطنية حقيقية، وتجاوز التحديات الأمنية والسياسية والإنسانية التي لا تزال تواجه جنوب السودان.